المنوعات

صورة العرب على الشاشات الغربية: أثرياء، وراقصات، ومفجرو قنابل

مع أن الصورة السلبية للعربي أصبحت من الصور المألوفة في الإعلام والسينما الأميركية منذ أوائل القرن العشرين، فإن هذه الصورة السلبية للشخصية العربية المقترنة بالإسلام تمتد جذورها إلى عدة قرون سابقة في العالم الغربي يمكن تتبعها إلى أيام الحروب الصليبية. وهي موثقة في العديد من المؤلفات والأعمال الأدبية ومن الأمثلة على ذلك في التاريخ الأميركي كتاب “حياة محمد صلى الله عليه و سلم: مؤسس الإسلام وإمبراطورية العرب المسلمين” الذي صدر في القرن التاسع عشر للقسيس جورج بوش “، وهو أحد أسلاف الرئيسين الأميركيين جورج بوش وجورج بوش الابن، والذي هاجم الرسول صلى الله عليه وسلم ووصف المسلمين بعبارة “الجراد”.
ومن الأمثلة الأخرى على ذلك الدور الذي لعبه بعض المستشرقين في تشويه صورة العرب والمسلمين والموثق في كتاب “الاستشراق” للمفكر الأميركي العربي الأصل الدكتور إدوارد سعيد. ويرى الدكتور سعيد أن تاريخ الاستشراق أدى إلى التعصب الشائع في الغرب ضد العرب والمسلمين.
الكاتب البريطاني ومحرر الملحق الأدبي لصحيفة التايمز وقد رد اللندنية روبرت جراهام إروين في كتابه “شهوة للمعرفة: المستشرقون وأعداؤهم” )6( على كتاب الدكتور إدوارد سعيد بغضب، إلا إنه أقر مع ذلك بقيام عدد من المستشرقين بتشويه صورة العرب والمسلمين.
ودخلت الصورة السلبية للعربي في وسائل الإعلام الأميركية في مرحلة جديدة في أوائل القرن العشرين مع انطلاق السينما التي أحدثت ثورة كوسيلة ترفيهية وإعلامية وفي تقديم الصور المتحركة، بالإضافة إلى الدور المتزايد للصحافة المطبوعة في المجتمع الأميركي. وتصاعد دور الإعلام الأميركي في تشويه صورة العربي في أواسط القرن العشرين بعد ّ الحرب العربية – الإسرائيلية في العام 1948 وظهور إسرائيل .
وتزامن ذلك مع ظهور وسيلة ترفيهية وإعلامية فعالة من نوع جديد هي التلفزيون الذي انتشر في المنازل والأماكن العامة الأميركية في أواخر أربعينيات القرن الماضي. وتضمنت أخبار التلفزيون وبرامجه ومسلسلاته منذ ذلك الوقت عددا لا يحصى من الأمثلة على التحيز ضد العرب في صالح إسرائيل وتقديم صورة سلبية للعربي والسخرية منه في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية.
ومن أهم الكتب التي توثق التحيز ضد العرب والتصوير السلبي للعربي The Portrayal of Arabs in the American Media( للكاتب الأميركي المتحدر من أصل عربي الدكتور إدمون غريب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية في العاصمة واشنطن. ويشتمل هذا الكتاب على عشرات المقالات لعدد من كبار المفكرين والباحثين الأميركيين اب الأميركيين المتحدرين من أصل عربي، الذين يضمون بعض الكت والمقابلات مع عدد من كبار الشخصيات الإعلامية الأميركية.
ومن الأمثلة الموثقة الكثيرة على ما ورد في هذا الكتاب أن السناتور جيمس أبو رزق عضو مجلس الشيوخ الأميركي السابق عن ولاية ساوث داكوتا، وهو أول أميركي من أصل عربي ينتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي، يقول في تمهيد لهذا الكتاب “إن الحقيقة المؤسفة هي أن رؤية معظم الأميركيين للوضع في الشرق الأوسط مشوشة منذ العام
1948 بالعرض غير المتوازن لوسائل الإعلام الأميركية”.
كما يقول السناتور جيمس أبو رزق، وهو أحد مؤسسي اللجنة العربية – الأميركية لمكافحة التمييز في العام 1980، وهي أكبر المؤسسات العربية الأميركية، “قبل وجود إسرائيل بوقت طويل، فإن صورة العربي شكلت في قصص الصليبيين ضد ’ِالكفار السفاحين’، وفي سلطان قصص ألف ليلة وليلة، وفي أفلام رودولف فالنتينو”. ويضيف السناتور جيمس أبو رزق “لقد رأينا جميعا إعلانات في الصحف من قبل جماعات يهودية ذات طبيعة عنصرية متطرفة تسعى لتهييج وإثارة الجماهير الأميركية ضد العرب. والهدف الأساسي لهذه الحملة هو تصوير جميع العرب بأنهم جشعون أو مسرفون أو لصوص وسفاحون”.
وتشمل الصورة السلبية للعربي في وسائل الإعلام الأميركية الرسوم الكاريكاتورية، حيث قال السناتور جيمس أبو رزق إن المفكر والباحث المعروف نعوم تشومسكي لخص هذا الوضع جيدا حين قال إن “الصحافة الأميركية تمارس الخزي والعار بصورة منتظمة بنشر رسوم كاريكاتورية  لشيوخ عرب مصممين على تدمير الحضارة الغربية عن طريق زيادة أسعار النفط. ولو نشرت رسوم كاريكاتورية مماثلة لليهود لتعرضت للإدانة لأنها ستشكل عودة إلى الأبواق الدعائية النازية”.
ويؤكد السناتور جيمس أبو رزق أن استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل و للصهاينة المتطرفين”. ويقول السناتور أبو رزق في افتتاحية صدرت في نشرة “الانتفاضة الإلكترونية” )8( “إن صمت الكونجرس الأميركي جدير بالازدراء. فقد اشترى اللوبي الإسرائيلي أعضاءه، وهم يخشون انتقاده. ولو أن ذلك حدث في أي دولة أخرى لأي دولة أخرى لسمعنا خطبا في قاعة الكونجرس ولقدمت تشريعات لوقف تقديم المعونة وغيرها من المساعدات لأي جهة ترتكب هذه القسوة. ولكن بما أن أموال حملاتهم الانتخابية تأتي من اللوبي الإسرائيلي، فكل ما نسمعه هو الصمت الذي يصم الآذان”.
وتقول المعلقة الصحفية الأميركية المرموقة جورجي آن جاير في تقديم لكتاب “رؤية مزدوجة: صورة العرب في وسائل الإعلام الأميركية” )9( “لنكن صادقين مع أنفسنا رغم ما يسببه ذلك من ألم، فالعالم العربي تم تكوينه – ولو بطريقة لاشعورية على الأغلب وبالتأكيد – في أذهان الشعب الأميركي وحتى في الصحافة الأميركية كنوع من العالم المنبوذ.
فالتوقع غير المتحدث عنه للمحررين والأصدقاء، والذي وقعت فيه أنا شخصيا، هو أن العرب شعب فاسد ومتخلف أهمله التاريخ، كما أنه مقيت في عاداته القديمة والغريبة في الماضي البعيد. ويعزى ذلك جزئيا إلى الالتزام العاطفي المهيمن والمثالي أصلا بإسرائيل. كما يعزى ذلك جزئيا إلى التخلف الزمني بين الشعوب والثقافات، وجزئيا إلى الأميركية، ككثيرين غيرها من كبار الإعلاميين الأميركيين، في مقابلة أخرى أجراها معها الدكتور إدمون غريب في كتابه “رؤية مزدوجة:
صورة العرب في وسائل الإعلام الأميركية” )10( نفوذ اللوبي الصهيوني، حيث تقول “إن التحيز المؤيد لإسرائيل موجود بسبب القوة الكبيرة التي يتمتع بها اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة. وهناك نفوذ يهودي على عدد كبير من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ. وكثيرون من الأشخاص المؤيدين لإسرائيل هم كذلك لأنهم يدركون أن الأموال اليهودية ستتوقف في الحملة الانتخابية المقبلة إذا لم يتخذوا موقفا مؤيدا لإسرائيل”.
ويلخص الدكتور إدمون غريب في كتابه “رؤية مزدوجة: صورة العرب في وسائل الإعلام الأميركية” )11( العوامل المؤدية لفشل وسائل الإعلام الأميركية في تغطية الشرق الأوسط بنزاهة وموضوعية بخمسة أسباب:
“)1( التحيز الثقافي، )2( جو التفكير المتشابه ضمن وسائل الإعلام الأميركية المؤثرة، )3( الصراع العربي – الإسرائيلي، )4( جهل وسائل الإعلام الأميركية بأصول وتاريخ هذا الصراع، )5( اللوبي الإسرائيلي المصمم والمتطور”. ويضيف الدكتور إدمون غريب “أن كثيرين من الصحفيين الأميركيين ينقلون إلى عملهم اتجاها لاشعوريا باقتران إسرائيل بالفضيلة والعرب بالحقد وسوء النية، وكأن الصراع هو مجرد سيناريو لفيلم رعاة بقر بالغ البساطة يشتمل على ‘عناصر خير’ و’عناصر شر’ .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: