الأخبار العربية

مصر:لابد من عدالة توزيع الأعباء كل حسب مقدرته

بقلم الدكتور: كامل السيد

تؤخذ الضرائب من أموال الممولين كمساهمة منهم فى تحمل الأعباء العامة والإجتماعية ومنذ بدأ السادات سياسات الإصلاح الإقتصادى بعد نصر أكتوبر 1973 بالإنفتاح الإقتصادى متجها لتطبيق الليبرالية بدلا من سياسات التوجه الإشتراكى لعبد الناصر ومصر تسير فى نفس الدرب وما أتناوله الآن لاعلاقة له بالأيديولوجيا ولكنه يهدف إلى ترشيد الآداء الرأسمالي المطبق فى مصر إنطلاقا من موقف حزبنا التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى ورغبة أكيدة فى إنجاح النظام الحالى الذى ليس له بديل سوى حكم الإخوان المسلمين أو الإنقلاب العسكرى وكلاهما نرفوضه حيث لاتوجد قوى سياسية مدنية جاهزة أو قادرة على تولى الحكم حاليا .
وبما ان الطرق متعددة لحل مشاكلنا الإقتصادية وتتجاوز الطريق الواحد والوحيد الذى نسير فيه ، ونجاح الحلول الإقتصادية لابد أن ينعكس على تحسن مستوى حياة الناس فإذا كان مستوى معيشة الناس اليوم أفضل من الغد وكان الغد أفضل من اليوم خاصة لأغلب المواطنين فإن الإقتصاد يتحسن ولذا يصبح الإحتكام للمؤشرات والمنظمات الدولية فقط على تحسن الإقتصاد دون شعور الناس بتحسن أحوالهم المعيشية لاقيمة له بين الجماهير التى لاترضى عما يتم بل يزداد ضجرها وغضبها من إستمرار عدم قدرتهم على التكيف مع أحوالهم المعيشية فى ظل دخولهم المتدنية والتى تتناقص بفعل إستمرار إنخفاض قيمة الجنيه وإرتفاع الأسعار المستمر حيث نجحت النيوليبرالية فى أن تجعل ثمار الإصلاح والتنمية تصب فى جيوب القادرين .
ولقد بنى الرئيس الأمريكى ريحان خطته الإقتصادية منذ مطلع ثمانينات القرن الماضى على تخفيض الضرائب إلى أقل قدر ممكن على كبار الشركات ورجال المال وجمعها من الطبقات الأقل دخلا بحجة توفير المال اللازم للقادرين كى يعيدوا إستثماره بما يؤدى إلى زيادة ساعات العمل وتقليل البطالة وزيادة الإنتاج وتقليل الأسعار وتأجيل العدالة الإجتماعية حتى يزداد الأغنياء غنى فتتساقط ثمار التنمية فى جيوب الفقراء وتتحسن أحوالهم المعيشية ولكن التجربة العملية فى ظل إقتصاد أمريكى قوى وقوانين تنظم العلاقة بين الملاك والعاملين ونقابات عمالية قوية لم تحقق أهدافها حيث أثبتت أن ماكينة التساقط معطلة فما كان هو إزدياد الأغنياء غنى وإزدياد الفقراء فقرا وهو نفس ماحدث ويحدث الآن مع فرنسا فى ظل السياسات الماكرونية التى أدت لمظاهرات ذوى السترات الصفراء وهى نفس السياسات المستمرة فى مصر الآن والتى بموجبها تتحسن المؤشرات الإقتصادية بشهادات دولية بينما تتدهور حياة الناس المعيشية عمليا خاصة الطبقة الوسطى وما دونها حيث لاتؤخذ الضرائب من كل حسب دخله ومقدرته المالية ويجرى الأخذ من محدودى الدخل وتحميلهم عبئ الإصلاح وحدهم مما يعنى تنازل الدولة عن إيرادات كانت ستأتي للموازنة العامة لصالح القادرين وهى فى حاجة ماسة لهذه الأموال وهذا يعنى أنها بتنازلها هذا تقدم دعما للقادرين لنفس الحجج الريجانية بينما هم يصرفون تلك الأموال على مزيد من رفاهية حياتهم المعيشية من بناء قصور وسيارات فارهة وتعليم أطفالهم بالخارج وإقامة أفراح ألف ليلة وليلة وخلافه من مظاهر البذخ المستفز فالبرنامج يحب الزوادة ، ولايصرفونه على زيادة الإنتاج الذى لايزيد بالإعفاءات الضريبية وإنما يزيد بزيادة الطلب التى تتأثر بزيادة دخول المواطنين خاصة محدودى الدخل فكلما زادت دخولهم زاد إنفاقهم وإنتعشت الأسواق أكثر .
وتمثل ضريبة القيمة المضافة عبئا يثقل كاهل محدودى الدخل أكثر من غيرهم بينما يأتى قرار وزير المالية بأن يكون سعر الدولار الأمريكي الجمركي على السلع الترفيهية بسعر البنك المركزى خطوة فى الطريق الصحيح لتحميل القادرين من مستهلكى هذه السلع الترفيهية جانبا من عدالة تحمل الأعباء رغم محدودية تلك الخطوة .
ولذا يصر حزبنا على عقد مؤتمر للإصلاح الإقتصادى تحضره الحكومة وكافة الخبراء من كافة الإتجاهات والمعنيين لدراسة أزمتنا الإقتصادية والخروج منها بحلول عملية بعيدا عن الأيديولوجيا توضع أمام صانع القرار على أن يتبعه مؤتمر للإصلاح السياسى بهدف زيادة الحريات لتلازم المسارين لتنمية البلاد بأسرع مايمكن بما يعود على شعبنا بالخير فقد طالت معاناته وآن له تخف متاعبه وآلامه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: