أخبار رياضية

ذهب ليكنس، فمتى يرحل روراوة؟

توالت الإخفاقات بالنسبة للمنتخب الوطني بسبب سياسة الترقيع التي تتبعها الاتحادية الجزائرية لكرة القدم ومسؤولها الأول محمد روراوة، وصار ظاهرا للعيان أن سبب النكسات المتتالية للخضر لم يكن غوركوف المتهم بضعف الشخصية أو راييفاتش الذي ”مسحو فيه الموس”، كما يقال بالعامية لأنه فشل في إيصال أفكاره إلى اللاعبين بسبب عدم اتقانه للغة الفرنسية أو حتى البلجيكي ليكنس المغلوب على أمره.

نعم لقد أصبح الأمر واضحا الآن فمشكلة الخضر لا يختزلها مدرب أجنبي مغمور أو تقني محلي محڤور لأن المشكل ببساطة هو مشكل اتحادية تسير بطريقة فردية يحكمها شخص بمنهجية ديكتاتورية، فكل الاتحاديات والمنظمات الناجحة تعتمد على العمل الجماعي والتشاوري، ولهذا نراها مكونة من مجموعة من اللجان والهيئات ولديها العديد من المستشارين المحنكين من أصحاب الخبرة والكفاءة التي يرجع إليها الرؤساء قبل اتخاذ أي قرار، خصوصا إذا كان مصيريا، لأنه ومهما كانت خبرة وكفاءة الرئيس فإنه معرض للخطأ والتشاور مع من هم أهل للمشورة يزيد من احتمال الصواب ويجعل الخطأ شبه منعدم، وهذا عكس الانفراد بالقرار والتصلب في الرأي الذي يعتبر دليلا على الغطرسة والغرور والعناد الذي تكون نتائجه وخيمة في أغلب الأحيان.

لكن إذا عدنا إلى اتحاديتنا فإننا سنجد العكس هو الذي يحدث فتعيين المدربين وعزلهم من مهام رئيس الفاف وحده دون غيره حتى وإن حاول مؤخرا در الرماد في العيون باستشارة شكلية لهيئته في قضية تعيين المدرب البلجيكي المقال جورج ليكنس، لكنه في المقابل استغنى عن سعدان بل أجبره على الاستقالة بفعل الضغوط التي مارسها عليه وتدخله الفاضح في شؤون المنتخب، فاستقالة سعدان تم قبولها في ظرف قياسي ودون العودة إلى المكتب الفيدرالي، ليتم بعدها تعيين بن شيخة وقبول استقالته أيضا في ظرف قياسي ودون العودة إلى المكتب الفيديرالي مرة آخرى، ليتم بعدها الإعلان عن تعيين البوسني وحيد حاليلوزيتش مدربا للخضر بقرار فردي.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي الفائدة التي تجنيها الفاف من وجود مكتب فيدرالي لا يقوم بالمهام الموكلة إليه، لكنه يكتفي بالمصادقة على القرارات الارتجالية لرئيس الفاف المتعلقة في أغلب الأحيان بمعاقبة حناشي ومقاضاته وعقد ندوات صحفية لا فائدة منها وتبرير النكسات المتوالية للخضر.

فمتى يرحل روراوة  المعروف بالانفراد في القرارات ويعترف بفشله في تسيير شؤون الكرة الجزائرية التي تمتلك بطولة عرجاء ونواد عقيمة لا تنجب النجوم ولا تحقق الألقاب وتشارك في المنافسات الدولية من أجل المشاركة فقط لا غير؟

متى يرحل روراوة  وترحل معه سياسته التكوينية التي أنجبت لاعبين لا يصلحون حتى للعب في دورات الأحياء؟

متى يرحل روراوة ويأخذ معه في حقيبته الفضائح التحكمية التي تشهدها بطولتنا بالجملة كل أسبوع؟

متى يرحل روراوة ويجمع في كيسه التربصات الفقيرة، لكنها غنية بقيمتها المادية والتي تضاهي قيمة تربصات أكبر الأندية  العالمية؟

متى يرحل روراوة الذي يستقدم مدربين بـ65 ألف أورو دون احتساب التكاليف الخاصة بطواقمهم المساعدة من أجل تحقيق إنجازات يستطيع طاقم جزائري لن يكلف خزينة الفاف أكثر من 20 ألف أورو أن يحققها؟

متى يرحل روراوة الذي وأد مواهب شابة في مهدها بسبب خلافات شخصية ليس لهم فيها لا ناقة ولاجمل؟

صدقوني إن قلت لكم أن المشكل الذي تعاني منه الكرة الجزائرية له جذور وأصول تبدأ من أصغر نادي في الجزائر يقوم بتدمير المواهب على حساب الأكتاف ويمر بالمسؤولين الذين يفضلون المصلحة الشخصية على العامة وينتهي ببعض الإعلاميين الذين يسوقون التفاهات لينتهي عند الاتحادية.

خلاصة القول أن المدرب القادم للخضر سيبقى عرضة لأهواء روراوة وأحلامه النرجسية.

 

بقلم سليم فزاز

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: