أخبار العالم

إتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا: نقطة تحول هامة لتحقيق السلام والاستقرار 

الجزائر – توجت أشغال اللجنة العسكرية المشتركة (5 5) في جنيف بعد خمسة أيام من المحادثات بين طرفي النزاع في ليبيا اليوم الجمعة بالتوقيع على اتفاق دائم لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، برعاية الامم المتحدة التي اعتبرته خطوة تاريخية ونقطة تحول هامة من أجل تحقيق السلام والاستقرار في البلد الذي يعاني من أزمة أمنية-سياسية منذ 2011.

ووقع الفرقاء الليبيون على اتفاق دائم لوقف إطلاق النار اليوم بعد محادثات استمرت خمسة أيام في جنيف برعاية الأمم المتحدة. وأفادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا  اليوم “تتوج محادثات اللجنة العسكرية المشتركة 5 5 في جنيف اليوم بإنجاز تاريخي حيت توصل الفرقاء الليبيون إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء ليبيا”.
ونقلت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك” مراسيم توقيع الاتفاق بين وفدي اللجنة في مقر الأمم المتحدة بجنيف، بحضور رئيسة البعثة الأممية للدعم في ليبيا، ستيفاني وليامز.
وجاء التوقيع على الاتفاق تتويجا للمسار الأمني التفاوضي، الذي انطلق الاثنين الماضي، في جنيف، وهو أحد المسارات الثلاثة التي تعمل عليها بعثة الأمم المتحدة إلى جانب المسارين الاقتصادي والسياسي، والتي انبثقت عن مؤتمر برلين الدولي حول ليبيا في 19 يناير 2020 وتبناها مجلس الأمن عبر قراره 2510.

إقرأ أيضا:     تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا والتأكيد على وحدة الاراضي الليبية

وتتولى “اللجنة العسكرية المشتركة 5 5” التي تضم عشرة ضباط يمثلون طرفي النزاع “مراقبة وقف إطلاق النار بإشراف الأمم المتحدة” ومن مهامها الاتّفاق على شروط وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب قوات الطرفين من بعض المواقع.
وكانت ستيفاني ويليامز قد اعربت الاربعاء الماضي عن تفاؤلها بالمفاوضات واللقاءات التي تجري بين أطراف النزاع على عدة أصعدة، مرجحة أن يستمر المناخ الإيجابي، وهو ما أسفر بالفعل عن التوصل إلى اتفاق في النهاية.
وأعلنت ويليامز أن المجتمعين في جنيف توصلوا إلى توافق حول العديد من القرارات الهامة، منها ضرورة الاستمرار في خفض التصعيد العسكري، فضلا عن فتح المسارات الجوية والبرية ، إلى جانب الاتفاق على إيقاف الخطاب الإعلامي التحريضي وتبادل المحتجزين وإعادة هيكلة حراس المنشآت النفطية.

كما شددت على أن التدخل الخارجي في ليبيا التي تشهد أزمة أمنية سياسية منذ الاطاحة بنظام القذافي السابق في 2011 “كبير جدا وغير مقبول”، مضيفا في السياق انه تم الاتفاق خلال الجولتين الأوليين من مفاوضات اللجنة الأمنية 5 5 على ضرورة رحيل كافة المقاتلين الاجانب خلال 90 يوما، بعد تشكيل حكومة موحدة ، مبرزة ان الاتفاق لم يشمل الجماعات المصنفة “ارهابية”.

واضافت ويليامز أن الاتفاق سيتم رفعه الى مجلس الامن الدولي وعلى المجتمع الدولي دعم ما توصل إليه الليبيون.
وعبرت ويليامز عن أمنيتها أن يمكن الاتفاق المهاجرين في الداخل والخارج من العودة إلى ديارهم ، موضحة القول “أمامنا الكثير في الاسابيع المقبلة لتنفيذ التزامات الواردة في الاتفاق”.
كما أشادت المبعوثة الاممية بالمشاركين في الاتفاق قائلة “كنتم مثلا متميزا وراقيا لاخوانكم المشاركين في المسارين السياسس والاقتصادي وقمتم بدوركم بشكل جيد جدا وعليهم الان ان يقوموا بدورهم”.
 
ترحيب واسع بالاتفاق الليبي
 
واعتبرت الامم المتحدة هذا الانجاز “نقطة تحول هامة نحو تحقيق السلام والاستقرار” في ليبيا، حيث قالت ستيفاني ويليامز  إن هذه “اللحظة سيسجلها التاريخ”، محيية الفرقاء الليبيين على “شجاعتهم للمشاركة في المحادثات لاتخاذ خطوات ملموسة والتزامهم بالاجتماع للتوصل لاتفاق يوفر مستقبلا أفضل وأكثر أمانا وسلما للشعب الليبي”.
وأشارت ويليامز إلى أن “الطريق للاتفاق كان طريقا صعبا لكن الليبيين نجحوا في التوصل إليه، فلا أحد غيرهم يحب الوطن أكثر منهم ويعرف مصلحة الليبيين مثلهم”.
وشددت المبعوثة الأممية على “تسوية شاملة” للأزمة الليبية التي طال أمدها، وأضافت “أمامنا أسابيع لتنفيذ مخرجات هذا الاتفاق وتخفيف المشاق التي تسبب فيها هذا النزاع للشعب الليبي”.
ورحب الاتحاد الاوروبي، من جهته ، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه الفرقاء الليبيين بعد خمسة أيام من المفاوضات ووصف الانجاز ب”النبأ السار”.
من جانبه، قال رئيس وفد الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا ، أحمد أبو شحمة، إنّ هذا الاتفاق “سيكون السبب الرئيسي لوقف نزيف الدم والنزاع المسلح والسبب في الأمن والاستقرار داخل التراب اللبيي”.
ودعا “الجيش الليبي والمؤسسة العسكرية إلى بذل قصارى جهدهم لإعادة بناء المؤسسة العسكرية لتكون اليد التي تضرب بقوة كل من يريد زعزعة الأمن والاستقرار في ليبيا”.

وناشد السياسيين “لأن يكونوا يدا واحدة ولا تجذبهم تيارات أخرى حتى يتحقق الاستقرار السياسي والعسكري، لأنّه الضامن لبناء الوطن ويصل به إلى الاستقرار”، مضيفا القول “لا مانع لدينا من أن يتم التعاون مع الدول الأخرى لبناء البلاد سواء عسكريا أو سياسيا”.

وكانت القوات التابعة لخليفة حفتر قد أكدت يوم الأحد التزامها بوقف إطلاق النار من أجل إنجاح العملية السياسية وقطع الطريق على الأطراف المستفيدة من بث الفوضى في البلاد.
ورحبت في بيان بـ”أي تقارب بين الليبيين من أجل إنهاء الأزمة على كافة الأصعدة”. وأضافت “نضع إمكانيات القيادة العامة تحت تصرف الشعب الليبي لإنجاح الحل الليبي- الليبي من أجل الاتفاق والتوافق على الحلول الناجحة المبنية على الثوابت الوطنية والنوايا الطيبة”.
وجددت دعمها لكل تقارب بين الليبيين من أجل إنهاء الأزمة، مؤكدا “التزامه بوقف إطلاق النار من أجل إنجاح العملية السياسية”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق