المنوعات

ردا على افتتاحية ”لوفيڤارو”!

لماذا بُعَنوٍنُ صحيفة ”لوفيڤارو” اليمينية افتتاحيتها بعنوان ”لماذا تخيف الجزائر أوروبا؟”؟! كان على كاتبها أن يطرح السؤال عكسيا ”لماذا تخيف أوروبا الجزائر؟” فجل مصائبنا في هذه المنطقة وليست كلها، لأن لنا يد كبيرة في ما نحن فيه من أزمات، جل مصائبنا الحالية جاءت من تصرفات أوروبا – وعلى رأسها فرنسا – الرعناء في ليبيا. فالجزائر التي تقول عنها الصحيفة اليمينية إنها قنبلة موقوتة، سببها فرنسا، وخيارات ساركوزي اليميني في ليبيا، عندما جعل من عدائه للقذافي قضية دولة، بل قضية عالمية، وقاد الحلف الأطلسي لزرع الفوضى هناك، وفتح ليبيا على كل المخاطر، الإرهابية والعشائرية، واستقطابها لكل متطرفي العالم، بمن فيهم الأوروبيون وشركاتهم الجشعة لاستغلال ثروات البلاد.
تتوقع ”لوفيڤارو” أمواج لاجئين قادمين من الجزائر، بعد انهيار الوضع الأمني في البلاد، إذ تبشرنا الصحيفة أن داعش تتربص بنا على الحدود مع ليبيا للانقضاض على الجزائر، ولا أدري إن كانت هذه أمنية هذه الصحيفة واليمين الذي لم يحمل أبدا الجزائر في قلبه، أم أنها قراءة عرافين في كرة البلور لتحذر فرنسا من الخطر الجزائري وتدعوها للتدخل لاختيار الرئيس الجزائري؟ لا أدري إن كانت طريقة اختيار الرئيس ستكون على الطريقة التي طبقتها في ليبيا التي تعاني منذ خمس سنوات من غياب سلطة مركزية ومنعت الخلافات العشائرية الوصول إلى اختيار رئيس يجمع أشلاء البلد، أم أن لدى فرنسا التي دعمت كل السياسات في الجزائر وصفة خاصة، أو ربما وصفة جديدة ستجربها مثلما يجربون الأسلحة الجديدة في الحروب التي يفجرونها في الشرق الأوسط؟
لن تجيب ”لوفيڤارو” على التساؤل، وتحذيرها ليس موجها للجزائريين للاستعداد لحماية بلادهم، بل للتضييق عليهم بغلق كل منافذ فرنسا وأوروبا في وجوههم مثلما فعلوا سنوات الأزمة الأمنية، وربما أيضا للابتزاز السياسي، فقد سبق ووجه لنا يميني آخر ساركوزي سهام مسمومة في خرجاته الإعلامية الأخيرة.
هل نسيت ”لوفيڤارو” أن ما تحذر منه اليوم في افتتاحيتها، سبق وحذرت منه الديبلوماسية الجزائرية منذ خمس سنوات، عندما قالت محقة إن أي تدخل في ليبيا سيعرض كل المنطقة لخطر السلاح والفوضى الليبية، لكن ”لوفيڤارو” نفسها كانت تصفق لمن قرعوا طبول الحرب، وها هي اليوم الجزائر مهددة، وليست الجزائر وحدها، بل حتى تونس وكذلك المغرب، اللتين لم تكترث الصحيفة لأمرهما مهددتان، وخاصة تونس، حيث قال البنتاغون أمس، إن الضربة الأمريكية الأخيرة على صبراتة أحبطت عملية إرهابية كانت ستنفذ في تونس.
التهديد ليس جديدا على الجزائر التي عاشت منذ ثلاث سنوت جريمة عملية تيڤنتورين والتي تصدى لها الجيش الجزائري بكل ما أوتي من إمكانيات وقوة، لكن على عاتق من تقع هذه المسؤولية أليست على فرنسا بالدرجة الأولى؟
ولذلك فأوروبا، بل فرنسا هي من تخيف الجزائر، وتخيفنا أكثر لو طبقت نصيحة كاتب الافتتاحية المذكورة، بالتدخل لتنصيب رئيس جديد خلفا لبوتفليقة، ونحن نعرف مسبقا الخيارات الفرنسية في إفريقيا، وتجربة مالي التي مازالت تنزف دما!
أما الجزائر فهي تعرف مصائبها، وتعرف حجم الخطر الذي يهددها من البؤرة الملتهبة التي أشعلها في جنبنا ساركوزي، وهي وشعبها وحكومتها وجيشها مستعدون بكل قوة لمواجهة الخطر، وداعش لن تخيفنا، لأننا عرفنا إرهابا لا يقل خطورة ووحشية عن داعش.
ثم إن جريمة نوفمبر الفارط في باريس لم تكن بأيدي جزائرية، أم أن ”لوفيڤارو” مكلفة بمهمة؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: