تجارب التنمية .. كوريا الجنوبية نموذجا

إن كوريا الجنوبية قد استطاعت انجاز قفزة سريعة في مسيرة تطوريها وحققت نهضة شاملة في كل المجالات سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية وأصبحت تحتل موقعاً مرموقاً في الاقتصاد الدولي ولاشك أن هذا التطور السريع والشامل لابد أن يكون برهان تجربة رائدة في ميدان التطوير والنمو تميزت به كوريا الجنوبية عن غيرها من دول العالم الأخري.

-تعرضت كوريا لدمار كبير سواء خلال فترة الاحتلال الياباني لها، أو حتى بعد استقلالها عام 1945 م، لكن بعد إعلان الاستقلال، انقسمت كوريا إلي قسمين الجنوب، والشمال وكل منهما خاضع لسيطرة دولة غير الأخرى، وبالتالي حدث صراع كبير بين الشمال والجنوب استمر ثلاث سنوات منذ 1950 حتى 1953 م، ونتج عن ذلك الصراع تدمير لمعظم القطاعات لكوريا الجنوبية ( محل دراستنا )، حيث وصل تكلفه هذا الدمار إلي 69 مليار دولار، ودمرت حوالي 80% من وحدات إنتاج الطاقة الكهربائية،  و 40% من الوحدات السكنية، إضافة  إلي تدمير حوالي 69% من إجمالي المصانع بكوريا الجنوبية، ما نتج عنه انخفاض كبير في الأداء الاقتصادي، وانخفاض دخل الفرد من 80 دولار إلي 50 دولار سنوياً وهو بالتأكيد دخل منخفض، إضافة إلي الخسائر في العنصر البشري حيث نتج عن تلك الحرب حوالي 400 ألف قتيل من كوريا الجنوبية، إضافة إلي أكثر من مليون مصاب.

– و عانت كوريا الجنوبية في تلك الفترة بشكل كبير حتى، إنها أصبحت تعيش علي المعونات الأجنبية التي تلقتها من الولايات المتحدة الأمريكية.

ــ ثم بدأت عمليات التنمية منذ عام 1961 م، حيث عملت الحكومة علي تشجيع الادخار والاستثمار، والتوجه إلي تأميم المصانع، والوحدات الإنتاجية لتوجيهها إلي إنتاج ما تحتاجه الدولة وفقاً لرؤيتها، إضافة إلى تبني سياسات تسعي إلي تحفيز الصادرات، بهدف توفير العملات الخارجية التي تساعد علي تدعيم ميزان المدفوعات، وتوفير الموارد المالية اللازمة لشراء احتياجات الدولة من الأسلحة والتكنولوجيا اللازمة للإنتاج .

ــ ومع بداية التسعينات، أدركت كوريا حجم المنافسة الشديدة التي تمثل تحدي كبير لها، وهي المنافسة مع الدول الصاعدة من حيث الإنتاج، والتصدير، ولذلك اهتمت، بالتوسع في قطاعات اقتصادية جديدة من شأنها زيادة حجم الاستثمارات، وكان بذلك بفضل تبني سياسات الاهتمام بالتعليم، والتدريب الفني للعمال، حيث أنشأت العديد من المدارس، والمعاهد التعليمية، ومراكز البحوث، والعمل علي أصبحت تمثل تلك الصناعات حوالي 69% من صادراتها.

ــ ثم تعرضت لأزمة جديدة مع أزمة دول النمور الأسيوية، وتراجع الإنتاج، والاستثمار ما نتج عنها بداية عصر جديد وهو التوجه نحو الاقتصاد الحر وتراجع دور الدولة وترك مساحه أكبر للقطاع الخاص للمشاركة في التنمية الاقتصادية.

 

المحور الأول- المقومات الطبيعية والسكانية لكوريا الجنوبية.

F0_0470_0300_south_korea1

  1. الموقع الجغرافي لكوريا الجنوبية : تقع في الجزء الجنوبي من شبة الجزيرة الكورية، وسميت بكوريا نسبة إلي مملكو كوريو حيث يحدها دولة الصين من الغرب، وكوريا الشمالية من الشمال ومن الجنوب مضيق كوريا وتعتبر العاصمة سيول هي أكبر المدن في كوريا الجنوبية، وتبلغ مساحتها حوالي 140 كيلومترا مربعا.
  2. عدد سكان كوريا الجنوبية : بلغ عدد سكان كوريا الجنوبية بناءا علي أخر إحصائية صدرت من البنك الدولي حوالي 533 مليون نسمة، و تتميز هذه الدولة بأنها تحتوي علي العديد من ناطحات السحاب العالية التي يتجمع فيها السكان.
  3.  مناخ كوريا الجنوبية: معتدل نسبياً وبأربعة فصول مناخية متميزة وهي الربيع والصيف والخريف والشتاء حيث أن الربيع والخريف فهما قصيران نسبياً وفي الصيف الجو حار ورطب وممطر أما الشتاء فإن الجو بارد وعاصف وتسقط الثلوج في معظم الأقاليم ما عدا تلك الواقعة في أقصي الجنوب حيث يتأثر الطقس في كوريا الجنوبية بالقارة الأسيوية والبحار المحيطة حيث الرياح الموسمية الأسيوية تجلب هواءا بارداً من القطب الجنوبي في الشتاء، وهواءاً دافئاً ورطباً من بحر الصين الجنوبي في الصيف.
  4. العملة السائدة في كوريا الجنوبية: الوون كوري جنوبي، هي العملة الرسمية لكوريا الجنوبية حيث يرتفع الوون كوريا الجنوبية في الأونة الأخيرة بسبب ارتفاع البورصة العالمية والدولار الأمريكي، فكلما أرتفع سعر الدور الأمريكي يرتفع معه كل العملات، حيث بلغ سعر الوون مقابل الدولار الأمريكي اليوم حوالي 0.0011 دولار أمريكي.
  5. الديانة السائدة في كوريا الجنوبية: المسيحية والبوذية هي الديانات الكبري في كوريا الجنوبية وتشكلان نسبة 41%، و15% علي التوالي بينما تشكل الكونفوشيسية وباقي الديانات 11%، و333% علي التوالي والعديد من الكوريين الجنوبيين لا يلتزمون بدين واحد وفي الواقع يدمجون أنظمة الاعتقاد المختلفة  في أغلب الأحيان في حياتهم، ونتيجة لذلك فأن التمايز الديني لا يظهر غاليا.
  6.  اللغة السائدة في كوريا الجنوبية: يتحدث جميع الكوريين لغة واحدة قراءة وكتابة وهي اللغة الكورية وتعتبر اللغة الكورية لغة متميزة ولم يصنف اللغويين هذه اللغة ضمن أيه مجموعة من اللغات وتعتبر اللغة الكورية عنصراً مهماً في تعزيز الهوية القومية للكوريين .

المحور الثاني – السياسة المالية ودورها في عملية التنمية.

ــ يتمثل دور السياسة المالية في عملية التنمية في ما قدمته الحكومة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وما لهذه المشروعات من مشاركة كبيرة في عملية التنمية حيث أنها وصلت إلي 99% من المنشأت العاملة في معظم القطاعات الاقتصادية، ويعمل بها حوالي 87% من حجم القوي العاملة في كوريا الجنوبية .

ــ تبنت الحكومة مجموعه من السياسات التي تهدق إلي تنمية المشروعات الصغيرة، والمتوسطة لزيادة حجم المنشأت نفسها وزيادة حجم إنتاجها والتوجه نحو التصدير .

ــ وجهت الحكومة العديد من المزايا لتلك المشروعات مثل الإعفاءات الضريبية، وتخفيض الرسوم الجمركية علي وارداتها من منتجات لا تنافس الإنتاج المحلي، وأنشأت كوريا الجنوبية بنكاً خاصاً لتلك المشروعات، لتوجيه القروض لها وتوجيه الدعم المالي بهدف تشجيع إنتاج تلك المشروعات.

ــ إضافة  إلي إنشاء هيئة لتشجيع تلك المشروعات تعمل علي تقديم الدعم الفني، والإداري وتدريب العمال، وإنشاء مدن صناعية، وتدعيم التعاون بين المنشأت الصغيرة، والمتوسطة، الكبيرة لإحداث نوع من التكامل في الإنتاج، حتى أصبحت المشروعات الصغيرة، والمتوسطة توجه 60% من إنتاجها للمشروعات الكبيرة.

ــ أنشأت الحكومة، الصندوق الكوري عام 1976 لتقديم الدعم المالي لتلك المشروعات إضافة  إلي تخفيض قيمة الضريبة علي الدخل بنسبة 50%، وبفضل كل تلك السياسات، وصلت نسبة مشاركة إنتاج تلك الصناعات حوالي 39.7% من صادرات كوريا الجنوبية.     

 

المحور الثالث – أهم القطاعات الاقتصادية بكوريا الجنوبية.

القطاع الزراعي:

منذ اتباع سياسات التحول إلي الاقتصاد الحر، تبنت الحكومة سياسات تهدف إلي تحويل كوريا الجنوبية من دولة تعتمد علي الزراعة، إلي دولة صناعية، ونتيجة لنمو القطاع الصناعي بشكل كبير تقلص عدد العاملين بالقطاع الزراعي بنسبة 20% تقريباً.

وتواجه الزراعة في كوريا مشكلات عديدة تتمثل في أن 22% فقط من أراضيها تعتبر أراضي صالحه للزراعة، ذلك نظراً للطبيعة الجغرافية للدولة حيث أنها في الأصل ينتشر بها الجبال بشكل كبير وعلي الرغم من سياسات تملك الأراضي الزراعية للفلاحين إلا أن حجم الإنتاج كان ضعيفاً، بسبب انخفاض وسائل الري بها، خاصة الأمطار، إضافة إلي التوسع العمراني، ومع زيادة حجم السكان اعتمدت كوريا علي الواردات الزراعية في أكثر من نصف احتياجاتها من المواد الغذائية.

ــ ومن اهم المحاصيل بها الأرز وهو يمثل حوالي 40% من دخل الزراعة، والشعير، وتنتج كوريا منه حوالي 1.5 مليون طن سنوياً

القطاع الصناعي :

– يعتبر من أهم القطاعات الاقتصادية في كوريا الجنوبية ويمثل حوالي 30% من إجمالي الناتج المحلي ويستحوذ علي أكثر من 25% من حجم القوي العاملة في الدولة.

ــ وتوسعت كوريا في الصناعات التقنية، بفضل التطور الكبير في سياسات التعليم والدخول في مجال النانو تكنولوجي وصناعه الروبوتات، و ساهمت المصانع في مدينة سول فقط بحوالي 25% من القيمة المضافة للصناعة وتمثل حوالي 46% من حجم الإنتاج الصناعي للدولة .

ــ كما تعتبر كوريا الجنوبية من أكثر الدول التي اشتهرت بصناعه الأسلحة وتستخدمها محليا وتستخدمها في التصدير أيضاً، وتصل قيمة صادراتها من الأسلحة إلي 975 مليون دولار أمريكي سنوياً.

– احتلت شركات كورية جنوبية المرتبة الأولى في صناعات الأجهزة المنزلية العالمية وبناء السفن، في العام الماضي، وجاءت ضمن الشركات العشر الأوائل، في سبعة قطاعات أخرى.

وذكرت بيانات صادرة عن شركة “CEO Score” للبحوث، التي تستقصي بيانات إدارة الشركات، على أساس نتائج المبيعات العالمية، أن “سامسونغ” للإلكترونيات، جاءت على رأس القائمة في الأجهزة المنزلية، مثل التلفزيونات والشاشات والسلع البيضاء، تليها شركة “إل جي إلكترونيكس” الكورية الجنوبية، إذ بلغت مبيعات “سامسونغ” من الأجهزة المنزلية في العام الماضي 48.2 بليون دولار، وسجلت شركة “إل جي إلكترونيكس” 36 بليون دولار، أما في مجال بناء السفن جاءت “هيونداي” للصناعات الثقيلة في الصدارة مع 51.9 بليون دولار.

– وتشمل الصناعات الأخرى، التي جاءت فيها الشركات الكورية الجنوبية ضمن العشر الأوائل، تكنولوجيا المعلومات، والسيارات، والصلب، والآلات، والشحن، والاتصالات.

– وجاءت “سامسونغ” للإلكترونيات في المرتبة الأولى للهواتف الذكية، وأشباه الموصلات، بينما جاءت شركة “بوسكو” في المرتبة الثانية في صناعة الصلب.

– وبالنسبة لصناعة السيارات، جاءت شركة “هيونداي موتور”، وشركتها الشقيقة “كيا”، ضمن قائمة أفضل 10 شركات، على الرغم من أنها تأتي في المرتبة الخامسة في حجم مبيعات السيارات. وفي تصنيع قطع غيار السيارات، جاءت شركة “هيونداي موبيس” في المرتبة السادسة .

– ولكن كان هناك تباطؤ للشركات الكورية في جانب مستحضرات التجميل، والخدمات اللوجستية، والمستحضرات الصيدلانية، وشركات الإنترنت، فقد جاءت شركة “AmorePacific” لمستحضرات التجميل، التي تُعتبر الأفضل محلياً في البلاد، في المرتبة 13، وتبلغ مبيعاتها حوالي واحد على عشرة من مبيعات “لوريال” الرائدة عالمياً.

– ولم تدخل “NAVER”، صاحبة أكبر بوابة إنترنت في كوريا الجنوبية، في القائمة، وبلغت نسبة المبيعات العالمية لها 3.7 في المائة فقط من غوغل، التي تجيء في المرتبة الأولى.

قطاع البنوك:

ــ منذ بداية العمليات الإصلاحية في الاقتصاد، قامت الحكومة بتأميم البنوك، والمصارف، بهدف ضمان توجيه القروض إلي المشروعات الإنتاجية التي تدعم عملية التنمية الاقتصادية، ومنذ منتصف الثمانينات توجهت كوريا إلي خصخصة العديد من البنوك مع عمليات التوجه الي الاقتصاد الحر ولكن مع إبقاء السيطرة والإحكام في يد الحكومة من خلال مصرف كوريا الرسمي.

قطاع الطاقة :

ــ لا تكفي مصادر الطاقة المحلية بكوريا احتياجات القطاع الصناعي لذلك توسعت في عمليات الاستيراد خاصة الفحم، وتعد الطاقة النووية من أهم مصادر الطاقة، فهي تمثل حوالي 53.1% من مصادر الطاقة لديها.

قطاع النقل والمواصلات والموانيء والاتصال :

-تتميز كوريا الجنوبية بوجود شبكة للنقل والإتصال علي درجة كبيرة من الكفاءة  تتكامل عناصرها من محاور الإتصال ووسائل حديثة ، وتبلغ أطوال شبكة السكك الحديدية 3.124كم ويبلغ إجمالي أطوال شبكة الطرق الأقليمية حوالي 87.534 كم ، وأطوال مسارات النقل المائي 1.609 كم ، بالإضافة إلي 455 كم خطوط أنابيب لنقل البترول ويوجد حوالي عشرة موانئ بحرية أهما بوسان ويوسان وماسان وكوسان ويوجد بها حوالي 102 مطار .

;,vdh yhgdjkh

المصدر/ الخريطة من اعداد الباحث 
يوضح الشكل شبكة الطرق ومحاور الإتصال بكوريا الجنوبية وأهم المدن والموانئ ومناطق التركز الصناعي حول سيول في شمال غرب كوريا وحول ميناء بوسان في  الجنوب الشرقي
قطاع التعليم :

– بعد إنتهاء الحرب الكورية عام ١٩٥٣ قامت القوات الأمريكية الرابضة فى كوريـا الجنوبيـةلحمايتها من كوريا الشمالية الشيوعية ، بتدريب الشباب الكورى داخل القوات المسلحة الكورية وخارجها على مزاولة الأنشطة الإنتاجية والحرفية والتنظيمية طوال فترة الخمسينيات ، ولعـلهذه المساهمة العسكرية هى التى خلقت فى العمالة الكورية صفة القابلية للعسكرة أو التجيـيش

فى مواقع العمل والانتاج كما قامت بإنشاء مدرسة حديثة على نمط النظام الأمريكى ويكون التعليم فيهـا علـى ثـلاث مراحل ، الابتدائية ومدتها ست سنوات ، والثانوية ومدتها ست سنوات أخرى و أربع سـنوات تعليم عالى ، وقد إنتشر هذا النظام فى كوريا الجنوبية وقامت الحكومـة المركزيـة الكوريـة بالإشراف المباشر على التعليم بدلا من المحليات والولايات والإنفاق على التعليم بسخاء يفوق ما تم فى معظم الدول النامية ويقترب مما تم فى الدول الصناعية ، حيث بلغت قيمة الإنفاق علـى التعليم عام ١٩٧٥ ما يوازى ٢.٢ % من قيمة الناتج القومى الإجمالى ، إرتفع إلـى ٥.٤ % من قيمة الناتج القومى الإجمالى عام ١٩٨٦ ، وأصبح التعلـيم مـن أهـم وسـائل الحـراك الإجتماعى بالإضافة إلى الإنخراط بالقوات المسلحة

المحور الرابع-  العوامل التي ساهمت في تحقيق التنمية.

ــ التوجه نحو اقتصاد السوق الحر، وإعطاء الفرصة الأكبر للقطاع الخاص للمشاركة في عمليات التنمية مع إحكام الرقابة الحكومية، والتوجه نحو الصادرات للحد من الواردات.

ــ انشاء مجلس التخطيط الاقتصادي الذي كان مشرفاً رئيسياً علي عمليات التنمية في الدولة وصياغه سياسات تنموية صحيحه من خلال تحديد أولويات المجتمع وأهدافه الاقتصادية وتحقيق الاستغلال المثل للموارد الاقتصادية.

ــ التنسيق بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية وتنفيذ تلك السياسات بدرجه عالية من الكفاءة.

ــ استجابة القطاع الخاص للسياسات التي ترسمها الحكومة من أجل مشاركة بناءة في التنمية .

ــ العدالة الاجتماعية وعدالة التوزيع للدخل، والأجور مع تحقيق الرفاهية الاقتصادية للأفراد.

ــ إنشاء مركز يهدف إلي تحسين جوده المنتجات الكورية.

ــ ويعد من أهم العوامل، الاهتمام بالتعليم اهتماما كبيرا الذي قاد مسيرة التنمية.

ــ تدعيم المشروعات الصغيرة سواء من خلال إنشاء مؤسسات تمويلية خاصة بها أو من خلال توجيه الدعم الإداري والفني وتدريب العمال وتبني سياسات التعاون والتكامل بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والكبيرة .

ــ العمل علي تبني سياسات تدعيم الادخار المحلي وسياسات جذب الاستثمار الأجنبي.

المحور الخامس – التحديات والمشكلات التي تواجه التنمية.

ــ انخفاض مصادر الطاقة والمعادن، وبالتالي التوسع في الاستيراد لمصادر الطاقة.

ــ انخفاض حجم الإنتاج الزراعي المحلي بسبب الطبيعة الجغرافية، ما دفها أيضاً إلي التوسع في الاستيراد.

ــ ارتفاع مستويات الأجور للإفراد، خاصة في الفترات الأخيرة ما أدي إلي زيادة معدل الاستهلاك .

ــ ارتفاع تكاليف الإنتاج وبالتالي فقد الميزات التنافسية في التصدير.

ــ التلوث البيئي بسبب الاعتماد علي مصادر طاقه ملوثه مثل الفحم والطاقه النووية .

المحور السادس – الدروس المستفادة من التجربة الكورية الجنوبية.

من المؤكد أنه لا يمكن استنساخ تجارب الدول باكملها ، فالظروف التي تطورت فيها كوريا والموقع الجغرافي يجعل من التجربة الكورية تجربة فريدة وخاصة بالشعب الكوري. غير أن هذا لا يمنع من استخلاص بعض الدروس والعبر التي يمكن أن تكون مفيدة لمصر :

  1. ضرورة الاهتمام بالتعليم والمؤسسات التعليمية وتدريب العمال لرفع كفاءتهم الإنتاجية.
  2. ضرورة تبني سياسات تهدف إلي تشجيع الصادرات.
  3. العمل علي تدعيم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
  4. صياغة سياسات تتسم بالكفاءة العالية في استغلال الموارد.
  5. إعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر للمشاركة في عمليات التنمية.
  6. ضرورة تدعيم الهيكل الصناعي، والدخول في الصناعات الحديثة مثل صناعات النانو تكنولوجي وصناعه الروبوتات وغيرها، فالمستقبل الصناعي يتجه نحو تلك الصناعات.
  7. ضرورة الربط والتنسيق بين السياسات الاقتصادية والبرامج الاجتماعية بهدف رفع معدلات العدالة في توزيع الدخول بين الأفراد.
  8. العمل علي تدعيم المشاركة الشعبية في اتخاز القررات والمشاركة في مسيرة التنمية.

اجمالا يمكن القول أن عناصر القوة في الاقتصاد الكوري كانت عناصر حقيقية تم بناؤها بأساس قوي من خلال الاستفادة من الظروف المحلية والعالمية التي كانت سائدة أثناء مرحلة التطور والتنمية ،كما أن الدور الكبير الذي لعبته وتلعبه الدولة من خلال تدخلها في الحياة الاقتصادية قد نجح في تهئية بيئة صحية للاستثمار والنمو ،وقد استطاع الاقتصاد الكوري استثمار المورد البشري بأفضل السبل باعتباره أهم مورد متوفر لديه، كما تبين أن النمر الكوري لم يكن نموا من ورق كما أطلق عليه بعض الكتاب إبان الأزمة المالية الآسيوية ، والدليل على ذلك الأرقام التي ذكرناها وكيف استطاع إرجاع قاطرة النمو إلى مسارها الطبيعي فما حدث للاقتصاد الكوري يمكننا أن نشبهه بقطار منطلق بسرعة كبيرة ثم تعرضت بعض عرباته للخروج عن السكة فتوقف إلى أن أصلح الخلل ثم عاود الانطلاق مرة أخرى , وفي هذا درس بليغ للدول النامية أن لا تستسلم للأزمات وأن تستثمرها لإيجاد سبل النجاح .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: