Uncategorizedالجزائر

تقرير “فريسك مابلكروفت” “ضرب من الهراء والسخافة”

الجزائر– وصف المحلل الجزائري, مسعود بولعراس التقرير الذي نشرته شركة الاستشارة البريطانية “فريسك مابلكروفت في منتصف الشهر الجاري حول 37 دولة مصنفة على أنها الأكثر ضعفاً في العالم ب “ضرب من الهراء و السخافة”.

ففي مساهمة تلقت “واج” نسخة منها, أكد المحلل والمتخصص في المسائل الأمنية, البروفيسور بولعراس أن هذا التقرير يكتسي طابع “الإثارة”.

وصنف هذا التقرير حوالي 37 دولة “على أنها الأكثر ضعفاً في العالم ومهددة بالتالي بشكل خاص باندلاع نزاعات اجتماعية على المدى القصير بسبب الانعكاسات الاقتصادية لوباء فيروس كورونا“.

وتأسف المحلل “لزعم منجمي مكتب الاستشارة في المخاطر والاستراتيجية أن الانعكاسات الاقتصادية والصحية للوباء سترفع إلى أقصى مستوى خطر اندلاع اضطرابات اجتماعية في هذه البلدان ال37 التي صنفت ضمنها الجزائر إلى جانب كل من الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وهونغ كونغ ونيجيريا وجنوب أفريقيا والبرازيل ومصر”.
وتساءل البروفيسور بولعراس, في هذا السياق, عن سبب عدم وجود أي بلد أخر من المغرب العربي في هذا التقرير الأمر الذي جعله يستنبط “بطبيعة الحال” أن السبب الأول هو أن جيران الجهة الغربية “هم طرف في عمل استشرافي تمت حياكته على مقاسهم بفضل تمويلات مباشرة لتحويل الغضب من عمق المغرب نحو الجزائر“.
وأضاف أنه “حسب توقعات نذر الشؤم لهذه الشركة التي تبيع بضاعتها لمجتمع الأعمال فإن هذه الدول ستشهد في النصف الثاني من هذا العام ذروة اضطرابات واسعة بسبب صعوبة انتعاش اقتصادي ما بعد الوباء بما سيزيد من سخط الشعوب على حكوماتهم” بحيث أعرب عن استغرابه لغياب بلدان أوروبا وكذا المغرب وتونس وليبيا وموريتانيا في القائمة السابقة على الرغم من أنها تعتبر “الأقل قدرة على المجابهة في العالم“.

واعتبر في هذا الشأن أنه من المفارقة أن يصنف التقرير سوى هذه البلدان ال37 في خانة الدول التي طورت استجابات أقل فاعلية في مجال إدارة الأزمة”.

ولفت الانتباه إلى أنه “ورد في التقرير أن الاضطرابات المتوقع اندلاعها في البلدان السبعة وثلاثين المستهدفة لفترة 3 سنوات لن تحدث في المغرب العربي, إلا في الجزائر التي عيب عليها, على غرار البلدان الأخرى التي تضمنتها قائمة فريسك, القدرة منخفضة على التعافي أي قدرة ضعيفة مزعومة على المجابهة وعلى الإجابة الملائمة لجسامة الأزمة الصحية”.
“وكأن باقي البلدان المغاربية أكثر قوة, من كل النواحي, من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والهند وهونغ كونغ والبرازيل وتركيا”, يضيف المحلل.
وأشار البروفيسور بولعراس في مساهمته إلى التقرير الأخير الصادر عن الوكالة الأمريكية بلومبرغ “والتي لا يمكن أن الشك في جديتها و صرامتها”.
وأوضح استنادا لهذا التقرير أن “المغرب, على سبيل المثال لا الحصر, على وشك الدخول في دوامة اضطرابات مزعزعة للاستقرار وأزمات كبرى على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وذلك بسبب الانتكاس الاقتصادي العميق تبعا لجائحة كوفيد-19 التي أثرت بشكل كبير على عائدات البلد المتأتية أساسا من السياحة والفلاحة صادرات موجهة بصفة خاصة نحو السوق الأوروبية التي تواجه هي الأخرى أزمة عميقة.
وأضاف ساخرا ان “فريسك يرى ما يحلو له ويريد أن يقنع زبائنه الكلاسيكيين وساط أعمال بأن الأحوال أسوء في البلدان ال37 المصنفة على أنها أكثر هشاشة”, متسائلا “إلى أي أساس استند مركز التقييم البريطاني لاستخلاص مثل هذه العرافات”.
وأوضح أنه “اعتمد في حساب نسب المخاطرة على عاملين أساسيين وهما: مستويات المخاطر الاجتماعية التي كانت قائمة قبل الجائحة وقدرة البلدان على استعادة مسارها الاقتصادي, أو ما يعرف بـ نسبة التعافي .
إن هذه النسبة, يضيف المحلل, “يعتمد فريسك في حسابها على 140 معيارا مثل قوة مؤسسات الدولة واحتمال الاضطرابات المدنية واستقرار الحكومات الحاكمة واحتمال وقوع هجومات إرهابية ومخاطر الكوارث الطبيعية والحركية الاقتصادية وحساسية السكان للقيود وإجراءات التصدي المفروضة”.

ومن ثمة اعتبر على أساس هذه المعايير السبع أن الجزائر “هي بطبيعة الحال بلد معرض للخطر مثل البلدان ال36 الأخرى وهو الأمر نفسه لبقية العالم لأن الجائحة شاملة بحكم التعريف العالمي, يوضح الأستاذ بولعراس متسائلا “كيف يمكن والحال كذلك التنبؤ بالأمر أي بالطابع المعقد للخطر في مثل هذا السياق؟”

و ذكر في هذا الخصوص, بالأزمة العالمية ما بين 2007-2008, مبرزا أن “وكالات تقدير الجدارة الائتمانية كانت قد أخطأت بشكل كبير خلال أزمة الرهن العقاري في تقييم الأوضاع العالمية و الخطر حسب البلد.

واعتبر أن “التقرير الذي يفترض أنه تقريرا علميا يجزم بكثير من اليقين في أمور تفرض الكثير من التساؤلات. فهو لا محالة انتقائي و جزئي بل و متحيز بحكم التعريف, كونه يتنبأ بالنسبة للجزائر و باقي البلدان ال36 بما يسميه علميا عاصفة حقيقية من انعدام الاستقرار خلال 2-3 سنوات المقبلة”.

و استطرد البروفيسور بولعراس يقول “لا يسعنا الا أن نستغرب كثيرا لعدم أخذ المحللين البارعين لشركة فريسك بعين الاعتبار أن الجزائر لديها احتياطي من العملة الصعبة لا يزال مريحا و حكومة ومؤسسات قوية و مستقرة الآن”.
وعلاوة على ذلك, يضيف المحلل, “فهي بعيدة عن الاضطرابات المدنية و أن احتمالات الهجومات الارهابية فيها أضحت منذ أمد طويل ضئيلة جدا بفضل الاحترافية و الفعالية المعترف بهما دوليا لجيشنا ولمختلف قواتنا الأمنية”.
ومن جهة أخرى, أشار المختص في المسائل الأمنية الى أن “ثمة نوعا من الحنين الى مواسم الربيع الملونة تسعى بعض بقايا الأوليغارشيا الضارة إلى إحيائها عبر مواقع التواصل الاجتماعي” وكذا “اصرار على اركاع البلد الوحيد الذي ليست له ديون والذي يتوفر على موارد واحتياطي صرف كاف لجعله يتجاوز بكل أريحية الأزمة الصحية التي تضربه بدرجة أقل من عديد البلدان المتطورة جدا”.

كما أشار إلى أن “الجزائر هي الوحيدة من بين بلدان المغرب العربي الثلاثة الواردة في القائمة الحمراء التي وضعتها السلطات الفرنسية للبلدان الواجب إخضاع المسافرين القادمين منها لتحاليل الكشف على مستوى الحدود” .

وذكر في هذا الصدد بأن “فرنسا التي يتدهور الوضع الوبائي بها هي (…) البلد الأصل لأولى حالات كوفيد-19 المسجلة في الجزائر“.
وأضاف في ذات السياق أن “المعاملة التفضيلية التي يحظى بها المغرب لا يمكن أن تحجب الحقيقة المرة وهي حالة التصحر الطبي الصارخ لدرجة أن هذا البلد لا يتوفر سوى على مركزي كشف اثنين تابعين لمعهد باستور الدار البيضاء والرباط وأنه سعيا للحفاظ على الموارد الضئيلة للسياحة يلجأ إلى تزييف الأرقام من أجل جلب الزوار” مشيرا إلى أن “الجزائر ,على سبيل المقارنة، انتقلت من مخبر كشف واحد بمعهد باستور إلى ثلاثين مركزا تضاف إليها الجامعات والمستشفيات والمخابر الخاصة”.
وخلص الخبير في المسائل الأمنية إلى القول: “الآن وقد حددت الوجهة الدستورية, يتعين السهر على تعزيز الجبهة الداخلية التي ستسقط أمامها كل محاولات زعزعة الاستقرار المتكررة” مؤكدا أن “شبابها الأبي والمبدع والموحد سيعرف دوما كيف يقف لها بالمرصاد”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق