المنوعات

سوريا نقطة التقاء جيوش العالم و خطوط الغاز.!

وهكذا بدأت تتوضح الصورة، أو بالأحرى الخطة! فقد كشف ابن شقيق الرئيس الأمريكي الأسبق كيندي، المحامي روبير كيندي، أن الحرب على سوريا تقف وراءها كل من قطر وتركيا، والسبب أن سوريا الأسد رفضت مرور أنبوب الغاز القطري إلى تركيا ومن ثم أوروبا عبر أراضيها، واتخاذ أمريكا القرار بضرب سوريا الأسد يعود إلى سنة 2000، عندما عرضت إمارة قطر إنشاء أنبوب غاز تكلفته 10 ملايير دولار، يمر عبر المملكة السعودية، الأردن، سوريا وتركيا، لكن الأسد رفض المشروع، لأنه يضر بمصالح حليفته روسيا التي تعد أكبر ممون لأوروبا بالغاز.
ما قاله كيندي ليس بخفي على أحد، وقد تحدث فيه الكثيرون منذ بداية الأزمة السورية كاشفين حقيقة المؤامرة التي لا علاقة لها بالديمقراطية ولا بحقوق الإنسان، وإنما بتدمير سوريا بسبب موقف معارض لمصالح تركيا وقطر والمجموعة الأوروبية.
واليوم وبعد اتفاق أمريكي روسي منذ أسبوع لوقف القتال في سوريا، مع إصرار روسيا على استمرار الحرب ضد المجموعات الإرهابية (داعش)، بدأت هذه الدول – قطر وتركيا وأيضا السعودية – تضع أرجلها في المياه الباردة. لكن رغم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية لم يسقط بشار الأسد، الذي دعمته روسيا وإيران بكل قواهما، وبعد أن تأكد الأعداء أن مشروع تمرير الأنبوب عبر الأراضي السورية صار مستحيلا، بعد التدخل الروسي، وحتى وإن تمكنت من تمديده فإنه لن يصمد أمام الحرب الدائرة في المنطقة، والتي كانت ستطول، ها هي من جهتها قطر تبحث عن حل آخر لغازها المتجه إلى أوروبا، وقد اتفقت مع إسرائيل لمد أنبوب غاز عبر غزة، وتقول غزة للاستهلاك الإعلامي بدعوى أن الأنبوب هو لمساعدة القطاع لإنتاج الكهرباء بعد ضرب المحطات الكهربائية خلال العدوان الإسرائيلي المتكرر. وذكرت صحيفة الخليج أونلاين الإلكترونية أن قطر ستمول هذا الأنبوب مع بناء ميناء غازي في المياه الإقليمية الفلسطينية بقطاع غزة، وهي الآن تجري محادثات مع السلطة الفلسطينية، وقبلت إسرائيل بمقابل نصيبها من الغاز وأيضا بوقف دعم من تسميهم إرهابيين في غزة ”حماس”.
من جهتها أيضا تسارع تركيا أردوغان ”حليفة” الإخوان المسلمين، لتحسين علاقتها مع إسرائيل، التي ستسمح بتمرير الأنبوب عبر (فلسطين) ولم يتضح بعد إن كان سيتوقف في ميناء غزة التي ستقوم قطر ببنائه أو سيستمر عبر البحر المتوسط إلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا خلفا لمشروع الأنبوب الذي دمرت سوريا بسببه.
ولهذه الأسباب تبنت كل من قطر وتركيا اتفاق وقف القتال في سوريا، بعدما انسحبت أمريكا من المؤامرة على سوريا، بعد هذا الاتفاق، ووجدت البلدان الممولة للإرهاب ومنها المملكة العربية أيضا، نفسها مجبرة على الانصياع لقرار الكبار، وهي التي كانت نقلت طائراتها العسكرية إلى أنقرة استعدادا للتدخل في سوريا. فقد أوهموا المملكة الغارقة في الأزمة اليمنية أنها تمتلك من القوة العسكرية ما يكفي وسيكون بإمكانها التخلي عن الراية الدينية لتبرير تدخلاتها، بينما يجري التخطيط لها من جهة أخرى لفصل البقاع المقدسة عنها، ووضعها تحت حكم مستقل، وهو المطلب الذي رفعته دائما إيران وبلدان أخرى. وتخرج سوريا من كل هذا رغم الدمار منتصرة، كما أن روسيا هي الأخرى ستمد أنبوب غاز لها إلى تركيا وأوروبا عبر كازخستان، وينتهي الإشكال الذي دمر الشرق الأوسط، وسوريا، ودفع بملايين اللاجئين السوريين عبر قوارب الموت إلى أوروبا وحتى كندا.
السعودية – قلت – ستخسر البقاع المقدسة، وستخسر أيضا لبنان، الذي عاقبته بسبب موقف حزب الله من سوريا، وبعد أن سحبت ودائعها المالية من البنوك اللبنانية وقررت وقف الدعم العسكري للجيش اللبناني، ستملأ سوريا وإيران الفراغ الذي تركته المملكة، ما يعني أن سوريا ستعود إلى لبنان من جديد بعد أن خرجت منه بسبب قرار أممي صدر إثر اتهامها باغتيال الحريري سنة 2005.
وبشار لم يعد كافرا مثلما أفتى بذلك القرضاوي، ولا أدري ماذا سيكون موقف المطبلين هنا وهناك لكل ما جرى في سوريا من موت ودمار، ومن خلق لداعش والنصرة المتوحشة، فهل فهموا أن هذه الحرب التي قتلت وشردت ملايين الأبرياء، ما هي إلا لعبة استراتيجية بين حكومات لم تكتشف هي الأخرى مفهوم الديمقراطية إلا عندما اتخذته الإمبريالية العالمية مبررا لعدوانها؟!
فمن تآمر على من؟ ومن هو الفاسد وعدو المسلمين والعرب في كل هذا؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: