المنوعات

الدكتور ولد عباس في مهمة تفكيك قنابل سعداني!

مدّ الأمين العام الجديد لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، يده إلى المعارضة، وعرض عليها تجاوز خلافات الماضي، والتوجه نحو المستقبل.. دعوة تلقتها المعارضة بحذر شديد، لا سيما أن الرجل تمسك بالمؤسسات التي أفرزها المؤتمر العاشر للحزب، وكذا الفريق الذي سبق للأمين العام السابق، عمار سعداني، العمل معه. والإشارة هنا إلى المكتب السياسي. هذا الخطاب، وإن كان يجسد مشروع “لم الشمل”، الذي وضعه الوافد الجديد إلى الأمانة العامة للحزب هدفا له، إلا أنه يخفي تناقضا قد يحمل بذور فشل خارطة الطريق، بسبب تراكم العداوات بين بعض الوجوه في هذا المعسكر أو ذاك. فهل يمكن لولد عباس تجاوز تراكمات الماضي؟ وما حدود تنازل الطرفين للوصول إلى توافق قبل موعد التشريعيات؟ وهل يمكن اعتبار هذا الاستحقاق عامل جمع أم محطة تفرقة؟ هذه الأسئلة وأخرى سيحاول الملف السياسي لهذا العدد الإجابة عنها.

تائه بين إرضاء المعارضة وحماية معسكره

ولد عباس في مهمة تفكيك ما تركه سعداني من ألغام

يختلف الأمين العام الجديد لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، عن سلفه، عمار سعداني، في الكثير من المواصفات، وقد يصل هذا التمايز درجة التناقض، وهو ما يعني أن المرحلة المقبلة ستكون مغايرة تماما لسابقتها في الخطاب وفي الممارسة السياسية.

فولد عباس شخصية تنزع نحو المهادنة وتتحاشى الصدام، وفضلا عن ذلك، فهو وبحكم موقعه السابق في الحزب، لم ينخرط في أي سجال كلامي مع أي رمز من رموز المعارضة، سواء مع الأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم وأنصاره، أم مع عبد الكريم عبادة ورفاقه.. وهو ما يجعل من إمكانية تجسيد مشروعه للم الشمل قابلة للتحقيق إذا توفرت الإرادة المطلوبة من الأطراف المعنية.

غير أن هذا المشروع (المصالحة) يبقى محكوما ببعض الضوابط التي سبقت مجيء ولد عباس إلى قيادة الأمانة العامة لـ “الأفلان”، فالكثير من الوجوه التي كانت تعارض سعداني موجودة خارج الهيئات القيادية للحزب، ممثلة في اللجنة المركزية والمكتب السياسي، وهو معطى سيصب في صالح القيادة الجديدة، كونها لم تتسبب في هذا الوضع.

ويكون خصوم الأمين العام السابق قد فهموا جيدا هذا المعطى، فقرروا التعامل مع القيادة الجديدة على أنها “أمر واقع”، كما قال المعارض العنيد، عبد الكريم عبادة.. موقف يعتبر بمثابة رد فعل أولي قابل للتطور إيجابا أو سلبا، تحكمه حدود التنازل المسموح به من قبل الطرفين.

فتوصيف “سلطة الأمر الواقع” يعني من بين ما يعنيه أن المعارضة مستعدة للجلوس إلى طاولة الحوار مع ولد عباس، وبيدها العديد من المطالب التي تراكمت في عهد القيادة السابقة للحزب وحتى التي كانت قبلها.. لكن هل بإمكان ولد عباس الحسم فيما يطرح عليه؟

يذهب المتابعون إلى القول إن اختيار ولد عباس لقيادة الحزب العتيد في هذا الظرف، أملته طبيعة المرحلة المقبلة.. فشخصية سعداني فرضتها التجاذبات التي عاشت البلاد على وقعها قبل الانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 2014، في حين إن المرحلة المقبلة تطبعها معطيات أخرى مغايرة تماما، سمتها البارزة عودة الانسجام إلى مراكز صناعة القرار، بمعنى غياب مبررات الخطاب الصدامي.

هذا المعطى يؤشر على أن المرحلة المقبلة سيطبعها الهدوء، وأن أفضل شخصية لذلك سوف لن تكون بغير مواصفات ولد عباس، لأن الانتخابات التشريعية اقترب موعدها، وهذا يتطلب إبعاد القوة السياسية الأولى في البلاد عن مظاهر الاحتقان التي خيمت عليه، أمر يحتم على الرجل مرونة أكبر في حواره المرتقب مع معارضيه، وحتى مع منهم في هياكل الحزب.

في الجهة المقابلة، يبدو الطرف الآخر أكثر استعدادا للذهاب بعيدا في المصالحة المأمولة، لكن التسابق الذي اعتاده حزب مثل “الأفلان” في استحقاقات بحجم الانتخابات التشريعية، من شأنه أن يعيد مشروع التقارب هذا إلى نقطة البداية، تماما كما حصل في عهد الأمين العام الأسبق، عبد العزيز بلخادم، الذي انقلب عليه أقرب مقربيه بمجرد انكشاف قوائم المرشحين.

ومن هذا المنطلق؛ يمكن القول إن أي خطوة غير محسوبة من الطرفين، من شأنها أن تفجر الوضع مجددا.. ولذلك عمد ولد عباس إلى طمأنة الطرف المحسوب على سعداني أيضا، خوفا من أي انقلاب داخلي محتمل، وتجلّى ذلك من خلال تأكيد الأمين العام الجديد، في الوقت ذاته أنه سيستمر في العمل مع المكتب السياسي الذي اختاره سلفه، بالرغم من الانتقادات التي وجهت إلى بعض عناصره.. موقف قد لا يروق للمعارضة طبعا، لكن هذا الأمر يبقى جزءا من “سلطة الأمر الواقع”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: