أخبار رياضية

«عم محمد» المصور.. «لا شيء تغيّر في حياة المواطن التونسي»

منذ نحو 30 عاما، يجوب مصوّر تونسي متجوّل أرجاء شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة التونسية. ملامح مألوفة لجميع روّاد هذا الشارع الكبير الذي شهد التجمّع الحاشد والغاضب في 14 يناير 2011، يوم هروب الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي.
«عم محمد»، هكذا يناديه الجميع، رجل اختزلت التجاعيد في وجهه حكايات وأسرارا ووقائع لم يشهدها سواه: «الله وحده العالم بما حدث ويحدث في هذا الشارع»، يقول “لـدزاير ثورا”  ويداه تداعبان طرف كاميراته إنه شاهد عيان على جميع الاحتجاجات والاعتصامات ومختلف الأحداث التاريخية وحتى الثقافية وغيرها من الاحتفالات.
هو بمثابة ذاكرة الثورة التونسية في جميع تجلياتها، ويقف في مفترق الطرق بين أبرز المحطات الفارقة في التاريخ المعاصر للبلاد، ويوم 14 من يناير 2011، كان بالنسبة له –كما جميع التونسيين- يوما مفصليا.
«شاهدت تلك الوجوه الغاضبة والمنددة بظلم» النظام السابق وبـ «انتهاك الحريات»، يضيف، معربا عن حزنه وأسفه الشديدين لأمر واحد وهو أنه لم يوثّق تفاصيل ذلك اليوم بكاميراته الخاصة، لأنه تركها في منزله حينها، تحسّبا لاندلاع عنف خلال الاحتجاجات.
لأيام «العمّ محمد» انسياب خاص، فهي محكومة بما يحدث في الشارع الكبير بقلب العاصمة التونسية. كاميراته المعلقة على صدره وهو يذرع المسافة الفاصلة بين تمثال العلاّمة الشهير عبدالرحمن بن خلدون المنتصب في أحد قطبي الشارع والساعة الكبيرة في قطبه الثاني، تشهد بأن الرجل حريص على توثيق أدق اللحظات وأصغر التفاصيل.
وجوده يوميا منذ 30 عاما في ذلك المكان منحه خبرة في استشراف ورصد الوضع هناك، بل أكّد أنه استشعر أحداث الثورة التونسية قبل حدوثها، بناء على ما سبقها من غضب وحراك اجتماعيين.
«كان هناك شيء ما في الأفق»، يتابع، «ولقد أحسست بحركة غير اعتيادية، علاوة على ما كان يسرّ لي به بعض العارفين بخفايا الجيش، من أصداء وأخبار حول ما يحدث في المناطق الداخلية للبلاد».
«عم محمد» عاد أيضا على المسيرة الحاشدة لأنصار بن علي، مساء 13 من يناير 2014، الساعية حينذاك لتهدئة السكان وطمأنتهم بـ «مستقبل أفضل»، على حدّ تعبيره، غير أن ذلك لم يمنع الآلاف من المناهضين للنظام من النزول إلى الشوارع.
تسلسل زمني دقيق يحتفظ به الرجل في ذاكرته، ليستحضر الاحتجاجات شبه اليومية التي شهدها الشارع منذ رحيل بن علي، و «القنابل المسيلة للدموع التي كانت قوات الأمن تستخدمها لتفريق المتظاهرين». قمع للاحتجاجات قال إنه لم يقتصر على ذلك، وإنما «شمل أيضا إطلاق الرصاص الحي».
واليوم، بعد 6 سنوات من الثورة، يرى العم محمد كما الكثير من التونسيين أن «لا شيء تغيّر في حياة المواطن»، بل بالعكس، قدّر السبعيني أن الفقر تفاقم بشكل لافت، مستشهدا بما يرصده يوميا في الشارع الذي يحفظ تفاصيله عن ظهر قلب.;

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: