المنوعات

الرئيس الفرنسي يعزز علاقاته بالمغرب والجزائر للتوسع إفريقيًا

يحاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تعزيز علاقات بلاده بدول الشمال الإفريقي، خاصة الجزائر والمغرب، ويبدي الوافد الفرنسي الجديد سياسة متوازنة تجاه البلدين، في محاولة منه لتعزيز دوره في هذه المنطقة المحورية لفرنسا منذ زمن.

وفي الوقت الذي يجري فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، زيارة شخصية إلى المغرب بطلب من الملك محمد السادس بعد أسابيع قليلة من وصوله إلى الإليزيه، أرسل وزير خارجيته إلى الجزائر، ما يؤكد أنه يراهن على بناء علاقات جديدة مع شركاء فرنسا التقليديين في شمال إفريقيا.

وتعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي جوف إيف لودريان، الأولي من نوعها لمسؤول فرنسي في حكومة الرئيس المنتخب إيمانويل ماكرون، وأكدت الخارجية الفرنسية أن الزيارة تشمل المحاور الرئيسية للمسائل الخلافية بين البلدين والمرتبطة خاصة ببؤر التوتر الأمنية والسياسية المحيطة بالجزائر مثل مالي وليبيا، إلى جانب تسوية الملفات الثنائية المتصلة بالذاكرة الجماعية والتاريخ.

وتحمل زيارة الوزير الفرنسي  ملامح تطبيع بين قيادتي البلدين، خاصة بعد الرسائل الإيجابية التي أطلقها ماكرون، والذي يراهن على فتح صفحة جديدة مع شركاء فرنسا في شمال إفريقيا، وكشفت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون سيقوم خلال الأسابيع القادمة بزيارة إلى الجزائر، مؤكدًا خلال حديثه الهاتفي مع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على تمسكه وإرادته في إقامة علاقة صداقة وثقة مع الجزائر التي تعتبر الشريك الاستراتيجي لفرنسا.

وخلال زيارة لودريان للجزائر، ناقش الجانبان الأزمات الإقليمية التي تتوجس منها دول الجوار كملف ليبيا، ومنطقة الساحل الصحراوي ، وأكدا على أهمية العلاقة الثنائية بين البلدين في مجال التعاون في مكافحة التطرف، الذي يصل إلى المالي وهو ملف يحاول فيه ماكرون أن يعزز من خلاله تواجده في إفريقيا، فقبل الزيارة التّي أجراها ماكرون إلى مالي، قام باتصال هاتفي مع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عبر فيه عن رغبته في الحديث مع السلطات الجزائرية بشكل صريح عن هذا الملف، معربًا عن أمله في تسريع اتفاق السلام الذّي تم توقيعه قبل سنتين في باماكو بعد أشهر من إجراء المفاوضات في الجزائر بين الحكومة المالية والمجموعات المسلّحة القريبة من باماكو، وحركة تمرد الطوارق السابقة، مؤكدًا أن فرنسا ستواصل عمل فرنسوا أولاند لمكافحة المجموعات المتطرفة في منطقة الساحل عسكريًا، لكنه يرغب في إبداء “رغبة في مجال التنمية”، حيث تشكل الأزمة الأمنية في مالي مصدر قلق كبير للجزائر وفرنسا.

وما زاد من أهمية وخطورة هذا الملف ما أظهره الوضع في المنطقة بعد إعلان 3 تنظيمات متطرفة، نشاطها في شمال مالي والنيجر قرب الحدود مع الجزائر، وهي «إمارة الصحراء» التابعة لتنظيم «القاعدة» في بلاد المغرب الإسلامي، و”كتيبة المرابطون”، وتنظيم “أنصار الدين”، إضافة إلى فرع التنظيم في النيجر ويسمى كتائب ماسينا، عن ميلاد تنظيم جديد باسم “جامعة المسلمين وأنصار الإسلام” بقيادة زعيم أنصار الدين إياد غالي.

وكان ماكرون أكد في وقت سابق على أن فرنسا والجزائر تواجهان نفس التحديات، وعلى رأسها الملف الأمني والتهديدات المتطرفة وعدم الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط والمشرق والساحل، ثم التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع الحاجة إلى إجراء إصلاحات من أجل إيجاد محركات تنمية أكثر وإعادة التوازن للميزان التجاري للبلدين.

ورغم التقارب المسجل في العلاقات الجزائرية الفرنسية منذ وصول الرئيس بوتفليقة إلى قصر المرادية في 1999، إلا أن العلاقات عرفت مراحل تذبذب وفتور، بسبب التجاذبات المتصلة بملفات التاريخ والذاكرة الجماعية، وقال لودريان إن الزيارة تهدف إلى التحضير لزيارة رئيس الدولة الفرنسية إلى الجزائر، مؤكدًا أن “الرئيس ماكرون يرغب في إعادة بعث علاقات بلاده بالجزائر”، في إشارة إلى نوايا فرنسية لتذليل الصعوبات القائمة في تطبيع علاقات الطرفين، خلال المرحلة الأخيرة، بسبب الملفات التاريخية.

وأكد رئيس الدبلوماسية الفرنسية الجديد أن محاور المحادثات مع المسؤولين الجزائريين “ستتطرق إلى العلاقات الثنائية والمواضيع الاقتصادية، فضلا عن الملفات الثقافية والتربوية المهمة من أجل تعميق العلاقة التاريخية والودية التي يرغب الرئيس ماكرون في إعادة بعثها بكثير من الحزم”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: