العبث السياسي بين الافلان وحمس…

التقى مساء اليوم كل من قيادة حزب جبهة التحرير الوطني برئاسة الطبيب جمال ولد عباس ومعه كل من :

  • السيد عبد المالك بوضياف.
  • السيدة سعيدة بوناب.
  • السيد أحمد بومهدي.
  • السيدة ليلى الطيب.
  • السيد فؤاد سبوتة.
  • السيد كريم رحيال مصطفى.

برئيس حركة مجتمع السلم يترأسها الطبيب عبدالرزاق مقري ومعه كل من :

– الدكتور عبد الرزاق عاشوري.
– الدكتور فاروق طيفور.
– الدكتور بن عجمية بوعبدالله.
– الأستاذ عبد العالي حساني.
– الأستاذ أحمد صادوق.
– الأستاذ ناصر حمدادوش.

عند بداية الجلسة، احتل ولد عباس، مكانه في جهة تسمح له بأن يكون في موضع مقابل لعبد الرزاق مقري، شرع في بداية كلمته الترحيبية بتوضيح تصريحه السابق بشأن الشيخ محفوظ نحناح، واعتذر ولد عباس بصفة رسمية لحركة حمس عما صدر عنه، وصنف خرجته الإعلامية غير المحسوبة في خانة “الهفوة” التي تفرض عليه قول كلمة صادقة في حق الشيخ نحناح، لأنه شخصية وطنية قدمت الكثير للجزائر ولا يمكن إنكار ذلك.
وزاد عليها ولد عباس، عندما تحدث عن العلاقة التي تربطه بالشيخ الراحل محمد بوسليماني، وخوضهما الحرب في البوسنة والهرسك، ليتدخل مقري سريعا.. “انتظر ياسي جمال لم نشارك في الحرب وموقفنا كان تضامنيا، حتى لا تكتب الصحافة غير ذلك”.. لينفجر من كانوا في القاعة ضاحكين.

وسرعان ما وجه رئيس حمس، رسائل سياسية لولد عباس، مفادها بأن جبهة التحرير الوطني التي تستمد شرعيتها من الثورة التحريرية “بيت” كل الجزائريين وليست حكرا على أحد، وأن أي توافق سياسي واقتصادي للخروج من أزمات البلاد لا بد أن يمر على الطريق المؤدي إلى مقر “حيدرة”.
وحاول مقري أن يحمل الآفلان جزءا من المسؤولية بسبب ما تعيشه البلاد بطريقة دبلوماسية: “لما يكون الجلوس مع جبهة التحرير الوطني فأمل المستقبل يعود للجزائريين.. لأن الآفلان حزب أساسي في الحكومة وحمس تشكيلة سياسية مهمة في المعارضة، وأوضاع البلد تحتاج لنقاش”.
وبعدها، رفع ولد عباس الجلسة أمام الصحافيين، لفتح مشاورات مغلقة بين الأفلان وحركة حمس حول مبادرة “التوافق الوطني”، تمخض عنها الإعلان عن عقد لقاءات ثنائية بين الحزبين مع تحفظات وخطوط حمراء رسمها ولد عباس لمقري.

وفي اللقاء المغلق تم فيه حسب مصادرنا ما يلي:
– عرض رئيس الحركة مبررات مبادرة التوافق الوطني لمعالجة الأزمة رباعية الأبعاد ( البعد الاقتصادي، البعد الاجتماعي، البعد السياسي، البعد الدولي) ثم شرح عناصر المبادرة وأغراضها لتجنب الأزمات المتوقعة إن لم يتم احتواء عناصر الأزمة.
– ثم تحدث السيد الأمين العام لجبهة التحرير فأكد وجود مشاكل اقتصادية تتطلب بذل مجهودات لتجاوزها وحدد عدد من التحفظات منها: مصطلح الانتقال الديمقراطي، كيفية تشكيل حكومة التوافق، دور الجيش، فشل الحكومات المتعاقبة، ترشيح السيد رئيس الجمهورية.
– ثم قام السيد رئيس الحركة بتوضيح التحفظات ومن ذلك ما يلي:
– بخصوص الانتقال الديمقراطي أكد السيد رئيس الحركة أن مبادرة التوافق الوطني لا تحمل إسم الانتقال الديموقراطي وهي تنخرط ضمن الآجال والأطر الدستورية مع المحافظة على المؤسسات وتعتبر أن الانتخابات الرئاسية سنة 2019 فرصة لتحقيق التوافق، أما مصطلح الانتقال الديموقراطي فمن حق الحركة أن تحتفظ به في مفرداتها للاستفادة من التجارب العالمية وفق الخصوصيات الجزائرية ولا يوجد أي حرج في استعمال كلمة الانتقال في الشأن السياسي ( كالانتقال الطاقوي، والانتقال الاقتصادي من نمط إلى نمط، والانتقال السياسي من وضع إلى وضع).
– وبخصوص الحكومة التوافقية أكد السيد رئيس الحركة بأنه بالفعل حينما تتوفر الانتخابات على أسس ديموقراطية تكون التوافقات بعد نتائج الانتخابات، والمبادرة تهدف إلى توفير الحماية لحكومة توافقية تحل المشكل الاقتصادي وتقود إصلاحات سياسية أساسها اللجنة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات.
– أما عن الجيش فأكد رئيس الحركة بأن التمدين هو هدف الحركة منذ تأسيسها وأن هذه الأخيرة كانت ضحية تدخلات مختلف مؤسسات الدولة منها المؤسسة العسكرية في استحقاقات سابقة، وأن مساهمة جميع القوى الفاعلة هو ضمان نجاح التوافق الوطني للوصول إلى الديموقراطية الحقة التي يسندها الاستقرار والتنمية الاقتصادية.
– وعن فشل الحكومات المتعاقبة فلا يقصد بها الإساءة لأي الطرف، غير أن عدم تحقق التنمية الوطنية والدخول في أزمة هيكلية دائمة تدل عليها الأرقام التي نأخذها من المؤسسات الرسمية وقدم دكتور مقري مؤشرات رقمية قاطعة وكثيرة.
– وعن ترشيح جبهة التحرير للسيد رئيس الجمهورية لانتخابات سنة 2019 هذا حقهم إذ هو رئيس جبهة التحرير، ومن حق الحركة أن يكون لها رأي آخر، ورؤية الحركة في اختيار المرشح التوافقي لا ينظر إلى الأشخاص ولكن إلى المواصفات التي تحقق المصلحة الوطنية والتي منها اتساع التوافق حول رئيس الجمهورية المقبل والقدرة على إقناع الجزائريين وتعبئتهم في ظل الأزمة المتوقعة. ومع تمسك كل طرف برأيه يجب فتح النقاش لإنجاح التوافق. وفي هذه النقطة أكد الأمين العام مرة أخرى تمسكه بدعوة السيد عبد العزيز بوتفليقة للترشح ويبقى هو من يقرر ذلك.
وفي الأخير اتفق الطرفان على استمرار النقاش والحوار .
وختم اللقاء بندوة صحفية مشتركة.

واعترف حزب جبهة التحرير الوطني بوجود أزمة اقتصادية يجب على الآفلان أن يشارك في حلها، لكنه اشترط عدم التنكر لدور الرئيس بوتفليقة في مبادرة التوافق الوطني، أو الزج بالمؤسسة العسكرية في النقاش السياسي.
وسرعان ما جاء الرد من طرف مقري الذي اعتبر محاولة الآفلان لإجبار الأحزاب على دعم “العهدة الخامسة” أمرا غير منطقي في نظره، لأنه من حق الأحزاب تقديم مرشحيها، مضيفا “مبادرتنا لا تتحدث عن الأشخاص ولا عن مواصفاتهم”.
وحاول مقري، تهدئة قيادة الآفلان التي عبرت عن غضبها من دعوة العسكر للتدخل في السياسة، بقوله: “نحن جد سعداء عندما نسمع أن الآفلان يسعى لتمدين الحكم، ولم ندع لتأجيل الانتخابات الرئاسية أو أن يتولى الجيش تسيير مرحلة انتقالية وإنما تحدثنا عن دوره في التوافق الوطني كونه قوة حية من المجتمع”، معتبرا حزبه كان ضحية لما سماه “تدخل مؤسسات الدولة والمؤسسة العسكرية في انتخابات سابقة”.

ونفى مقري، تلقيه “إشارات فوقية” أو أن يكون عقد لقاءات سرية مع أي جهة أوعزت له بفكرة طرح مبادرة التوافق الوطني، بتأكيده “مبادرتنا السياسية لم تتوقف منذ 1991 ونحن عازمون على مواصلتها سواء نجحت أم فشلت لأن التوافق أساس كل عملية سياسية وحتى تشهد الأجيال القادمة أننا حاولنا إنقاذ البلاد”.
مقري لم يتوقف عند هذا الحد، مفندا كل القراءات التي تحدثت عن طموح شخصي يحرك مبادرة التوافق الوطني تزامنا مع رئاسيات 2019، مشددا “نحن مستعدون لوضع مصلحتنا تحت أرجلنا من أجل الجزائر”.
ولم يتمالك ولد عباس، أعصابه في تلك اللحظات ورد قائلا “الرئيس قدم الكثير للجزائر ولم نكن أبدا ديكتاتوريين ونحن متفتحون عن النقاشات السياسية ونعدكم بأن نلتقي مجددا، لكن بوتفليقة خط أحمر”.
ابتسم عبد الرزاق مقري، وختم الجلسة بتأكيده “قد نكون مختلفين سياسيا لكننا متفقون في الأسس والمحافظة على البلاد لأننا نوفمبريون ويجمعنا الخط الوطني ومصلحة الوطن وليس الأشخاص”.
لكن ولد عباس، باغت ضيوفه بتصريح مدوّ للصحافيين بمجرد توديعه لضيوفه الحمسيين فقال “أنا سعيد لأنني سمعت حركة نحناح المعارضة تشيد بإنجازات الرئيس طيلة فترة حكمه”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: