المنوعات

أردوغان نحو حكم الرجل الواحد مهما كانت نتيجة الاستفتاء

بغض النظر عن نتيجة استفتاء تركيا حول الإصلاح الدستورى يوم الأحد المقبل، لا يوجد خيار جيد للشعب التركي، فمن شأن التصويت بـ”نعم” أن يضفي الطابع المؤسسي على حكم الرجل الواحد تحت قيادة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أما الأصوات المتبقية الرافضة للإصلاحات والتي هي ضعيفة في الأصل، فسيتم وصف أصحابها بالخونة.

وإذا انتصر معسكر “لا” فإن آمال الشعب في التغيير قد تتكرر، ولكن من المرجح أن يكون أردوغان أكثر قسوة تجاه أي شكل من أشكال الانتقادات.

في تركيا المناخ السائد هو الخوف والجنون الجماعي، وسط تزايد القلق بشأن شفافية التصويت، وتزايد المظالم الصامتة.

حملة التصويت بـ “نعم” مدعومة بشكل واسع من الحكومة، مما يجعل الأمر مستحيلًا حيال الحديث عن منافسة عادلة، وفي الواقع، في بيئة يشعر فيها الناس بالخوف من التعبير عن آرائهم في الدراسات الاستقصائية، فإن عددًا قليلًا من المتطلعين واثقون بما فيه الكفاية من إطلاق اسم استفتاء على ما سيحدث.

المعارضون يعاملون كالإرهابيين، وأكد مراقبون من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ممارسة حالات ترهيب ضد حملة “لا” في جميع أنحاء البلاد.

في الساعات الأولى من يوم 1 إبريل، توقعت عائلات 21 صحفيًّا تركيًّا في السجن أن يتم الإفراج عنهم، بعدما تم سجنهم دون محاكمة، وكانت التهم الموجهة لهم هي نشر تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي لرفض الاستفتاء، وبالتالي الصحفيون هم سجناء سياسيون، كما يوجد نحو 150 آخرين، يعملون في الإعلام، في السجن.

على الرغم من حالة القمع الشديد والرقابة على الإنترنت ووسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة، لا يزال مؤيدو النظام يشعرون بعدم الأمان، حتى إنهم انتقدوا السفير البريطاني في أنقرة، واتهموه بدعم محاولة انقلاب جديدة، بعد تغريدة نشرها على موقع تويتر بشأن زهور التوليب والربيع.

وعلى حساب العلاقة بين بلاده والغرب، استخدم أردوغان خطاب “الصليبيين مقابل الهلال” ليلعب دورًا جيدًا في الحفاظ على قاعدته القومية، وذلك قبل أسبوع فقط من الاستفتاء، كما أنه قال إن الناخبين المصوتين بـ “لا” يعرضون حياتهم للخطر.

وفي الوقت نفسه، انقسام الأتراك في الخارج لا يقل عن الداخل، ففي فرنسا ظهرت مجموعة من الأتراك يرتدون الزي العثماني، مطالبين بالتصويت بـ “نعم”، ودعوا للتصدي للشعبوية، كما أكدوا أنهم لا يشعرون بالمساواة في أوروبا منذ عقود.

وفي نهاية مارس اندلعت أعمال شغب دموية بين مؤيدي أردوغان ومنتقديه في قلب بروكسل، وفي فرانكفورت كشف مراقبو المعارضة عن الغش في التصويت من قبل مؤيدي أردوغان، مما زاد من المخاوف من تزوير الاستفتاء، كما تحول أئمة تركيا في جميع أنحاء أوروبا إلى وكلاء العلاقات العامة للتصويت بـ “نعم”.

يعيش مؤيدو أردوغان في أوروبا في بلدان تحترم القانون والمساواة، ولا يمانعون في أن يزيد رئيسهم من استبداده داخل البلاد.

وكما صرح مستشار أردوغان علنًا بأن تطبيق نظام الرئاسة التنفيذي لن يتم تأجيله حتى لو فشل الاستفتاء، وإذا حدث ذلك، قد يدعو أردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة، كما فعل في عام 2015، عندما لم يتمكن حزبه من تأمين حكومة الحزب الواحد.

تركيا تدمر نفسها لتلبي مخاوف الرجل الواحد ورغباته، وقد شجع مثقفو تركيا ومعارضتها حكم أردوغان التعسفي من خلال دعمهم التطهير الوحشي.

إذا صوت الناخبين بـ”لا” فسيكون الوقت متأخرًا جدًّا لإنقاذ تركيا من حكم الرجل الواحد، وانتصار “نعم” سيكون آخر مسمار في نعش ما تبقى من الديمقراطية التركية المدمرة بالفعل.

http://www.politico.eu/article/turkeys-lose-lose-referendum-recep-tayyip-erdogan-constitutional-reform/

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: