أخبار الجزائر

جاب الله يوجه نصيحة إلى شباب الحراك..

________نص الرسالة :

____________
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الهدى ومعلم الناس الخير النبي محمد وآله وصبه ومن والاه.
إن الله تعالى علمنا القصد في أقوالنا وأفعالنا، وحثنا على الطاعات ونهانا عن المعاصي، وأمرنا بنصرة الحق والوقوف في وجه الظلم، فصار لزاما على الحراك عامة وشبابه خاصة أن يؤمن صادقا بثورة الشعب السلمية ويحسن الوقوف معه ومساعدته على تحقيق مطالبه.

كما صار لزاما علينا أن نصدق في نصح شباب الثورة السلمية بضرورة أن يكون نموذجا صالحا يبني ولا يهدم، ويحسن الاستفادة من الطاقات كلها، ويجمل في التعامل معها حتى ولو خالفه بعضها في بعض ما يطرحه ويطالب به، فالاختلاف في الرأي تنوع وتخصص يفضي إلى ثراء الفكر وإغناء ساحة العاملين، كما عليه أن يؤمن بأن احترام حرية الرأي هو الأصل في التعامل مع الآخر، فهو الذي يعطي للإنسان قيمته ويحسسه بمكانته، ويساهم في نشر الهدى والفضائل، ويحارب الرذائل والمنكرات وسائر أنواع الفساد، لذا كانت حرية الرأي بضوابطها من أعظم الأدوات في تقويم الأنظمة والحكومات، ومنع جنوحها إلى الاستبداد والاستغلال والفساد والإقصاء والتبعية المهينة للغرب.

ومثل هذا الإيمان يدفعه لاحترام ما وضعه الشرع من ضوابط لحرية الرأي، تمنع النقد الذي لا يستند إلى دليل ولا تنهض به الحجة، وينشر الفساد والمنكر داخل المجتمع، ويلحق الضرر بالغير بغير حق، وذلك الذي يشهد له بالفهم الصحيح لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا)[الأحزاب 70] وقوله تعالى : (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزغُ بَيْنَهُمْ) [الإسراء:53] وقوله تعالى : (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء114] وقوله عليه الصلاة والسلام : ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فيقل خيرا أو ليصمت ” متفق عليه وقوله عليه الصلاة والسلام : ” كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمر بالمعروف ونهي عن منكر أو ذكر الله ” [البخاري ]. وقوله عليه الصلاة والسلام : ” ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء ” [البخاري في الأدب المفرد ]

إن المطلوب من المسلم هو أن ينتصر لدينه وشعبه بالحق، وأن ثورة شعبنا اليوم في حاجة لهذا النوع من الرجال، أما لغة السب بلا دليل وبلا تقدير حتى فيما يرفع من شعارات ويردد من هتافات، وعقلية رفض كل الناس وبخاصة أولئك الذين كان لهم سبق في النضال، واعتبارهم جميعا من النظام السابق، فهو من المواقف غير الراشدة التي ألحقت ضررا بيّنا بزخم الانتفاضة السلمية، وساعدت الرافضين لها على اختراق الحراك الشعبي السلمي الثوري وتقسيمه وإضعافه، فليعرف شباب الثورة السلمية وسائر المؤمنين بها قيمة مثل هذه النصائح، فيعملوا بها لأنها الأنفع لهم عند الله تعالى والأنفع لثورة الشعب ومطالبه.
__________________
رئيس جبهة العدالة والتنمية | الشيخ عبد الله جاب الله

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: