أخبار رياضية

استقالة وزير الداخلية الفرنسي .. هل هي نهاية البداية؟؟

الحدث المناسب في التوقيت غير المناسب.. هكذا يبدو حال المشهد السياسي الفرنسي المرتبك في الأساس؛ بسبب الصراع المحتدم على الكرسي الرئاسي الفرنسي وما واكبه من فضائح فساد، وعلى ما يبدو فإن ما كان ينقص هذه الصورة السريالية الإعلان عن استقالة وزير الداخلية الفرنسي.

استقالة وزير الداخلية

جاء إعلان وزير الداخلية الفرنسي رينو لورو استقالته، بعد أن أمر النائب العام الفرنسي المكلف بالتحقيقات في القضايا المالية في فرنسا، بإجراء تحقيق أولي معه بشأن مزاعم تتعلق بتوظيف ابنتيه القاصرين كمساعدتين له في مبنى الجمعية الوطنية (البرلمان) براتب قدره 55 ألف يورو، دُفع لهما من الخزينة العامة لعدة سنوات حتى 2016.

وقال لورو في مؤتمر صحفي إنه قدم استقالته للرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند؛ إحساسًا منه بالمسؤولية، لكنه نفى في الوقت ذاته ارتكابه أي خطأ.

يذكر أن تقريرًا لبرنامج “لوكوتيديان” الساخر الذي بثته قناة “تيه. أم. سيه” الفرنسية كشف أن لورو وظف بنتيه وهما لم تتجاوزا السن القانونية، ولم تكملا تلك المهام التي كانت مطلوبة منهما، وورد في التقرير أيضًا أن ابنتي لورو أنجزتا تلك المهام خلال عطلتيهما المدرسية، وأورد تصريحًا للوزير يقول فيه إنه لم يوظف ابنتيه بشكل دائم.

من الناحية القانونية تسمح القوانين الفرنسية بأن يلجأ المسؤولون السياسيون إلى أفراد من عائلاتهم، للقيام بمهام المساعدة الإدارية في القيام ببعض الأعمال، لكنها تشترط أن يكونوا تحت تصرف كل أعضاء البرلمان.

توقيت الاستقالة

من شأن استقالة وزير الداخلية أن تعقد المشهد الفرنسي، خاصة أن توظيف الاستقالة سيصب لصالح مرشحين رئاسيين على حساب مرشحين آخرين، فالوزير المستقيل يشغل منصب رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في البرلمان، وعين وزيرًا للداخلية في ديسمبر من العام الماضي، خلفًا لكازنوف، الذي تقلد منصب الوزير الأول، خلفية لورو الاشتراكية قد تضر بمرشح الحزب الاشتراكي للرئاسة بنوا آمون، هذا أمر لا يحتاجه آمون، خاصة في هذا التوقيت، فبعد أن فاجأ آمون الجميع بفوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي، تراجعت مؤخرًا شعبيته إلى المرتبة الرابعة بين المرشحين لرئاسة الجمهورية الفرنسية في آخر استطلاع للرأي.

وبالنسبة للمرشح الرئاسي عن يمين الوسط، فرانسوا فيون، فهو آخر من يتمنى استقالة وزير الداخلية في هذا التوقيت، خاصة أن استقالة لورو تضع مصداقيته على المحك، فحال فيون لا يختلف كثيرًا عن حال لورو، ومع ذلك لم ينسحب فيون من السباق الرئاسي، فمسألة توظيف السياسيين لأفراد من عائلاتهم أصبحت عاملًا مشتركًا بين لورو وفيون، خاصة بعد التحقيق القضائي الذي يواجه فيون بشأن اتهامات بالتلاعب بالمال العام، حسب ممثلي الادعاء العام، حيث يشتبه في أن مرشح يمين الوسط في الانتخابات الرئاسية دفع مئات الآلاف من اليورو لزوجته وأبنائه، مقابل عمل ربما لم يقوموا به، ونفى فيون ارتكاب أي تجاوزات، لكنه قال في وقت سابق إنه سيستقيل من سباق الرئاسة إذا وُضع قيد التحقيق، وهذا ما لم يحدث، على الرغم من اتساع دائرة التهم بحقه، حيث أعلن مصدر قضائي فرنسي أمس الثلاثاء أن التحقيق حول الوظائف الوهمية المحتملة التي أدت إلى توجيه الاتهام إلى فيون قد تم توسيعه؛ ليشمل شبهات غش وتزوير.

وكما كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية، فإن النيابة الوطنية المالية الفرنسية سلمت قضاة التحقيق في 16 مارس لائحة اتهام تكميلية حول وقائع غش وتزوير، ووفقًا للصحيفة، فإن المحكمة تتساءل ما إذا كان فيون وزوجته قد لجآ إلى التزوير لتبرير الأجور التي تقاضتها زوجته.

وقبل استقالة وزير الداخلية الفرنسي فإن قضية الوظائف الوهمية التي تعرض لها فيون أثرت على شعبيته في استطلاعات الرأي بفرنسا، إذ تراجع من المركز الأول إلى الثالث.

في المقابل فإن هناك مستفيدين من قضايا الفساد والتزوير التي بدأت تطفو على السطح، على رأسهم المرشح المعتدل عن حزب “فرنسا إلى الأمام”، إيمانويل ماكرون، والذي يأتي في صدارة المرشحين الأكثر إقناعًا للفرنسيين، وذلك بعد مناظرة شارك فيها كل المرشحين الرئاسيين 14 مارس الجاري، حسب مؤسسة هاريس إنتر أكتيف للاستطلاعات.

وقال الاستطلاع إن ماكرون تمكن من إقناع 38 في المائة من الفرنسيين الذين شاهدوا المناظرة، بينما حصل منافساه الآخران من حزب الجبهة الوطنية من أقصى اليمين مارين لوبان، ومرشح أقصى اليسار جون لوك ميلونشون، على 33 في المائة لكل منهما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: