أخبار العالم

خبير دولي: الجزائر “قوة وازنة” بإمكانها حلحلة الازمة السياسية في مالي     

الجزائر – أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور، مصطفى بخوش، على قدرة الجزائر في المساهمة في حلحلة الازمة السياسية في مالي باعتبارها “قوة وازنة” لها من الامكانيات والخبرة ما يؤهلها للعب دور محدد ورئيس في المنطقة.

وأوضح الدكتور بخوش، في حواره مع صحيفة “الخبر” اليومية، الصادرة اليوم الاحد، أن” الجزائر كانت دائما حاضرة في منطقة الساحل بشكل عام ، وفي الازمة المالية بشكل خاص بوصفها وسيطا محايدا ومقبولا من جميع الاطراف (الحكومة و المعارضة)،”  قائلا أنها “قادت مفاوضات السلام بين الحكومة المالية وحركة الأزواد التي وضعت نهاية لانتفاضات الطوارق في مالي السابقة في 1991- 1995 و 2006- 2009 ” .

وقد أعاد الحراك الشعبي في مالي، يضيف، الأستاذ بخوش، ” النقاش من جديد بخصوص دور الجزائر في استقرار منطقة الساحل باعتبارها” قوة وازنة”  لها من الموارد و الامكانيات والخبرة ما يؤهلها للعب دور محدد ورئيس في المنطقة ، وذلك بالنظر لاعتبارات عديدة من بينها ” الاعتبار الداخلي المرتبط بالسياسة الخارجية للجزائر باعتبارها شريك استراتيجي في مجال مكافحة الارهاب والاعتبار الاقليمي المتعلق بالطوارق الذين ينتشرون في كل من الجزائر وبوركينا فاسو وتشاد وليبيا والنيجر والتي تشكل طبيعة حياتهم التي تقوم على الترحال والتنقل العابر للحدود تحديا حقيقيا يمكن أن تنتقل معه المشاكل بين دول المنطقة  اذا لم يتم التعامل معه بمنطق ايجابي يستثمر في هذه الطبيعة لتنمية المناطق الحدودية وبعث مناطق حرة تسهل عمليات تنقل الاشخاص والسلع و البضائع” .

كما أوضح الدكتور بخوش في حواره أن ” الجزائر سعت أيضا لحشد استجابة اقليمية منسقة لمكافحة الارهاب عبر الحدود والتهريب  وغيرها من اشكال الجريمة المنظمة.
وقد تكللت الجهود الجزائرية في هذا المجال بالتوقيع على ما عرف لاحقا ب”خطة تمنراست” عام 2009 ، من قبل كل من الجزائر والنيجر ومالي وموريتانيا والتي أدت في عام 2010 الى انشاء مركز عمليات عسكرية مشتركة (CEMOC) في مدينة تمنراست الجزائرية ، وتشكيل خلية استخباراتية مشتركة في العاصمة الجزائرية”.

اقرا المزيد بوقدوم: لابديل لإرساء الأمن في مالي 

ويرى الخبير الدولي أن ” الحراك الشعبي الذي تعيشه مالي ساهمت في اندلاعه الكثير من الاسباب  لا يمكن حصرها في الجانب الامني بل أيضا هناك معطيات أخرى تتعلق بالتنمية و الادارة السياسية والاقتصادية للأنظمة المتعاقبة وأيضا الدور الفرنسي كقوة استعمارية سابقة”.
وبشأن فشل مهمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا ” الايكواس” في التوصل الى حل في مالي، قال الخبير إن ” طبيعة الازمة المعقدة في مالي تتداخل فيها الكثير من العوامل والاعتبارات والفواعل حيث يشكل الوضع في مالي صورة مصغرة عن خليط مركب من التحديات التي تواجهها منطقة الساحل الامنية منها والسياسية والاقتصادية”.

وعن سؤال حول ما اذا ساهم التواجد الفرنسي في مالي ودول الساحل في تفجير الازمة، أشار الاستاذ الى أن “التدخل العسكري الفرنسي (عمليات سيرفال وبعدها عملية بركان المستمرة لليوم” في مالي جاء بموافقة الحكومة المالية لاستعادة المناطق التي سقطت تحت سيطرة الجماعة الارهابية في شمال مالي عام 2012 ، وكذلك للقضاء على الجماعات المسلحة”.

لكنه أشار إلى أن هذا التواجد ” يعكس في الحقيقة طبيعة العلاقة التي تربط فرنسا بمستعمراتها الافريقية القديمة رغم أن الخارجية الفرنسية حاولت تبريره بمساعدة الجيش المالي في وقف تقدم المسلحين جنوبا وحماية سلامة الدولة المالية والمساعدة في انقاذ الرهائن الفرنسيين “.
وأضاف السيد مصطفى بخوش أن الخبراء أجمعوا على  “أن التدخل الفرنسي مرتبط أكثر بسعي باريس لحماية وصون مصالحها القومية الحيوية في المنطقة” التي تزخر بثروات طبيعة خصوصا الغاز والثروة المعدنية.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق