حتى لا تتحول الإنتخابات التشريعية 4 ماي 2017 الى مهزلة لحزب الأفلان!

مع بدء العد التنازلي لانتخابات التشريعية  المقرر عقدها يوم 4 ماي 2017، سيواجه حزب جبهة التحرير الوطني، خلال الاسابيع القليلة المقبلة، أصعب وأهم اختبار سياسي منذ الإستقلال، فإما أن ينجح فيه ويستمر لفترة آخرى يهيمن على العمل السياسي في الجزائر، وإما أن يحمل لقب “حزب سابق” وينتهى مشواره السياسي الطويل بكل ماله وما عليه.

قد يرى البعض أن هذه الانتخابات ستكون مجرد “مسرحية عبثية”، لن تسمح فيها السلطة لأي حزب آخر  أن يكون الأول على حساب حزب جبهة التحرير الوطني مثلما وقع في الانتخابات التشريعية لسنة 1997 حين فاز حزب التجمع الوطني الديمقراطي بالاغلبية وهو حزب جديد لم تمر على انشائه إلا اسابيع.

وفي كل الأحوال تظل تقاليدنا المرعية في تزوير الانتخابات، مع إحجام المواطنين عن المشاركة فيها، هاجسا يراود احزاب المعارضة، الذين يتخوفون من أن تتحول الإنتخابات التشريعية المقبلة إلى مجرد استفتاء روتيني بلا طعم ولا لون ولا رائحة، ليستمر الركود الذي يضرب كل أرجاء حياتنا السياسية حاليا، جاثما فوق صدور الجزائريين، يغتال كل أحلامهم في بناء نظام ديمقراطي قوي وعفي، يسمح بتبادل السلطة، ويكسر احتكار الصوت الواحد والرأي الأوحد، وينهي أسطورة الزعيم الملهم نصف الإله الذي يملك ويحكم، ويعرف مالا نعرف، ويرى ما لا نراه، في استدعاء بليد لتراثنا الطويل العريض مع الديكتاتورية والسلطة الغاشمة!
ورغم ذلك ، فإن أمام النخب السياسية المختلفة فى الجزائر ، وخاصة مناضلات و مناضلي حزب جبهة التحرير الوطني، فرصة كبرى لتغيير قواعد اللعبة الانتخابية ، سواء بطرح برامج إقتصادية بديلة للسياسات التى يتبعها الرئيس والتى حولت حياة الجزائريين لقطعة من الجحيم ، بدون أى أفق واضح يخفف من الأعباء الضخمة التى يتحملها ملايين الفقراء ومحدودى الدخل وغالبية شرائح الطبقة الوسطى ، أوبحشد أحزابها وكل تنظيماتها الجماهيرية لصياغة برنامج واضح للإصلاح السياسى والديمقراطى ، يوقف اعتداء السلطة التنفيذية على الدستور، وويمنع استمرار هيمنتها على السلطة التشريعية ، ويفرض عليها – بضمانات قانونية واضحة – إجراء انتخابات تشريعية حرة ونزيهة.
يمكن لهذه النخب أيضا أن تسأل الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة 4 ماي 2017 كل أسئلتها الساخنة بمنتهى الحرية، على رأسها أسباب فشلها في تحقيق وعودها التي أطلقها قبيل الانتخابات التشريعية الماضية افريل 2012!
الانتخابات التشريعية المقبلة يمكن أن تكون بوابة واسعة لاستعادة قيم ثورة أول نوفمبر 1954، ويمكنها أيضا أن تسفر عن استمرار القطيعة السياسية معها، وهو اختيار ستحدده مدى رغبة السلطة في تغيير توجهاتها الراهنة، وقدرة المعارضة على تقديم برامج انتخابية تتواصل مع هموم ملايين الناخبين وتعبر عن مصالحهم، وتدفعهم للمشاركة الفاعلة فيها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: