أخبار الجزائرالمنوعات

المصيبة إذا عمّت فالكارثة قد حلّت!

المقولة القائلة “المصيبة اذا عمت خفت” تحمل معاني اخرى غير المعنى السطحي الذي جعلنا دائما نستخدم هذه المقولة للاستهزاء بعقولنا. عندما نقع في ورطة أو في مصيبة مثلما نحن اليوم في الجزائر بعد انخفاض سعر البترول منذ أكثر من ثلاثة سنوات ” إذا عمّت خفّت ” وهي قاعدة تناقض في جوهرها ما تعلّمناه في صغرنا. فالمسلم الذي يحبّ الخير لغيره فعلا مثلما يحبه لنفسه؛ لا تخفّ مصيبته إذا عمّت على إخوانه المسلمين بل تصبح أضعافا وهذا قول المنطق!

وكتعريف أكاديمي للقاعدة؛ هي حالة من الرّضا والتسلّي تنتاب الفرد في حال شمولية مشكل أو مصيبة، عكس ما لو كانت قد حلت به وحده، وهنا تسقط قيمة من بين القيم الأخلاقية لديه وهي حب الخير للغير دون رهنه بضرورة تحققه لديه، كما تبرز بشكل واضح علّة أخلاقية أخرى وهي قصر النظر ومصلحة الذّات ولو على حساب أمة برمتها.

وفي  عالم النساء الكثير من المواقف التي تجسّد المعنى بشكل جليّ، إذ قلّما تجد واحدة فشلت في جانب من حياتها تتمنى ألّا تفشل الأخريات مثلها، ومن بين المواقف التي نراه مثلا  أن إحدى الجارات كانت تنتظر نتائج شهادة الباكالوريا على أحر من الجمر، وعن غير وعي كانت تصرّح أن رسوب اِبنتها سيكون نصف مصيبة إذا رسبت اِبنة جارة أخرى. وقصص عديدة لمطلقات يتمنين طلاق غيرهن، وأخريات تأخر نصيبهن في الزواج يقمن المآتم لزواج معارفهنّ، وهناك من تنشغل عن همومها ومشاكلها المتراكمة بامتهان الحشرية والنبش في خصوصيات الأخريات عساها تسمع ما يخفف من وطأة مصابها …

وكلّها سلوكيات تنمّ عن شخصيات لا تعرف الاستقلالية، ولا تؤمن بالابتلاء الفردي، لأنها ببساطة تعيش في شرنقة الضعف، والذهنية الارتكاسية الجامعة، فبدل أن تبحث كل واحدة من هؤلاء لنفسها عن حلول لمشاكلها، وتشحذ همتها لتنهض من كبوتها أكثر قوة، أو عن نشاطات نافعة تحقق لها النجاح على صعيد آخر؛ تجدها تنشد عزاءها في اشتمال المصيبة على غيرها.

المصيبة إذا عمّت فالكارثة قد حلّت، وموازين المجتمع قد اِختلّت، والمصلحة العامة قد اِعتلّت. لذلك يجدر على السلطة والحكومة حصوصا أن تبتعد عن الشعبوية وتتحلى بالجدية، ويجب على الجزائر النهوض بالاقتصاد الوطني بحلول جدية وتسعى الحكومة بكل ثقة وعزم على تصحيح مسارها واستدراك أخطائها.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: