المنوعات

كيف أنتجت السجون الأوروبية منفذو أخطر الهجمات الإرهابية؟

خالد مسعود، منفذ هجوم لندن الذي وقع قرب مقر البرلمان، يبدو على الأرجح أصبح متطرفا داخل السجون البريطانية. أصبح السجن شرطا أساسيا شائعا جدا لوجود الإرهاب، ولكن بعض البلدان أفضل في إدارة تلك المشكلة عن غيرها- وبالتالي تقليل الأعداء.

كان مسعود قد أدين لأول مرة في نوفمبر 1983 للتسبب في ضرر عام. وكان آخر حادثة أدين فيها في ديسمبر 2003 لحيازة سكين. ولم يدن مسعود قط في جرائم لها صلة بالإرهاب.

حتى قبل ظهور تنظيم القاعدة كان التطرف في السجون قضية ملموسة على الرغم أنه لم يكن يؤدي إلى عدد كبير من الضحايا، لكنه الآن يفعل ذلك.

تلقى اثنان من المسلحين الثلاثة الذين نفذوا الهجوم على مقر صحيفة شارلي إيبدو في يناير 2015 تعليمهما عن الإسلام الراديكالي في نظام السجون الفرنسي وكذلك المتطرف الفرنسي فابيان كلاين، أحد المخططين لإطلاق النار بمسرح باتاكلان في باريس في نوفمبر 2015.

عبد الحميد أباعود، العقل المدبر وراء سلسلة هجمات في باريس التي حدثت في نفس اليوم، كان مسجونا في بلجيكا في 2010 لإدانته بالسطو المسلح، وحول نفس المسار البلجيكي إبراهيم البكراوي من متهم بإطلاق النار على الشرطة حكم عليه بالسجن دون أن يثبت عنه ارتباطه بأنشطة متطرفة إلى إرهابي اشترك في تنفيذ تفجير انتحاري في مطار بروكسل العام الماضي.

ويبدو أن الشاب التونسي أنيس عمري الذي قاد شاحنة ثقيلة ودهس المواطنين في سوق عيد الميلاد ببرلين في ديسمبر 2016، كان قد تقرب إلى التطرف أثناء وجوده في السجن بإيطاليا. وهناك عدد من الحوادث الأخرى مرتبطة بأشخاص كان لديهم خلفية سجن مماثلة.

كثيرا ما يبدأ الإرهابيون كمجرمين تافهين قليلي الأهمية. محمد لحويج بوهليل، الذي قتل 86 شخصا بشاحنة في هجوم نيس، لم يسبق له دخول السجن، لكنه كان لديه سجل جنائي. إن إغراء الانتماء إلى أخطر عصابة على الأرض لا يمكن مقاومته في بعض الأحيان لهؤلاء المعتادين المجازفة والمخاطر.

السجون هي بيئة مثالية لتكاثر الإرهاب. السجناء – الذين غالبا ما ينتمون إلى أسر مهاجرة، وكثير منهم من البشرة الداكنة – يجدون أنفسهم وراء القضبان بسبب جرائم لم تكن لتتسبب في إلقاء شخص أبيض في السجن. إنهم يعيدون التفكير في حياتهم، ويتساءلون كيف وصلوا إلى هذا، وعما إذا كانت الحياة ستكون عادلة لهم بعد السجن.

النسخة الأصولية تميل نحو تقسيم العالم بين “نحن” و “هم” وتغري حتى أولئك السجناء الذين لا يأتون من خلفية مسلمة. ومع ذلك، يبدو أن التطرف ينطوي أيضا على ظروف كثيرة تتعلق بأوضاع السجون.

أصدر المجلس الأوروبي مؤخرا بيانات لعام 2015 عن أعداد السجناء في القارة، قائلا إن الاكتظاظ يمثل مشكلة كبيرة. بلجيكا وفرنسا وإيطاليا من بين البلدان التي لديها أكثر السجون اكتظاظا، حيث يوجد أكثر من 100 سجين لكل 100 مكان متاح لإيوائهم. بلجيكا لديها 127.

في هذه النظم العقابية الصعبة، المشقة والظلم المتصور يتم الشعور بهم بشكل خاص. وفي الوقت نفسه، فإن إدارات السجون وأجهزة الاستخبارات لديها قدرة أقل على مراقبة النزلاء، وملاحظة أن بعضهم أصبح يتجه نحو التطرف.

حتى الآن، لم ترتكب هجمات إرهابية كبيرة مستوحاة من تنظيم داعش من قبل شخص أصبح متشددا في سجون هولندا أو ألمانيا أو أحد بلدان الشمال الأوروبي التي لديها فيها معدلات كثافة أقل بكثير من البلدان التي أنتجت سجونهم مرتكبي الهجمات الإرهابية الدموية الأخيرة ( مثل بلجيكا وفرنسا وإيطاليا)، وبالتالي هناك فرص أكثر بكثير لفحص ومراقبة ما يمكن أن يصل إليه السجناء.

في ألمانيا، حيث حوالي 20% من نزلاء السجون في الولايات والعاصمة برلين مسلمين، فإن نظم السجون التي تديرها الدولة تهتم بفصل السجناء الذين يظهرون أعراض التطرف من خلال بعض السلوكيات المختلفة عن الآخرين. يتم جلب الأئمة المعتدلين لوعظ المسلمين المسجونين. وهناك برامج واسعة النطاق لإعادة الإدماج في مرحلة ما بعد الإفراج، مع التركيز بصفة خاصة على إبقاء السجناء السابقين بعيدين عن تأثير الجماعات الأصولية.

هذه الجهود ليست مركزية، حيث منظمات تطوعية تأخذ زمام المبادرة في العديد منها، ولكن تبدو أنها أكثر فعالية من محاولات مماثلة في فرنسا وبلجيكا، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن بلدان شمال أوروبا تسجن عددا أقل من الناس من فرنسا وبلجيكا أو إيطاليا.

في أوروبا الشمالية أيضا، يقضي السجناء عادة فترة عقوبة أقصر منها في البلدان التي فيها يواجه الإرهابيون الذين تطرفوا في السجن حالات إدانة بالسجن. في ألمانيا، 45.5 % من السجناء يقضون فترة عقوبة لمدة سنة أو أقل بينما في إيطاليا، لا تتجاوز هذه النسبة 5.4 %.

أمضى عمري أربع سنوات في السجون الإيطالية لإشعاله النار في مركز لاجئين. الناس الذين يعرفون أنهم سوف يفرج عنهم في غضون أشهر قليلة هم أقل عرضة للتطرف.

سجون المملكة المتحدة ليست مكتظة، كما أن نسبة المسلمين في نظام العقوبات الإنجليزي ليست عالية. لكن البلاد لديها واحدة من أعلى معدلات الحبس في أوروبا الغربية – ضعف ألمانيا – وفي إنجلترا وويلز، 8.5 % فقط من السجناء يقضون فترة عقوبة في السجن مدتها عام أو أقل. كانت مدة السجن الأولى لمسعود سنتين.

هناك الكثير يقال ويكتب عن الروابط بين الهجرة والإرهاب وحول الطبيعة العنيفة للنسخة الأصولية الإسلامية. إلا أن الإرهاب الحديث قد يكون له علاقة بالطريقة التي تعمل بها نظم العقوبات. فالمزيد من المساحة مع معدلات حبس أقل وفترات عقوبة في السجن أقصر، كلها تبدو سمة من سمات البلدان التي لا يتوجه فيها المدانون السابقون لتنفيذ هجمات إرهابية كبيرة. ينبغي أن يكون إصلاح هذا هو أسهل من تغيير أنماط الهجرة العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: