المنوعات

اتروكوني احلم بعزيزتي الجزائر..

ونحن نعيش بداية السنة الميلادية الجديدية 2017، في تاريخنا المعاصر .. نريدها سنة مشبعة بالأمل تحمل الشعب الجزائري من تبسة الى تلمسان و تيزي وزو الى تمنراست إلى أفق أرحب، وأحسن وأهنى.

بالرغم من أنّ أغلب الجزائريين شديدو التبرم بما آل إليه الوضع اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا وإعلاميا ويزداد شعورهم بالإحباط يوما بعد آخر وكأنّهم حفظوا عن ظهر قلب قصيدة ‹لا شيء يعجبني» لمحمود درويش فإنّنا نعتبر أنّه ما زال «على هذه الأرض ما يستحق الأمل و الحياة» وأنّه مازال بإمكاننا أن نحلم …فالجزائر  تستحق الأفضل …وتستحق أن نمنحها أفضل ما فينا.فأنا أحلم ببروز كوكبة من السياسيين الذين يفرطون في حبّ الوطن فيذوبون فيه عشقا حتى الثمالة ويتنافسون في خدمته وتحقيق نهضته بلا هوادة …سياسيون يتركون جانبا حساباتهم ومصالحهم وصراعاتهم  ليتفرغوا لدراسة ملفاتهم بكلّ جدّ وحزم وزيارة كلّ شبر في الوطن مقدمين بذلك درسا في البذل والعطاء ومثبتين أنّهم قد تجاوزوا عقدة الخوف من الاحتكاك بالمواطنين…

أحلم بظهور نواب إناث و ذكور همهم الوحيد خدمة الشعب الجزائري لا خدمة ذويهم وخلانهم ولوبياتهم …لا يتمسكون بامتيازات تدرها عليهم»الكراسي’ ولا يطالبون بأن تغدق عليهم دولة مفلسة العطايا…ينأون بأنفسهم عن اللعب على أوتار الجهاويات والأيديولوجيات والصراعات… نواب يؤمنون بأنّ المسؤولية جسيمة وأنّ عليهم تقديم التضحيات فالتاريخ لا يرم ولا ينسى.

أحلم بنقابيين ونقابيات يرسمون ملامح ملحمة النضال بكلّ مسؤولية… قيمهم النبيلة مكرسة على أرض الواقع المعيش وليست شعارات مرفوعة في المظاهرات …نقابيون ونقابيات يعلمون الأجيال الجديدة معاني العمل ودلالات المثابرة وقيم البذل والتضحية والعطاء بلا ضوضاء وضجيج وبلا «تركيع» ومساومات …وبلا لغة مبتذلة لأنّ مدرسة العمل النقابي علّمتنا أنّ الأخلاق تفوق كلّ اعتبار وأنّ المناضل الحقيقي هو أوّل من يقاوم الزيف والخداع والفساد عندما تسري في صفوف المنظمة.

أحلم بإعلام وطنيّ مسؤول ويقظ يعدّل أوتار المتصابين ويقف سدا منيعا أمام المتطفلين وأصحاب المال المشبوه …إعلام جريء لا يتوانى عن خوض كل المعارك ويقف وقفة صارمة ضد الفساد والنفاق والانحراف والإرهاب والرداءة والبلادة والشعوذة والتزييف فيقوم بالتعديل الذاتي…أحلم بإعلاميين يؤثرون الاستقصاء على التزوير والافتراء حريصون على معايير الكفاءة والمهنية.. متعففون على التمسح على أبواب لوبيات المال والجاه …إعلاميون مثقفون مثابرون ينكبون على دراسة مواضيعهم بكلّ جديّة ووعي بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم.

أحلم بمدارس و ثانويات و جامعات تحقق الريادة تتسابق من أجل تجويد الخدمات وإنتاج المعارف… أحلم بمربين ومعلمين وأساتذة ومحاضرين لا تلهيهم ‘التجارة’ عن القيام بواجباتهم ، يحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبهم الشعب …يمثلون القدوة والأنموذج يقولون ويفعلون ويشيدون تاريخا يحتفي بأبنائه لأنّهم ‘في مرتبة الأنبياء’.

أحلم بأئمة وخطباء يعيدون إلى المنظومة القيمية أهميتها بعد أن شارفت على الاندثار وزاحمتها قيم وافدة …أئمة وخطباء لا يؤلبون الناس على بعضهم البعض ، ولا ينشرون خطاب البغض والكراهية ولا يتفننون في الشتم والتعيير …أحلم بأئمة وخطباء وعلماء يروضون الغرائز ويؤنسنون العلاقات ويعلون من قيمة النزاهة والعمل والصدق والإخلاص والمحبّة والسماحة والاحترام…

أحلم بالعدالة الاجتماعية والكرامة …أحلم بسياسات عادلة في حفظ الصحة وتوفير الفرص المتكافئة للجميع…أحلم بقضاء نزيه مشرّف …أحلم بالمساواة بين الغني و الفقير، وبين القوي و الضعيف،  ومناخ من الحريات…أحلم بتطبيق مواد الدستور وتعديل القوانين المجحفة… أحلم بالأمن المدني المؤمن بثقافة المواطنة وحقوق الإنسان … أحلم بأن تكون الجزائر بلد الاستقرار لآلاف المهمشين والمنسيين والمكدودين…أحلم بأن تتجاوز الجزائر محنها وان تقاوم الإرهاب والإرهابيين والمفسدين في الأرض…أحلم لأنّي لا أملك إلاّ أن أحلم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: