الجزائر

إنتاج الطماطم الصناعية سنة 2020 بقالمة: عندما تتحدى سواعد الفلاحين كوفيد-19

قالمة – تزامنت حملة غرس الطماطم الصناعية بولاية قالمة للموسم الفلاحي 2019-2020 مع ظهور أولى الإصابات بفيروس كورونا و لكن الشعبة لم تتعرض لنكسة و إنما تمكنت سواعد الفلاحين من تحدي كوفيد-19 و تحسين الإنتاج بتجاوز أرقام السنوات السابقة.

ويتفق الفاعلون في إنتاج شعبة الطماطم الصناعية بالولاية من فلاحين وإداريين ومحولين وحتى ناقلين على أن إنتاج هذه المادة الغذائية خلال 2020 لم يكن ليتحقق لولا العزيمة التي تحلى بها المنتجون مستأنسين في ذلك بمقولة “الأزمة تلد الهمة” ولا يتسع الأمر إلا إذا ضاق” فكانت صلابة عزيمة تأمين الغذاء لا تقل عن مثيلتها ل”الجيش الأبيض” في إنقاذ أرواح المصابين في المستشفيات.

وحسب الاحصائيات المتوفرة لدى مديرية المصالح الفلاحية بولاية قالمة فان الإنتاج المحقق في هذه الشعبة برسم الموسم الفلاحي 2019-2020 قدر بأكثر من 3ملايين و520 ألف قنطار بمردود ولائي قدر ب865 قنطار للهكتار الواحد, و عرف الإنتاج, رغم الظروف الصحية الصعبة, زيادة معتبرة مقارنة بموسم 2018-2019 الذي

سجل فيه إنتاج ما مجموعه 3 ملايين و36 ألف قنطار الموسم وكذا الموسم الذي سبقه المتوج بإنتاج أكثر من 2 مليون قنطار.
كما أن الظروف الصحية الصعبة التي صاحبت كل مراحل المسار التقني للطماطم بداية من الغرس وإلى غاية الجني لم تمنع التحسن المسجل في الشعبة خلال الموسم الأخير و الذي مس الإنتاج و كذا المساحات الإجمالية المغروسة التي وصلت إلى 4068 هكتارا مقابل 3375 هكتارا منجزة خلال الموسم الذي سبقه.
 
–جهود “استثنائية” لكل الفاعلين في الشعبة لتحدي كوفيد-19–
 
وقد ظهرت ثمار الجهود الاستثنائية لكل الفاعلين في إنتاج الطماطم الصناعية من خلال الأرقام الكبيرة المحققة على مستوى التحويل حيث وصلت الكميات المحولة بالمصانع خلال موسم 2019-2020 إلى 2 مليون و390 ألف قنطار مقابل 1 مليون و700 ألف قنطار محولة خلال الموسم الذي سبقه”, حسب مديرية الفلاحة التي تعتبر انتاج 2020 من الطماطم الصناعية الأفضل خلال السنوات الممتدة بين 2015 و 2020 بعد تجاوز ما تم تحويله خلال موسم 2015-2016 والمقدر حينها ب 2مليون و57 ألف قنطار.
و يرى رئيس الغرفة الفلاحية للولاية عمار لحديدي فان الإنتاج المحقق برسم الموسم 2019-2020 كان “استثنائيا سواء من حيث الكمية الإجمالية المنتجة أو من حيث النوعية والمردود الذي تراوح في بعض المستثمرات الفلاحية بين 800 قنطار في الهكتار إلى 1200 قنطار في الهكتار”, معتبرا بأن النتائج المحققة عززت مكانة الولاية كقطب فلاحي متميز جهويا و وطنيا في هذه الشعبة الاستراتيجية.

وأبرز بأن النتيجة المحققة هي “ثمرة تظافر جهود كل الفاعلين في الشعبة في مقدمتهم الفلاحون المتسلحون بحب الأرض والوطن الذين وجدوا إلى جانبهم في الميدان مختلف الهيئات والمصالح الإدارية بداية بالدعم المالي الموجه لتمويل حملة الغرس و التسهيلات التي أقرتها السلطات العمومية لتجاوز العقبات المواجهة في ظل الأزمة الوبائية”.

وذكر ذات المصدر بأنه بفضل تعليمات وزارة الفلاحة و التنمية الريفية وسلطات ولاية قالمة تم السماح للفلاحين بممارسة نشاطهم خلال التوقيت المحدد للحجر
الصحي المنزلي بمجرد إظهارهم ” لبطاقة الفلاح ” مع إقرار فتح محلات بيع المستلزمات الفلاحية, مضيفا بأن المحولين وأصحاب المصانع قدموا بدورهم تسبيقات مالية للفلاحين لاقتناء الشتلات ومستلزمات العمل وحتى تسديد أجور العاملين ثم اقتطاعها وقت دفع المحصول.
ويعود عبد الكريم وهو أحد المنتجين الدائمين للطماطم الصناعية إلى الأجواء الغامضة التي خيمت على حملة الغرس في الفترة الممتدة بين مارس إلى مايو , مشيرا إلى أن تلك الفترة “تزامنت مع وصول الموجة الأولى من الفيروس إلى أوجها عبر العالم ومن بينها الجزائر وولاية قالمة مما جعل المخاوف تتزايد وسط الفلاحين والعمال وأصحاب المستثمرات وحتى الإدارات التي لها علاقة بالفلاحة “.
وذكر المنتج نفسه بأن “الفلاحين قرروا منذ البداية أن يبقوا صامدين و أن لا ينزلوا أيديهم أمام خصمهم الجديد (كورونا ) فكانت أولى المعارك التي قادها المنتجون حينها و التي دارت حول مطالبتهم بالحصول على تراخيص لمزاولة نشاطهم والوصول إلى حقولهم خلال فترات الحجر الصحي المنزلي الذي فرضته السلطات العليا في البلاد ضمن سلسلة من تدابير الوقاية “.

وأضاف ذات الفلاح بأن مطالب الناشطين في الشعبة شملت أيضا “استثناء محلات بيع المسلتزمات الفلاحية من إجراءات الغلق التي كانت مقررة حينها” , لافتا إلى أن “أكبر الصعوبات التي تمت مواجهتها في بداية الأمر تعلقت بكيفية إيجاد عمال يقبلون الذهاب إلى الحقول من دون خوف من الإصابة بالفيروس “.

أما الفلاح فؤاد الذي كان مكلفا بنقل المنتوج إلى وحدات التحويل فيرى بأن “أصعب فصول الموسم الفلاحي الأخير المليء بالتحديات كانت خلال حملة الجني التي تزامنت مع الحرارة الشديدة”, قائلا أن أكبر ما كان يخيفه هو “إمكانية التعرض للإصابة بالفيروس خلال الطوابير الطويلة والاحتكاك الإجباري بين أصحاب الشاحنات والجرارات المصطفة أمام المصانع لعدة أيام والتي يأتي أصحابها من عدة ولايات مجاورة “.
من جهته اعتبر السيد رابح بن طبولة رئيس المجلس المهني لشعبة الطماطم الصناعية بولاية قالمة بأن الموسم الفلاحي 2020 كان متميزا وكان عنوانه الأبرز هو إصرار الفلاحين على عدم الاستسلام للظروف المحيطة بهم بفعل تداعيات فيروس كورونا المستجد “كوفيد- 19” , مشيرا إلى أن كل الفلاحين المعروفين في إنتاج الشعبة عبر كامل البلديات واصلوا نشاطهم بنفس الوتيرة وفي بعض الأحيان أفضل مما كان عليه الحال سابقا .
ويرى الكثير من المهتمين بالشأن الفلاحي بالولاية بأن منتجي الطماطم الصناعية قدموا في الموسم 2019-2020 درسا حقيقيا في معنى حب الأرض والوطن يستحق بأن يكون نموذجا لكثير من القطاعات الأخرى خاصة أمام الصعوبات الميدانية التي يعيشونها طوال مراحل الإنتاج بداية من حرث الأرض وغرس الشتلات ومتابعة سقيها وصولا إلى جنيها والوقوف في طوابير طويلة لعدة أيام أمام مصانع التحويل.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق