Uncategorizedالجزائر

تعديل الدستور.. قواعد جديدة تنسجم مع رهانات المرحلة ومبادئ الشرعة الدولية

مستغانم – اعتبر مختصون في الحقوق والعلوم السياسية أن القواعد الدستورية الجديدة, التي جاء بها مشروع تعديل الدستور, تنسجم مع متطلبات ورهانات المرحلة الحالية التي تعيشها البلاد ومبادئ الشرعية الدولية, لاسيما في مجال الحقوق الأساسية والحريات العامة.

وذكر الخبراء, التي استقت /وأج/ أراءهم بشأن الوثيقة الدستورية التي صادق عليها البرلمان بغرفتيه مؤخرا, أن المبادئ والضمانات التي جاء بها هذا المشروع تتناسب والمطالب الشعبية التي رافعت من أجل مرحلة جديدة تتكيف مع المتطلبات الجديدة المطروحة دوليا بهدف ترقية الحقوق الأساسية والحريات العامة “التي تشكل حجر الزاوية لأي مجتمع ديمقراطي”.
 
تحول عميق…وضمانات أقوى
 
وذكر منسق الموسوعة القضائية الجزائرية (مؤلف جماعي), الأستاذ أحمد لعور, وهو محام وقاض سابق, أن “مشروع تعديل الدستور نص في مادته 34 على ترقية مبدأ إلزامية الأحكام الدستورية المتعلقة بالحقوق الأساسية والحريات العامة وضماناتها لجميع السلطات والهيئات العمومية وهو ما يعني بأننا سنكون مستقبلا أمام تحولات عميقة وجذرية في مجال إنشاء القاعدة القانونية المتعلقة بهذه الحقوق وتلك الحريات وآليات تعامل السلطات والهيئات العمومية مع المواطنين”.
وأضاف المتحدث في نفس السياق أن “هذا المكسب المدرج في الوثيقة الجديدة موضوع استفتاء في الفاتح نوفمبر القادم, سيحقق التوازن بين السلطات والهيئات العمومية (الحكومة) وبين الأفراد (المواطنين) بما يتناسب مع رهانات المرحلة الجديدة وتطلعات المجتمع الجزائري نحو إرساء دولة القانون والحق والحريات.
ونص هذا المشروع – يضيف الأستاذ لعور- على ضمانة إضافية تتعلق بشروط وآليات تقييد الحقوق الأساسية والحريات العامة, فأشترط أن لا يتم وضع هذه القيود إلا بموجب قانون (شرط شكلي) ولأسباب مرتبطة بحفظ النظام العام والأمن وحماية الثوابت الوطنية وحقوق وحريات أخرى يكرسها الدستور (شرط موضوعي) مع التأكيد على أن هذه التعديلات لا يجب أن تمس بأي حال من الأحول جوهر الحقوق والحريات.
وبخصوص الأمن القانوني, ذكر ذات الخبير أن هذه الضمانة الدستورية تتطلب استمرار القاعدة القانونية واستقرارها مع التخلي بشكل نهائي عن التشريع والتنظيم الظرفي أو عن طريق الأوامر الرئاسية والحفاظ على المراكز القانونية مع ضمان إمكانية وصول المواطنين إلى القوانين المتعلقة بالحقوق الأساسية والحريات العامة بشكل سهل وأن تكون واضحة وثابتة.
ونوه أيضا بما جاءت به المادة 35 (فقرة جديدة) من نفس المشروع, التي تكرس بمفهوم المخالفة مبدأ مسؤولية الدولة عن كل مساس بالحقوق الأساسية والحريات العامة من خلال ضمان الحماية القانونية للضحايا وتعويضهم ماديا مع المتابعة الجزائية للمخالفين لهذه النصوص.
 
الكرامة والإنصاف حق للمواطن
 
وذهب أستاذ العلوم السياسية بجامعة مولاي الطاهر بولاية سعيدة, الدكتور نجيب بسيلة, إلى “أن المادة المستحدثة (يقصد المادة 34) في الباب الثاني من نفس المشروع, تؤكد على تحول جديد في ممارسة الحقوق الأساسية والحريات العامة تنقل المجتمع الجزائري من الحق في احترامها وضمانها بشكل متساوي ومنصف لجميع المواطنين إلى إلزام السلطات والهيئات العمومية بإتاحتها وحمايتها”.
وبخصوص تقييد الحقوق الأساسية والحريات العامة في حالات معينة وبإجراءات محددة, دعا السيد بسيلة إلى ضرورة أن يتولى القانون توضيح هذه الأسباب الموضوعية خاصة فيما يتعلق بحفظ النظام والأمن وإلى تبني تدابير استشرافية تحافظ على الاستقرار والأمن القانونيين ولا تمس في نفس الوقت بجوهر هذه المكتسبات وهو الكرامة الإنسانية.
وأكد ذات المتحدث أن المؤسسات والهيئات العمومية مطالبة في المستقبل القريب بالتكيف مع هذا التحول الجاد من خلال تمكين المواطنين من ممارسة هذه الحقوق والحريات بشكل سلس و”بعيدا عن البيروقراطية التي أهدرت الكرامة الإنسانية في كثير من الحالات وجعلت بعض المكتسبات في الدساتير السابقة مجرد حبر على ورق على غرار الحق في الوصول إلى المعلومات والحريات الأكاديمية وكرست في ذات الوقت الممارسات المنافية للمواطنة لاسيما في ما يتعلق بالحقوق الاجتماعية وحقوق بعض الفئات”.
ودعمت ذات الوثيقة الدستورية الجديدة هذا النهج بالمادة 35 التي تضمن من خلالها الدولة الممارسة “الفعلية” و”الحقيقية” لمختلف الحقوق والحريات خاصة من خلال مبدأ العمل على إزالة العقبات التي تعوقها وتحول دون مشاركة الجميع في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لإفساح المجال واسعا لتأسيس مجتمع ديمقراطي وتعددي قائم على الكرامة والإنصاف وعلى الحرية والمسؤولية, يضيف السيد بسيلة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق