أخبار العالم

لماذا فشل العالم في القضاء على الإرهاب؟

الإرهاب، طاعون القرن الحادي والعشرين، تغيرت طبيعته، أصبح لا مركزيا ومنتشرا ومتعدد المستويات. العام الماضي يمكن أن يوصف بأنه احد أعوام الحرب ضد الإرهاب لكن للأسف، علينا إدراك حقيقة أنه لم يتحقق الانتصار الكامل على هذه الظاهرة.
أولا: بالنظر إلى خريطة النشاط الإرهابي، يمكن تحديد منطقتين فرعيتين: العراق وسوريا وأفغانستان وباكستان، حيث يمكن جذب المتطرفين وإعداد أعمال الإرهاب.
ثانيا: أكبر تأثير للنشاط الإرهابي في العالم يتركز في مجموعتين عابرة للقارات هما تنظيم “داعش” و “تنظيم القاعدة” والمجموعات التابعة له.
ثالثا: جميع تدابير مكافحة الإرهاب كانت تهدف إلى التعامل مع الأعراض، ولكن ليس مع “المرض”.
شهد العام الماضي ضربة كبيرة للجماعات الإرهابية، خاصة “داعش”. كان عام 2016 هو الأكثر فشلا لداعش. بعد التمدد والانتصارات، بدأ المتشددون فقدان الأراضي التي كانت تضمن لهم نفوذ ومزايا أساسية من دعم سكاني وطبيعة جغرافية صعبة.
فقدت “داعش” السيطرة على مساحات واسعة من العراق وسوريا، إلى جانب العشرات من المنشآت النفطية والمصافي وتم قطع طرق لوجستية رئيسية لها في سوريا والعراق.
بلغ نفوذ وسيطرة داعش على أراضي سورية وعراقية ذروته في ربيع عام 2015. بعد ذلك لم يكن للإرهابيين أي انتصارات كبرى (باستثناء تدمر). في 2016 فقد الإرهابيون السيطرة على المدينة العراقية الرمادي في الفلوجة في فصل الصيف وتحررت تدمر السورية في مارس وحلب قرب نهاية العام والإجراءات لا تزال جارية على الموصل.
عدد الهجمات يزداد في الفترات التي يسيطر فيها المتطرفين بثقة على أراضي شاسعة لكن بمجرد أن تفقد “ملاذا آمنا”، يتم تخفيض الفرص والموارد وتحد قدرة الإرهابيين على إعداد وتنفيذ الهجمات لتنفيذ أعمال إرهابية في أي جزء من العالم.
في هذا السياق من الممكن التنبؤ بأن عدد الهجمات التي ستحدث في كامل 2017 ستكون أقل مما كانت عليه في عام 2015، و2016. وهذا يعطي نوعا من الأمل.
لكن رغم هذه النجاحات لا يزال هناك فشل في الحرب ضد الإرهاب. للأسف، علينا أن نعترف بأن أجهزة الاستخبارات توجه جهودها في التعامل مع الأعراض، ولكن ليس مع المرض. صحيح تحقق نجاح على مدار السنة، وإنما هو تكتيكي تشغيلي، وليس استراتيجي. على الرغم من مستويات غير مسبوقة من التهديد، لا يزال يرافق مكافحة الإرهاب الأغراض السياسية.
في تجاهل للحقائق الواضحة، لا تزال الولايات المتحدة تروج بأن جمهورية إيران الإسلامية هي الراعي الرئيسي للإرهاب، وهو ما لا يتوافق تماما مع الواقع. ولسوء الحظ، 2017 سيجلب المزيد من الشيء نفسه في إدارة دونالد ترامب.
حكومات الشرق الأوسط تلقي باللوم عادة عن أي فشل على الإرهاب متجاهلة عدم قدرتها على حماية مصالحها وتعزيز حل الأزمات اللذان يؤديان إلى تطرف “جزء من مجتمعاتهم”.
مكافحة الأعراض بدلا من المرض يتمثل في حقيقة أن الناس الذين يقاتلون الإرهاب يأخذون الطريق السهل بدلا من محاربة الأسباب الأساسية لظهور التطرف.
في الواقع الاجتماعي والسياسي، هناك ظلم اقتصادي واجتماعي. وعلاوة على ذلك، هناك فراغ أيديولوجي لم يتمكن ممثلو رجال الدين الرسميين من سده. هناك حاجة لتجديد العقد الاجتماعي بين الركائز الرئيسية الأربعة للبلدان المسلمة الشرق الأوسط: السكان، السلطة، الجيش ورجال الدين.
الأمر نفسه ينطبق على أساليب مكافحة الإرهاب. بالطبع، الأساليب العسكرية مطلوبة. ومع ذلك، فإنها لا يمكن أن تلعب سوى دور ثانوي في الحرب ضد الإرهاب. وكالات الاستخبارات هي المنظمات الرئيسية بهذه المهمة لأن المعركة بالأساس هي حرب “أفكار ومعلومات ومعلومات مضادة”. بعد كل شيء، الإرهاب ليس لقتل الكثير من الناس، ولكن لجعل الكثير من الناس يرون ذلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: