ثقافة و فن

رواية جديدة بعنوان «الملك قادم» للكاتب المغربي محمد بنزاكور

هو واحد من كتاب هولندا ذوي الأصل المغربي، الذين تمكنوا من إيجاد صوت أو أصوات تميزهم في مشهد الكتابة الهولندية، وأثبتوا قدرتهم على شد القارئ بكتابات مستوحاة من واقع الثقافة التي جاؤوا منها. ولد محمد بنزاكور عام 1972 في منطقة الريف في شمال المغرب، وجاء الى هولندا عندما كان عمره ثلاث سنوات فقط. واستقر في مدينة زفايندرخت، التي عمل لاحقاً عضواً في مجلس بلديتها، بعد أن درس علم الاجتماع والإدارة، لكنه تخلى عن الوظيفة ليتفرغ للكتابة والعمل الصحافي، ويقول في ذلك: قضيت سنوات في العمل الوظيفي، في الحقيقة لم أكن أغادر الحمام، حيث كنت أجلس بالساعات لأقرأ الكتب.
في عام 1998 بدأ بكتابة مقالات رأي وتقارير وتحليلات، لكبريات الصحف الهولندية، وحظيت أفكاره الجريئة، وطروحاته المختلفة بإعجاب المتابعين، وأصدر أكثر من بحث ودراسة، قبل ان ينتقل سنة 2013 الى الرواية، حيث أصدر روايته الاولى «يمّة»، تلاها في عام 2015 برواية «الملك قادم».
بنزاكور معروف أيضاً بانتقاده للسياسة الهولندية الموجهة للأجانب، وبانتقاده للسياسة المغربية أيضاً، وقد طالب الحكومة المغربية في مناسبات عديدة بالتوقف عن التدخل في شؤون مغاربة هولندا. مارس السياسة لفترة طويلة، وكان عضواً في اللجنة البرلمانية لحزب العمال، وعضواً في الرابطة العربية الأوروبية التي يترأسها اللبناني المقيم في بلجيكا دياب أبو جهجه، قبل أن يتفرغ بالكامل للكتابة.
لمياء المقدم
■ أصدرت منذ فترة قريبة رواية جديدة بعنوان «الملك قادم»، لاقت نجاحاً من النقاد الهولنديين، كيف يمكن أن تقدم موضوعها للقارئ؟
ـــ تدور أحداث الرواية في شمال المغرب، وهي عن شخص عاش في هولندا واكتشف أن شيئاً ينقصه في حياته، شيء من السعادة، واعتقد أن السعادة التي تنقصه هي في العثور على زوجة في بلده الأصلي المغرب، فيقرر السفر الى هناك والبحث عن المرأة / السعادة.

يبحث عن امرأة تشبه والدته ليصيح سعيداً، لكن الامور تختلف معه، يلتقي بنساء كثيرات لكنه لا يجد التي يبحث عنها، في الاثناء يصادق حماراً حصل عليه من جارته للبحث عن المرأة المنشودة فوق جبال الريف في المغرب. خلال الرحلة التي يقوم بها الاثنان، يتضح أن الحمار قادر على الحديث وتنشأ علاقة حميمة وودية جداً بين الحمار ومبدع (بطل الرواية)، هي قصة عبثية فيها الكثير من حب الطبيعة والحيوانات…

■ كان لافتاً أن يكون الحمار شخصية أساسية في الرواية؟
ـــ نعم، بطل الرواية إنسان مختلف ينتمي إلى تلك المنطقة النائية المعزولة في المغرب. وعاش وترعرع في هولندا ويجد صعوبة كبيرة في التواصل مع البشر هناك. لذلك فإن قدرته على إيجاد علاقة مع الحيوانات أفضل بكثير. يذهب للبحث عن جذوره، عن نشأته، لكنه يصادف شيئاً مختلفاً تماماً هناك: يجد نفسه. الحمار يصبح مرآته هناك، يرى نفسه في ضوء تلك المرآة ويتعرف إلى ملامحه لأول مرة. يتحدث الحمار معه عن الحب، السعادة، العائلة، الحياة، الدين، الزواج… فيكتشف نقصه وعجزه وقلة معرفته بالاشياء. يتعلم من الحمار الحياة ويكتشف من خلاله أن ما ينقصه ليس امرأة. يصبح هدفه جزيرة لم يطأها بشر من قبل. يذهب اليها مع صديقه المفضل الحمار، ويحملان معهما كل الاصدقاء الذين تعرفا إليهم في الطريق، الثعلب، والعصفور وباقي الحيوانات والزواحف الأخرى. هذه الجزيرة هي السعادة التي يبحث عنها.
الحمار هو في الحقيقة البطل الأول للرواية، اخترته لأنه يُعامل بشكل سيئ جداً في بلادنا. الحمار يُضرب ويتلقى الشتائم والاهانات، لهذا اخترته ليكون بطلاً لروايتي. علاقتي بالحيوانات ليست علاقة عادية، هناك نوع من التواصل العميق بيننا، لدرجة أنني انتميت فترة لحزب الحيوان في هولندا. علاقتي بالحيوانات أقوى من علاقتي بالبشر.
خلال رحلة البحث عن امرأة، يقوم البطل بعمل اجتماعي وبيئي مميز، حيث يجمع كل أكياس البلاستيك التي تصادفه في الطريق، فالمغاربة يلقون بأكياس البلاستيك في كل مكان، ومنطقة الريف والجبال مغطاة بهذه الأكياس. تزعجه هذه الأكياس فيضع خطة لجمعها كاملة، قبل وصول الملك. ومن هنا عنوان الكتاب: «الملك قادم».
الجميع يردد: الملك قادم، لكن لا أحد يعرف متى. يعتقد البطل أنه إذا جمع كل هذه الأكياس فإن الملك سيجازيه بدعوته الى القصر، ويعرض عليه كل نساء القصر ليختار منهن واحدة زوجة له.

■ ماذا أردت ان تقول من خلال هذه الرواية؟
ـــ هذا سؤال تصعب الاجابة عليه، فحتى الكاتب نفسه لا يعرف أحياناً ما الذي يريد قوله من خلال ما يكتبه. النقاد يجتهدون لاحقاً لكشف ما يحرّك الكاتب لكتابة نص ما. لكن إذا كنت تريدين أن تعرفي ما إذا كنت أعدّ النص قبل كتابته، فالحقيقة أن النص غالباً ما يأخذني الى منطقة مجهولة لم أكن مستعداً لها، في تلك الأثناء أترك نفسي له بالكامل. مثلاً في هذه الرواية لم أكن أقصد أن أجعل الحمار يتكلم، لكنه فجأة في لحظة غريبة جداً حتى عليّ شخصياً، يبدأ الحمار في الكلام مع صاحبه… أما أنا فأنبهر بكلام الحمار ومعرفته وذكائه وأقرر سماعه أكثر، فأتركه يتكلم الى نهاية النص. يصبح النص سيداً وأنا عبده. هذا يحدث كثيراً معي.

■ كيف هي لحظة الكتابة لديك؟
ـــ معقدة، في البداية أمر بمرحلة أسميها مرحلة الطين أو الوحل، وهي مرحلة صعبة للغاية، أكتب وأشطب، في الغالب أكره ما كتبته فيها وأرمي معظمه، أحياناً يستمر هذا لأشهر، ثم مرحلة الموجة، وهي المرحلة التي تأتي موجة ما من جهة لا تتوقعها فتحملك معها، وما عليك الا الاستسلام التام لها، ثم مرحلة السحر، وهي المرحلة التي تنبهر فيها ككاتب بنفسك ولا تعرف لماذا أو كيف كتبت هذا. هي لحظة قصيرة ونادرة، شخصياً لم أجرّبها إلا مرات قليلة جداً، منها اللحظة التي نطق فيها الحمار في روايتي الأخيرة «الملك قادم». طبعاً قرأت كافكا وموراكامي وفولتير وآخرين ممن جعلوا الحيوان ينطق، لكن هذه اللحظة تأتي من حوار داخلي بينك وبين النص ولا دخل لمؤثر خارجي فيها.

mohamed_benzakor_maroc

■ هل قرأت رواية ابراهيم الكوني التي يتحدث فيها مع جمله؟ وبالمناسبة ما هي علاقتك بالأدب العربي؟
‫ـــ لا، لم أقرأ رواية الكوني للأسف. وعلاقتي بالأدب العربي ضعيفة، أعرف بعض روايات نجيب محفوظ، وبعض الروايات والكلاسيكيات الأخرى التي ترجمت من العربية الى الهولندية أو الإنكليزية، وأتابع كتاباً شباناً يكتبون في الصحف العالمية، لا أقرأ العربية للأسف، ولم أتعلمها. جئت صغيراً إلى هولندا.

■ هل سبَّب لك هذا أزمة من نوع ما، هل تشعر أن شيئاً ينقصك؟
‫ـــ لا أظن. فأنا لم أنبهر بالثقافة العربية كثيراً. أنا أمازيغي الأصل، تعلمت القليل من الأمازيغية في المغرب، وكنت أتكلمها مع أهلي وعائلتي في البيت. لم تكن الثقافة العربية تبهرني كثيراً، ولهذا لا أشعر أن شيئاً ينقصني، رغم أن جيلي من الكتاب يعانون من هذه العقدة، وعقدة الثقافة الأم التي لم يتمكنوا من النهل منها. أنا على عكس ذلك أعتقد أن الثقافة لا تشكل لي عقدة، أحب اللغة الهولندية، وهي لغة ثرية جداً ومذهلة، وواسعة، لا يشعر الكاتب معها أنه يكتب بلغة لا يتكلمها إلا بضعة ملايين، بل تمنحك شعوراً بأنك تخاطب العالم بكامله من خلالها. هي لغتي الأم، أما الأمازيغية فهي لغة ليست ثرية جداً، لكنها قوية وشاعرية جداً. بدأت كشاعر وتوقفت عن كتابة الشعر، لكني أضمّن الشعر في كتاباتي النثرية، لغتي شعرية نوعاً ما واللغة تعني الكثير بالنسبة لي.
العربية أحتاجها لمتابعة الأحداث والأخبار ليس أكثر، مع أنني أعتقد ان العالم الحقيقي ليس موجوداً في الاخبار بل في الكتب. اللغة العربية لم تسرق قلبي أبداً، وربما يقودنا هذا الى سؤال الهوية، اللغة وطن كما يقولون وأنا أقيم في وطن صنعته بنفسي، كذلك هويتي صنعتها بنفسي من أجزاء متفرقة ومقادير مختلفة من الثقافات التي تعبرني. أنا مزيج مركب من ثقافات متنوعة، وأحب أيضاً فكرة الانتماء للثقافة الأفريقية. هويتي متحولة ومتحركة، أشعر كل يوم على نحو مختلف. هذه تركيبتي وهي حياتي التي تعودت عليها وألفتها على هذا النحو.

■ كيف تلقّى القارئ الهولندي هذا الكتاب؟
ــ احتفى به، هناك أكثر من قراءة في الصحف الهولندية، وهناك نيّة لترجمته الى الانكليزية والفرنسية قريباً. مئة كتاب يصدر في هولندا أسبوعياً، هذا عدد مهول، ويجب أن نفرح إذا تمكن كتابٌ لنا من لفت الانتباه، وشدّ القارئ وسط هذا الزحام. كما أنني تلقيت دعوة من الملك المغربي لزيارته في القصر. هذه كانت رغبة بطل الرواية، ربما استجاب الملك لرغبته في شخصي.

■ هل ستطلب منه أن يزوجك إحدى جميلات القصر؟
ـــ ‫(‬يضحك) لا، سأطلب منه أن يمنحني جزيرة صغيرة في مكان ما.

■ أين تصنف نفسك ضمن جيل الكتاب الهولنديين من أصل مغربي، ماذا يميزك عنهم؟
ـــ لا أعتقد أن مصطلح جيل ينطبق علينا، صحيح أن ظروف نشأتنا هي نفسها، ومؤثرات الكتابة لدينا متشابهة وكذلك عوالمنا، لأننا نستقي من نفس الثقافة، إلا أننا نختلف كثيراً على مستوى الانتاج، واللغة والمواضيع التي نتناولها، والعمق في تناولها. تعجبني كتابات حفيظ بوعزة رغم أنني لا أتفق معه سياسياً، الباقون لا أجدهم مهمين ككتاب. التشابه الوحيد بيننا يأتي من ناحية أن القارئ الهولندي حشرنا في زاوية معينة لا نكاد نخرج عنها، وهي الكتابة عن الوطن الأم، والثقافة المفقودة، قليلون تمكنوا من كسر هذا الطوق، الشعراء بالأخص، لكن القارئ الهولندي يحب أن يقرأ عن ثقافتنا الأم، كما قلت لك، العالم هناك مليء بالحكايات الساحرة، والخيال والحركة والتنوع والثراء والتناقض، وهو ما يجعل العمل الأدبي لافتاً بالنسبة للقارئ الهولندي.
■ يعود بطل روايتك الى المغرب، مسقط رأسه للبحث عن الحب والسعادة، هل هذا ما يفتقده الكتاب المغاربة في هولندا؟ هل تعتقد أنهم تركوا الحب والسعادة في المغرب؟
‫ـــ ربما، جزء كبير من مغاربة هولندا يعتقدون أنهم تركوا الحب والسعادة في وطنهم الأم. لدي حياة مختلفة، وليست مرتبطة بالمغرب. علاقتي بالوطن الأم مختلفة ومعقدة، مثلاً الآن، في هذا الوقت من العام، يناير، ما أحتاجه هو البرد والثلج، ولا أفكر في الذهاب إلى المغرب من أجل الشمس. ما أنا متأكد منه هو أنني لم أكن لأصبح كاتباً لو بقيت في المغرب. ربما كنت أصبحت راعي أغنام في جبال الريف. لا أقصد أن حياة الكاتب أفضل من حياة الراعي، لكن كانت حياتي ستكون مختلفة.
من أجل إنجاز كتابي سافرت أربع مرات الى المغرب، وتنقلت في المدن والأرياف المغربية. بدأت به منذ سبع سنوات، ثم توقفت لأكتب رواية «يمة» التي صدرت أولاً، ثم عدت إليه. المغرب مناسب من أجل الحكايات. في هولندا لا توجد حكايات، تنظرين من النافذة فلا ترين شيئاً مميزاً. علاقتي بالمغرب هي علاقة استسقاء وتزوّد بالخيال والحكايات والأساطير والمعرفة. هذا ينطبق على جلّ البلدان العربية تقريباً. أما العالم هنا فهو مملّ، وهذا جيد، فأنا أحتاج إلى هذا الملل لأكتب.
المغرب مصدر إزعاج لي أيضاً، لا أجد ما أبحث عنه دائماً، هناك لا يمكنك أن تكون نفسك. عندما أذهب الى المغرب أستمتع لأربعة أسابيع فقط، في الأسبوع الخامس يجب أن أستقل الطائرة وأعود.
حياتي في هولندا ذهنية، لكنها في المغرب حسّية. في المغرب أنتبه فجأة الى أن لي جسداً، يتألم ويمرض ويتعب ويعرق ويقرصه النمل والنحل، أجد بقعاً زرقاء عليه، وأرى الدم يتدفق، أو يتجمد، أشاهد باستمرار شِجارات ومعارك بين الناس، في منطقة خشنة يجب على الانسان أن يكون خشناً أيضاً. هذا لا يحدث في هولندا. تقريباً أنسى جسدي بالكامل. نحن نشعر هنا بالأمن والحماية. في المغرب يشعر المرء باستمرار أنه على أهبة العراك، يجب أن يكون مستعداً لأن يحمي نفسه من خطر ما. أنا أمرض هناك، ويؤلمني رأسي، وأتعرض للاسهال، والحرارة، والتسمم. هذا جيد، فهو يعيد علاقتي بجسدي الى مستوى حسي ضروري من حين لآخر.

■ روايتك الأولى «يمّة» لاقت إعجاباً كبيراً، وترجمت إلى العربية، لماذا يكتب أغلب الكتّاب الهولنديين من أصل مغربي عن أمهاتهم؟ ما حكاية الأمومة معهم؟ هل هو الحنين الى الوطن الأم؟
‫ـــ لا أعرف دوافع باقي الكتاب المغاربة، لكن بالنسبة لي «يمة» جاء نتيجة مرض أمي التي أصيبت بمرض خطير وصل الى حد عدم قدرتها على الكلام. كنت أزورها كل يوم في المستشفى بعد أن أصبحت غير قادرة على المشي أو الكلام، ورغبت في إعادة صوتها اليها من خلال هذا الكتاب. بالنسبة لي صمتها كان يعني ضياع ذاكرة العائلة بكاملها. والدتي كانت تحفظ كل الاحداث والتواريخ والمناسبات الأحداث المتعلقة بالعائلة وبطفولتنا، أما والدي فلم يكن يتذكر عشاء البارحة، وبفقدانها لصوتها فقدنا هذا الأرشيف الهائل وهذا الكنز الذي أصبح من المستحيل الوصول إليه، لهذا رغبت في منحها صوتاً من خلال هذا الكتاب. أمي كانت تشبه كل الامهات المغربيات اللاتي تركن المغرب وجئن للعيش هنا، نفس النظرة، نفس التاريخ، نفس التدين، نفس الأفكار والموقف من الحياة والأولاد، والتربية، لذلك فالكتاب هو عن كل الأمهات المغربيات وليس عن أمي فقط.

■ هل تتابع الأحداث في العالم العربي؟
ـــ نعم، أتابعها ككاتب، مع أنني مقتنع بأن ما يُعرض علينا في الأخبار لا يعكس ما يحدث. أنا لا أصبح أكثر معرفة من الأخبار، لأنها تعرض الاستثناء. مثلاً إذا عض كلب رجلاً فهذا ليس خبراً، لكن لو عض رجل كلباً فهذا خبر يستحق أن يُذاع. لكن الحقائق ليست في الاستثناء بل في القاعدة. أفضّل ان أقرأ الكتب وأتحدث مع الناس. أقرأ الآن كتاباً للكاتب الجزائري كمال داود، وهو يكتب لـ «نيويورك تايمز» أيضاً. مثل هؤلاء الكتاب يقدمون معلومة وقراءات متوازنة ورؤية أوضح عما يحدث في العالم العربي من الأخبار ووسائل الاعلام.

■ لماذا يغادر الشبان المغاربة من أوروبا الى سوريا حسب رأيك؟
ـــ بسبب الغضب والإحباط. تتلقفهم الأيدي التي تكون في انتظارهم وتستغلهم لمصلحتها. ما يحدث في العالم الآن يتم استغلاله من أجل تجنيد هؤلاء الشبان، يعرضون عليهم المظالم التي يتعرض لها «أخوتهم» المسلمون ويقولون: انظر هذا ما يحدث لأخيك، وهو يحتاجك، فيتطوعون. السياسة في هولندا لها يد في ذلك أيضاً، فهناك ثغرات كثيرة في ما يتعلق بالسياسة تجاه الأجانب، البطالة في صفوفهم أعلى، وأحياؤهم أفقر، وهناك نوع من العزلة تحيط بهم، صورتهم في الإعلام تشوهت، كل يوم تنقل التلفزيونات صور شبان مغاربة يمارسون نوعاً من العنف أو الاعتداء، خذي هذا المثل: يذهب فريق من المصورين لتصوير حي يسكنه الأجانب، يراه شبان الحي فيهجمون عليه ويركلونه، لأنهم يعرفون أنه بصدد نقل صورة غير جيدة عن سكان الحي، فتنقل نشرات الأخبار هذا الحدث، وهكذا دواليك. إنها سلسلة مترابطة ليس سهلاً الفكاك منها. هذه الفئة أصبحت أكثر هشاشة وضياعاً. هذا بالاضافة الى الرابط الذي يربطهم بأخوتهم المسلمين في كل مكان بسبب العولمة وليس بسبب «الأمة». السياسة الدولية وتاريخ العلاقات يحدد تكتلات الدول مع بعضها. هولندا تشعر بنوع من الولاء لأميركا لأنها ساعدتها على التحرر، لذلك هولندا تساند أميركا دائماً. اليهود يتعاونون أينما كانوا بسبب تاريخهم الموحد في المظالم. المسلمون أيضاً يشعرون الآن أنهم مستهدفون، ولذلك يُبدون مساندة لبعضهم، هذا ربما ما يجعل الشبان الذين يعيشون هنا ينتقلون الى سوريا من أجل الجهاد. في النهاية، الأجندة الدولية هي التي تحدد السياسة الداخلية للدول. النائب الهولندي فيلدرز اليميني المتطرف يزداد شعبية مع الوقت، وهو الآن رقم واحد في البرلمان، هذا ليس بسبب السياسة الداخلية فقط لكن ما يحدث دولياً يؤثر عليه إيجاباً. فيلدرز يصعد باستمرار، وقد اقترحت في واحد من مقالاتي أن يتركوه يحكم ليفشل، هو يصعد لأنه لم ينتقل الى التنفيذ. التنظير سهل، لكن لو وضع على المحك فأنا متأكد أنه سيفشل. أتمنى فعلاً أن يصبح رئيساً للوزراء، هذا ما سيُنهي حقبته.

■ برأيك ما هو الحل لمساعدة الشباب على ايجاد توازنه؟
ـــ الخروج من أزمة الشباب هو الكتاب، الأدب العلم، المعرفة، الفن. هذا ما يمكن أن ينقذ الشباب ويعيد لهم ثقتهم وتوازنهم.

■ وداعش؟
ـــ داعش هي طفل أنجبه الغرب. لا أقول إنها من إنتاج اسرائيل. داعش لها أب وأم. الأب هو غزو العراق، والأم هي السعودية. أنا لا أؤمن بالحل الحربي، لكن أعتقد أن الوقت قد حان للحديث مع السعودية، حول داعش.

■ من يجب أن يفعل ذلك؟
ـــ أميركا هي الوحيدة القادرة على فعل ذلك. دول التحالف يجب أن تعي أن تدخلها في العراق بسبب كذبة حيازة العراق للأسلحة نووية، قد أضرّ كثيراً بمنطقة الشرق الأوسط وعليها أن تعترف بدورها في الزلزال الذي يهز المنطقة الآن. على هذا التحالف أن يتعلم من أخطائه، ويحاول إصلاح الأمور، أظن أن هذا أفضل من قذف داعش بالقنابل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: