أخبار الجزائرالمنوعات

عبد الرحمان بلعياط.. تبون فاجأني …

يعود رئيس القيادة الموحدة للأفالان المعارضة لجمال ولد عباس، عبد الرحمان بلعياط، في هذا الحوار إلى آخر التغييرات التي طرأت على الحكومة، وتأثيرها على نتائج الانتخابات المحلية القادمة، بل حتى رئاسيات 2019.

السيد بلعياط، ما هي قراءتكم للتغييرات التي أحدثها رئيس الجمهورية في الجهاز التنفيذي مؤخرا؟

من واجبي التأكيد في كل تصريح حول هذا الموضوع بأن ما يحصل من تغييرات على رأس الحكومة وداخلها هو من صميم صلاحيات رئيس الجمهورية، وليس لي تعليق آخر فيه. إنما ذهاب سي عبد المجيد تبون عندما كان رئيسا للحكومة إلى العطلة السنوية فاجأني نوعا ما، ومما زاد في حيرتي وقلقي هو مسألة الاتصال برئيس الحكومة الفرنسية وعقد جلسة عمل معه في ظروف لم أطلع على مبرراتها. وهذا التساؤل لا يخصني أنا شخصيا بل هو موجود في صفوف الحزب والساحة السياسية والشعبية. لماذا؟ لأننا لم نتعود في أيام الحزب الواحد وحتى في التعددية أن نفاجئ ونربك الرأي العام في أمور لازالت غامضة لحد الآن بالنسبة إلي.

وما زاد للطين بلة هو عودة الأخ عبد المجيد تبون للجزائر وإلى الحكومة لتنهى مهامه فورا وتذهب التعاليق والتحاليل إلى أن سبب هذا القرار المفاجئ والمباغت هو موقفه إزاء الخلط بين السياسة والمال. هذا يتطلب توضيح أكثر لتطمئن القلوب والأفكار.

توضيح أكثر ممن، تبون المقال أم من أقاله ؟

 توضيح أكثر من الناس الذين إستعملوا هذه الذريعة. لأنه معروف على حزب جبهة التحرير الوطني منذ الثورة المسلحة ومنذ إستعادة الاستقلال وطيلة مدة الحزب الواحد وفي التعددية لم يطرح على بالنا بأن سياسة حزب جبهة التحرير الوطني تعادي دور وأداء القطاع الخاص  بل العكس منذ فجر الاستقلال ومنذ المخطط الثلاثي والمخططات الرباعية والفترة الانتقالية 79-80 والمخططين الخماسي الأول والثاني وحتى بعد تحرير الحياة الاقتصادية كان الحزب ولا يزال يسعى إلى الاعتماد على القطاع الخاص بلا مواربة الخاص للنهوض باقتصاد عصري قادر على المنافسة الشرسة بين الدول والشعوب. إذن أين الخلل؟

نفهم منكم السيد بلعياط أن تبون لم يتصرف من محض إرادته؟

 أنا لم أقل هذا وما أعرف أن سي عبد المجيد تبون لا يجازف ولا يغامر في أمور حساسة ليصبح يغرد خارج السرب أو يقول كفرا أو يعمل فسقا في هذا الموضوع. هو ليس مبتدأ ولا ساذجا ولا مغفلا.

ما الذي حدث إذن السيد بلعياط؟

 هذا التساؤل مازال قائما عند القاعدة في الأفالان وعند الرأي العام الشعبي اللهم إلا عند العارفين في هذا المجال.

هل كنتم تتوقعون تنحية تبون بهذ السرعة؟

 لا هذه ليست من عادة الأفالان سواء في الحزب الواحد أو في التعددية ولا من طبع بوتفليقة أو أسلوبه. لأنه يحرص دائما على تجنب العنف والمباغتة والمجازفة

تقصد أن تنحية تبون بهذه الطريقة بعد فترة قصيرة من توليه منصب الوزير الأول مجازفة من الرئيس؟

 لا لم أقل هذا . أقول فقط بأن الفترة القصيرة التي تم فيها تعيين تبون وإنهاء مهامه تطرح التساؤل. اللهم إلا إذا كانت هناك أسباب قاهرة وملحة هي التي أملت هذا القرار وغيره. أنا أتكلم هكذا لأن عبد المجيد تبون عضو اللجنة المركزية وإرتباطه بالحزب ليس وليد الصدفة وبالتالي إذا لم يسمح لنا بإنتقاد التغيير الطارئ على رأس الحكومة فإننا لن نبقى الحزب الأول بعد التشريعيات ولا نريد أن  رديفا لغيره في تسيير الحكومة.

لكن هذا ليس موقف قيادة الأفالان  على رأسها ولد عباس. فهذا الأخير لم يول كل هذه الأهمية لوجود تبون أو غيره في الوزارة الأولى؟

الأخ ولد عباس كلفه الأخ رئيس الحزب سي عبد العزيز بوتفليقة بتسوية وإصلاح ما أفسده الدهر مؤخرا في الحزب. وتحضير الحزب للفوز في الاستحقاقات المنتظرة منها إستحقاق الرئاسيات المقبلة ومن المعروف لديه ولدى القليل من غيره الغلو والمبالغة في التصريح بأنه مع القرارات التي يقوم بها رئيس الجمهورية.

هذا ليس غريب من مناضل في حزب جبهة التحرير الوطني ولا نجد أحد من المناضلين والمسؤولين يطعن أو يناقش أو لا يمتثل إلى قرارات رئيس الحزب. لكن ضمن المهمة التي أعطاها الرئيس لولد عباس نجد الحفاظ والغيرة والذود على ريادة الحزب في الساحة السياسية حاضرا مستقبلا.

أنتم متخوفون من تأثير التغيير الحكومي الأخير على نتائج الانتخابات المحلية، خاصة و أن الوزير الأول الجديد القديم هو زعيم الحزب الغريم. أليس كذلك؟

أنا أفهم من سؤالكم أنكم تريدون القول هل لنا تحفظ أو تخوف أو توجس من الدور الذي سيقوم به رئيس الحكومة سي أحمد أويحيى حاضرا أو مستقبلا أي بصفة أدق ماذا يكون التأثير على نتائج الانتخابات المحلية والرئاسية المقبلة.

أنا شخصيا لا أشك في وفاء ونزاهة الأخ سي أحمد أويحيى في تطبيق سياسة رئيس الجمهورية ولكن في نفس الوقت أعي جيدا وعي وحنكة وتشبث الأخ الأمين العام للأرندي سي أحمد أويحيى بالحرص على تقدم وإزدهار ونجاح حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده. وبالتالي إكتفاء ولد عباس بالتصريح بأنه مع الرئيس دوما وأبدا وبدون تحفظ، لا يلغي حقيقة المنافسة بين التشكيلات السياسية في الاستحقاقات الانتخابية المنتظرة.

ولد عباس يكرر دائما أن الرئيس القادم سيكون من الأفالان هذا يعني أنه أخذ بعين الاعتبار إنشغالكم. أم لديكم قراءة أخرى لمواقف جمال ولد عباس؟

هي محض تصريح بالمبادئ وليست خطة عمل. ولد عباس يعمل بقاعدة لله في سبيل الله أنا مع الرئيس وإنتهى الأمر. هذا غير كاف نحن ندعم رئيس الحكومة الذي هو الآن سي أحمد أويحيى، لكننا نحرص كل الحرص على الصورة الايجابية لحزب جبهة التحرير الوطني في صفوفنا وعند الرأي العام وفي الساحة السياسية.

نحن نعلن منذ الآن بأننا قادرون وعازمون على الفوز بالانتخابات البلدية والولائية ونستعد إلى خوض الانتخابات الرئاسية بمرشح حزب جبهة التحرير الوطني يتمتع بالثقة التامة حزبيا وشعبيا. وبالتالي ليس هناك تناقض في موقفنا بإحترام قرار الرئيس والدفاع على مصلحة الحزب ومناضليه.

ألا تتخوفون من تكرار سيناريو التشريعيات في المحليات، أي تنفرد القيادة الحالية بإعداد القوائم دون مرشحيكم؟

 نعم نخشى هذا ونعلن عنه ونكرره ونجد لتفاديه ومحاربته أولا عند رئيس الحزب الأخ عبد العزيز بوتفليقة الذي نقول له “الركبة” التي يقودها ولد عباس منذ أكتوبر 2016 “مايلة”، لأنها معتلة الأول والآخر. أي بصفة أدق إن تشكيلة اللجنة المركزية المنبثقة عن المؤتمر العاشر المنعقد في ماي 2015 وما بعده لا تعبر على الحقيقة القانونية والقضائية في هذا الموضوع.

ولا ندري هل التشكيلة المتعامل معها  هي 460 عضوا كما يقول الأخ ولد عباس ومن معه أم 504 كما هو  ومنتشر ميدانيا. وفضلا عن هذا فإن هذه اللجنة المركزية لا تجتمع إلا مرة في السنة ولا يستطع أعضاؤها الحاليين رسميين وغير رسميين أن يحصلوا على دورة إستثنائية تعالج ما هو فاسد في صفوفها وفي حياة الحزب.

ثم في نفس السياق لا يفوت أي مناضل في الحزب أن يسجل عجز وتقاعس المكتب السياسي في أداء مهامه بمناسبة الإنتخابات التشريعية الماضية إن فرض سي ولد عباس حسب قوله قراره في الترشيحات . من عجب العجاب أن تعجز  اللجنة المركزية و المكتب السياسي  على تشكيل لجنة قانونية تتكلف بالموضوع. وإزاء كل هذه المآسي والأوضاع المخزية لا نجد أحد في القاعدة أو القمة أو المحيط السياسي يطمئن لما ستفرزه عملية الترشيحات للانتخابات المحلية، وخير دليل على ذلك، ما تعرفه القسمات والمحافظات من إضطرابات وعنف وتسابق نحو المجهول.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: