أخبار العالم

قرغيزستان: تطورات سياسية متسارعة على خلفية الاحتجاجات المنددة بنتائج الانتخابات

الجزائر – تشهد قرغيزستان تطورات سياسية متسارعة على خلفية الاحتجاجات الشعبية الواسعة المنددة بنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، فبعدما أعلن رئيسا الوزراء والبرلمان عن استقالتهما من منصبيهما، أبدى رئيس البلاد سورونباي جينبيكوف، استعداده للتنحي من منصبه، فور تعيين حكومة جديدة.

فبعد تحذيره من “وقوع محاولة للاستيلاء على السلطة في البلاد بشكل غير قانوني” قبل أيام، وتحت ضغط الشارع، أعلن الرئيس جينبيكوف، أمس الخميس، عن استعداده للتنحي من منصبه بمجرد تعيين حكومة جديدة، لإنهاء فراغ السلطة، مع استعداده أيضا لإقالة رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة الذين عملوا قبل الأزمة لإضفاء الشرعية على تشكيل حكومة جديدة، مؤكدا أن الهدوء في الدولة واستقرار المجتمع “أغلى من أي منصب” خاصة وأن الوضع السياسي في البلاد “وصل إلى نقطة حرجة”.
وجاء إعلان جينبيكوف، بعد أيام من استقالة رئيس الوزراء، كوباتبيك بورونوف، ورئيس البرلمان ، دستانبيك جومابيكوف، وإلغاء لجنة الانتخابات المركزية لنتائج الانتخابات التي كانت قد فاز فيها أربعة أحزاب سياسية فقط – وصفت بأنها مقربة من الرئيس، من بينهما حزب “بيرمديك” الذي يضم أصيلبيك جينبيكوف  شقيق الرئيس – وذلك  من أصل 16 حزبا خاضوا الاستحقاقات التشريعية.
وصوت أعضاء البرلمان في جلسة طارئة، أمس الثلاثاء، لصالح تعيين مرشح المعارضة، صادر جاباروف – رئيسا للوزراء، الذي سيتعين عليه تقديم تشكيلة وهيكل الحكومة الجديدة، وفقا لما أعلن عنه المكتب الصحفي للمؤسسة التشريعية، وفي انتظار الإعلان عن أعضاء الحكومة الجديدة، سيتعين على الوزراء الحاليين الاستمرار في أداء مهامهم، وفقا لتقارير إعلامية محلية.

وكان قد أفرج عن رئيس الوزراء الجديد ، صادر جاباروف – الذي كان يقضي عقوبة بالسجن بتهمة احتجاز رهينة – قبل أيام ، من قبل المحتجين الذين  استولوا على مبنى لجنة الأمن القومي لدولة، وأطلقوا سراح الرئيس السابق ألمازبيك أتامباييف – الذي حكم عليه بالسجن 11 عام ا بتهمة الفساد –  وعدد من كبار المسؤولين السابقين، والذي واحتلوا أيضا “البيت الأبيض” الذي يضم مقرات الرئاسة والبرلمان في بيشكيك.

وخرج آلاف المتظاهرين من أنصار الأحزاب السياسية التي لم تحصل على الحد الأدنى من الأصوات لولوج البرلمان (7بالمائة) في الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى  ساحة “لا تو” المركزية في بيشكيك، منذ الإعلان عن النتائج الأولية الأحد الماضي، في احتجاجات سلمية، سرعان ما تحولت إلى أعمال شغب طالت عددا من المباني الرسمية، تخللها اشتباكات مع عناصر الأمن، ما أدى إلى مصرع شخص وإصابة أكثر من ألف (1000) آخرين، وفقا للسلطات الصحية في البلاد.  
           
دعوات دولية للتهدئة
 
وفي غضون ذلك، توالت الدعوات الدولية المطالبة بالتهدئة وتغليب الحل السلمي للأزمة التي تشهدها البلاد.
فقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى نبذ العنف وحل الأزمة عن طريق الحوار. وذكر المتحدث باسم الأمم المتحدة، في هذا الصدد أن الأمين العام يراقب عن كثب الوضع في جمهورية قرغيزستان، وحث جميع المعنيين بممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن اللجوء إلى العنف.
كما دعا كافة الأطراف إلى الانخراط في الحوار والاتفاق على سبيل التحرك قدما في الإطار الدستوري، مؤكدا استعداد الأمم المتحدة لدعم كل الجهود الهادفة إلى إيجاد حل سلمي للوضع الراهن، بما في ذلك عبر مركز الأمم المتحدة للدبلوماسية الوقائية لوسط آسيا.
ومن جهته، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن الوضع في قرغيزستان “مثير للقلق”، معربا عن أمله بحل سلمي للنزاع، وأن تعود العملية السياسية الديمقراطية الطبيعية في أقرب وقت ممكن، إلى الدولة العضو في “الاتحاد الاقتصادي الأوراسي”، لافتا إلى أنه على اتصال مع جميع أطراف هذه الأزمة.

وبدورها، أعربت الصين عن أملها في أن تستعيد قرغيزستان استقرارها في “أقرب وقت ممكن”.  وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ، هوا تشون يينغ أن الصين “قلقة للغاية بشأن الوضع الراهن في قرغيزستان”، وأن بكين “كجار صديق وشريك استراتيجي شامل، تأمل بإخلاص أن تستطيع جميع الأطراف في قرغيزستان حل المشكلة بشكل مناسب، وفقا للقانون ومن خلال الحوار والتشاور”.  

وأضافت أن الصين تحترم دائما طريق التنمية الذي اختاره شعب قرغيزستان “وفقا لظروفه الوطنية”، كما “تدعم بشدة السياسات والتدابير التي تبنتها قرغيزستان لحماية استقلالها وسيادتها وأمنها، وتعارض بحزم تدخل قوى خارجية في شؤون بشكيك الداخلية”. 
 وفي ذات السياق، حثت الولايات المتحدة، على لسان المتحدث باسم وزارة خارجتها،  كافة الأطراف إلى ضبط النفس ونبذ العنف وحل النزاع القائم حول الانتخابات بالوسائل السلمية، مؤكدة دعم الولايات المتحدة لسيادة شعب قرغيزستان وديموقراطية الحكم في البلاد.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق