المنوعات

التفاؤل حق لكل مواطن جزائري

مع بدايات كل عام نسعى جميعا للإمساك بتلابيب الأمل خاصة بعد انتهاء الأعوام العجاف،
ذلك ما حدث للجزائريين فى وداع عام 2016 الذى عم فيه البلاء واشتد الغباء بأولى الأمر وتنامت بذور الأزمة وانتشر وباء الغمة، ولم يكن بلاء السنة المنصرفة اقتصاديا فقط لكنه امتد ليشمل كل مناحى يوميات الجزائريين.

وعلى الرغم من أننى مؤمن بان الاقتصاد هو محرك التاريخ لكننا فى العام الذى رحل كانت هناك محركات أخرى ودوافع متعددة، فقد تحركت البلاد إلى حافة الهاوية تقريبا بفضل الانحيازات الرسمية لكل ما هو ضد المواطن، بداية من انحيازات قيمية مرورا بانحيازات تاريخية انتهاء إلى الانحيازات الاقتصادية الصارخه ضد مواطن أعزل من كل شيء – سوى من الامل – يسعى لحياة كريمة ولا يبتغى غير الستر الذى كاد أن ينتزع تماما.

وبين وداع تميز بعداء واضح للعام الراحل وبين أمنيات قلقة فى عام قادم فإن مبررات التفاؤل غير راسخة وغير مستقرة لدى الوجدان الجمعى لكن الأهم فى هذا الوجدان أنه لا يملك سوى التفاؤل، وقد سقطت من حساباته عبارة “اللى نعرفه خير من اللى منعرفوش ” لأنه لم يجد اقسى على يومه من ذلك العام الراحل باحثا عن عام قادم عسى “أن يحنو عليه ” وينقذه من قسوة لا مثيل لها على الإطلاق حتى فى سنوات الحروب المباشرة التى خاضها مع العدو.

ومع البدايات الأولى لعام هو بالقطع عام الحسم بين استسلام تام لسياسات أفقرته وجردته من “من كل شيء” وبين سعى حثيث لاستعادة توازنه الذى فقده ومقاومة خطوات أشد قسوة وأكثر توحشا، خرج يحتفل بانتهاء عام وليس بقدوم عام جديد كما يفعل العالم كله فالاحتفاء هنا بأنه رحل كافٍ للبهجة وكان الغائب الآتى سوف يحمل له قليلا من التحسن الذى يرجوه.

كل هذا وغيره يفعله بطيب خاطر وبحس عالى من الوطنية والانتماء لكن حكامه لا يرون فيه سوى وقود للمعارك وطاقة مستمرة للاستنزاف، ولا يراه الأسياد سوى مصدرا للعرق الذى يضخم ثرواتهم وكروشهم،
ورغم غياب مصادر التفاؤل وفقا للمنطق إلا أنه يملك طاقه تفاؤل لا حدود له، ليس لشئ إلا لأنه لا يملك سواه،
فالتشاؤم مكلف ومجهد ويبعث به إلى بدائل صعبة، ربما منها أن ينتفض ويحتج فى لحظة من المؤكد ان ظرفه الموضوعي غير مهيأ، وأيضا فان وجدان المواطن يدرك أن ظرف الوطن الموضوعى غير مهيا،
ومن هنا يأتى تمسكه بالتفاؤل الذى عبر عنه حذرا عبر وسائله للتواصل ومن خلال الاهتمام الشديد برحيل 2016.

تفاءل
فالتفاؤل يصنع الحلم، والحلم يصنع واقعا قد يكون يوما ما ملكك أنت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: