أخبار العالم

غينيا: توتر قبيل الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية ودعوات لضبط النفس

الجزائر – يخيم التوتر على المشهد السياسي في غينيا قبيل الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية، في الوقت الذي يدعو فيه المجتمع الدولي إلى الهدوء وضبط النفس، لتفادي أي انزلاق للأوضاع، قد تكون له عواقب وخيمة على البلاد والمنطقة كافة.

وقد كشفت النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي، عن فوز الرئيس المنتهية ولايته، ألفا كوندي، مرشح “تجمع الشعب الغيني”، في أربع مقاطعات من أصل انتخابية 38 مقاطعة في عموم البلاد، حيث تحصل على 167.426 صوتا مقابل 125.836 صوت  لمنافسه الرئيسي، مرشح المعارضة، سيلو دالين ديالو، بينما لم تتجاوز نسبة الأصوات التي حظي بها المتنافسون العشرة الآخرون، ال1 بالمائة، حسبما أعلنت عنه اللجنة المستقلة للانتخابات اليوم الأربعاء.
ويتخوف المراقبون من تصاعد أعمال العنف، في ظل الأجواء المشحونة بين مؤيدي المترشحين كوندي وديالو، اليذ سبق وأن أعلن الإثنين عن فوزه بالجولة الأولى من هذه الانتخابات الرئاسية، قبل استكمال العملية الرسمية لفرز الأصوات من قبل اللجنة الانتخابية.
وصرح ديالو خلال إعلانه هذا قائلا: “بالرغم من الانحرافات الخطيرة في الانتخابات … ولكن بالنظر إلى النتائج التي خرجت من صناديق الاقتراع، فقد فزت في هذه الانتخابات وفي الجولة الأولى”.
وخرج أنصار ديالوا بشكل جماعي بعد لحظات قليلة من إغلاق مراكز الاقتراع، وهتفوا بفوز دالين ديالو، الأمر الذي أثار حفيظة الحكومة، التي أعربت عن “دهشتها وسخطها”، وأدانت هذه الممارسات التي وصفتها ب”غير القانونية” والتي تنتهك ميثاق الأحزاب السياسية، وتوجيهات اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات وتحذيرات الحكومة.

وأكدت الحكومة، على لسان وزير الأمن والحماية المدنية، ألبرت دامانتا كامارا، أن “استراتيجية الاحتفال القسري والسابق لأوانه وغير المبرر، تم التخطيط لها بعناية قبل فترة طويلة. فقد ضاعف السيد سيلو دالين ديالو، لمرات عديدة الإعلانات عن فوزه، وذهب إلى حد القول بأنه من المستحيل عليه أن يخسر الانتخابات وأنه في هذه الفرضية، لن يعترف بهزيمته وسيرفض أيضا الدعوة إلى التهدئة”.

وسبق وأن حذرت الحكومة من أن الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية من الصلاحيات الحصرية للمؤسستين الرسميتين للجمهورية الغينية، المتمثلتين في اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية.
وتسببت اشتباكات اندلعت أمس الثلاثاء – بين مؤيدي المترشحين الخصمين في مدينة كيسيدوجو – في مقتل شخص على الأقل وإصابة آخرين بينهم ضباط شرطة، حسبما أفاد به وزير الأمن في غينيا دامانتانج ألبرت كامارا، الذي أعلن بالمناسبة عن إعلان حظر للتجوال في المنطقة.

إقرأ أيضا: غينيا-رئاسيات : توتر سياسي والمعارضة تتوعد باستئناف الاحتجاجات 

وشهدت الأيام القليلة التي سبقت موعد الاقتراع، هجمات وحوادث وصدامات أوقعت عددا من الجرحى في صفوف أنصار المرشحين الرئيسيين.      
 
            — دعوات إلى التهدئة وضبط النفس —
 
وفي ظل المخاوف مما قد يؤول إليه الوضع في غينيا، دعا المجتمع الدولي، أمس الثلاثاء، إلى الهدوء وضبط النفس، حيث طلبت كل من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إكواس) – في بيان صحفي – من المرشحين انتظار إعلان النتائج رسميا من قبل المؤسسات المخولة.
وتلاحظ هذه المؤسسات أن عملية جمع النتائج المتمخضة عن صناديق الاقتراع لم تكتمل بعد، غير أن “مرشحين أو ممثليهم يواصلون الإعلان عن النتائج، خاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي”.

واعتبر البيان أن هذا الإعلان عن النتائج مؤسف وليس من شأنه الحفاظ على الهدوء الذي ساد على العموم أثناء عمليات الاقتراع.  ودعت المؤسسات الثلاث الفاعلين السياسيين إلى “الهدوء وضبط النفس، من أجل تفادي المظاهرات العنيفة التي قد تكون لها انعكاسات على السلام والأمن”، كما حثت على “احترام اللوائح القانونية والتنظيمية المتعلقة بإعلان النتائج”.

وخيم التوتر على هذا الموعد الانتخابي على خلفية التعديل الدستوري الأخير الذي تتخوف المعارضة من أن يسمح  للرئيس كوندي ب”الالتفاف على السقف المنصوص عليه لعدد الولايات وبالتالي البقاء في السلطة”.

 وتأخذ المعرضة على كوندي “فرض تعديل دستوري” – جرى التصويت عليه خلال استفتاء 22 مارس الماضي – في “خرق لكل مقتضيات الشرعية والمشروعية والشفافية والنزاهة”، وتؤكد أن هذه العملية كانت وستبقى “انقلابا دستوريا هدفه الوحيد ضمان التفاف خبيث على مبدأ تحديد عدد الولايات الرئاسية المكرس دستوريا سنة 2019، والذي جاء تتويجا لتضحيات جسيمة قدمها الشعب الغيني”.

وكانت الأيام السابقة لموعد الاقتراع ، قد شهدت هجمات وحوادث وصدامات أوقعت عددا من الجرحى في صفوف أنصار المرشحين الرئيسيين.
وخلال الحملة الانتخابية تعهد كوندي، بأن يعمل في حال أعيد انتخابه، على أن يجعل من غينيا “القوة الاقتصادية” الثانية في إفريقيا. أما منافسه دالين ديالو، فقد تعهد بالقضاء على الفساد والبطالة في أوساط الشباب والفقر، قائلا أن “كوندي لم يعد قادرا على حكم البلاد بسبب تقدمه في السن”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق