تكنولوجيا

سباق نحو الطاقة الشمسية في إفريقيا

تتنافس الشركات الناشئة الأمريكية على جلب الكهرباء إلى المجتمعات التي يتعذر بها وجود الكهرباء لعدم وجود شبكات، وتجد هذه الشركات ساحة تنافسها المتاحة بشكل كبير في قارة إفريقيا التي تحتوي على أكبر دول نامية في العالم لا يصل لسكانها كهرباء، كما أن إفريقيا تتميز بشمسها الحارة طوال العالم تقريبًا، مما يؤهلها لإنشاء شبكات الطاقة الشمسية النظيفة والرخيصة في نفس الوقت.

قال موقع نيويورك تايمز إن غانا على سبيل المثال من أكثر المجتمعات الصالحة لسباق الطاقة الشمسية في إفريقيا، حيث تبعد سبع درجات شمال خط الاستواء، ودرجة حرارتها مرتفعة طوال العام، وعند بدء تشغيل الأطباق الشمسية الأمريكية تمكن السكان من شحن هواتفهم المحمولة في المنزل بدلاً من المشي إلى بلدة أكبر للقيام بذلك، وقد مكن انتشار الهواتف الخلوية في المنطقة السكان من دفع فواتير يومية أو أسبوعية باستخدام أموال متنقلة، والأمل الآن يتطلع في أن تمكن الألواح الشمسية العديد من المستهلكين في المناطق الريفية من تجاوز شبكات الهاتف، وتجاوز الشبكة الكهربائية، ومن غانا، إلى ساحل العاج، ثم إلى تنزانيا، وعلى طول الطريق هناك مجموعة متنوعة من المشاريع الشمسية الجديدة، ومعظمها بقيادة الولايات المتحدة.

وتابع الموقع: هناك عدد كبير من الناس الذين يعيشون بدون كهرباء اليوم، أكثر من نصفهم في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث يحصل كل الأفراد في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا على الكهرباء بلا استثناء، فيما تسير آسيا بسرعة على طريق الولايات المتحدة وأوروبا، ولكن العدد المطلق للأفارقة الذين لا يتمتعون بالطاقة ما زال ثابتًا. وتوقع تقرير للبنك الدولي، الذي صدر في مايو، أن يبقى نصف مليار شخص في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بدون كهرباء بحلول عام 2040. وحتى الذين يعانون من الكهرباء لا يستطيعون الاعتماد عليها. وأشار التقرير إلى أن انقطاع التيار الكهربائي في تنزانيا كان شائعًا جدًّا في عام 2013، حيث كلف الشركات 15 في المائة من مبيعاتها السنوية. وتقول فيفيان تسادزي، سيدة أعمال لا تعيش بعيدًا عن سد أكوسومبو، الذي يوفر نحو ثلث طاقة الكهرباء للبلاد: معظم الوقت لا يوجد كهرباء، رغم أن السد على أكبر بحيرة من صنع الإنسان في العالم، ولكن ليست هناك طريقة سهلة لزيادة قدرة الطاقة الكهرومائية في البلاد، بسبب الجفاف الناجم عن تغير المناخ، وهذا يعني أنه سيكون على غانا أن تبحث في مكان آخر عن الكهرباء.

وأضاف الموقع أن كهرباء إفريقيا واحدة من أكبر التحديات الإنمائية على وجه الأرض، حتى وقت قريب، كان معظم الناس يفترضون أن القارة سوف تصلها الكهرباء بنفس الطريقة كبقية العالم، وكان الاعتقاد أن الولايات المتحدة ستبني أكبر شبكات طاقة في العالم كما توجد في الولايات المتحدة، لكن هذا لم يحدث!! وتبرر الشركات الأمريكية ذلك بأن الولايات المتحدة والتي تعتبر أغنى بلد على وجه الأرض، لم تكن تغطيها الكهرباء بالكامل حتى التسعينيات.

وأشار الموقع إلى أن الكهرباء الشمسية أصبحت غير مكلفة، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى انخفاض أسعار الألواح الشمسية في نفس الوقت الذي زادت فيه كفاءة المصابيح الكهربائية والأجهزة الكهربائية زيادة كبيرة، وفي عام 2009 كانت تكلفة لمبة الفلورسنت المدمجة الواحدة وبطارية الرصاص الحمضية حوالي أربعين دولارًا، الآن باستخدام المصابيح الليد L.E.D.  وبطاريات الليثيوم أيون، يمكنك الحصول على أربعة أضعاف الضوء بنفس السعر، ورغم أن الرئيس الأمريكي ترامب استنكر الطاقة المتجددة، وقال إنها وسيلة مكلفة لطريقة بدائية، إلا أن العديد من أصحاب المشاريع الغربية أكدوا لترامب أن الطاقة الشمسية في إفريقيا فرصة للوصول إلى سوق كبيرة وتحقيق أرباح ضخمة ومستقبل واعد للقارة بأرخص تكلفة ومورد دائم لا ينقطع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: