مقارنات أويحيى الغريبة بالحكومات الغربية

أدخل أحمد أويحيى لمسة جديدة على خطابه قبل كلمته التي عرض من خلالها مخطط عمله أمام البرلمان اليوم وقبل حتى عودته إلى الحكومة.

اللمسة الجديدة دشنها بتصريحاته حول المهاجرين غير الشرعيين إلى الجزائر، حين تبنى أويحيى خطابا أجمع المتتبعين على وصفه بالقريب من خطاب اليمين المتطرف الفرنسي والأوربي عامة. لكن أويحيى يفتخر بخطابه الشعبوي ويرى فيه حق وأن العواصم الغربية لا تحترم حقوق الانسان في بلدانها وتواجهنا نحن بحقوق الانسان حين ندافع عن مصلحتنا…

ظاهريا أويحيى محق في طرحه، لكن الذي لا يقوله أن الجهات الأجنبية التي تعيب على الجزائر عدم إحترام حقوق الانسان هي منظمات غير حكومية وتقاريرها لا تخص الجزائر لوحدها، بل تخص أيضا الحكومات الغربية التي لا تحترم مثل أويحيى أو أكثر منه الكرامة الانسانية. وبما أن أويحيى يترحم على الشهداء في كل خطاباته، فيفترض منه أن يكون أكثر رؤساء الحكومات في العالم حرصا على إحترام حقوق الانسان والكرامة الانسانية. وإذا كان ساركوزي قد شتم الفرنسيين ذوي الأصول الافريقية حين كان رئيسا للجمهورية الفرنسية، فساركوزي سار بذلك على خطى أسلافه منذ إحتلال الجزائر سنة 1830 .

وإذا أراد أويحيى أن يقلد ساركوزي والحكومات الأوربية في تعاملها مع المهاجرين، فعليه أن يدرك بأن العربي بن مهيدي وديدوش مراد وعميروش… لم يكونوا قراصنة يصطادون الانسان الافريقي لينقلونه إلى الحقول الأمريكية، بل كانوا مكافحين ضد الاستعمار وضد إستغلال الانسان لأخيه الانسان. وحتى إذا إعتبرنا تصريحات أويحيى حول حقوق الانسان تنطلق من مبدأ تضامن الحكومات على قمع الشعوب، فتجربته الطويلة في العمل الحكومي تفرض عليه التأكد من المقارنات التي يقدمها بين ممارسات الحكومة الجزائرية وممارسات الحكومات الغربية.

وفي هذا الاطار قال وزيرنا الأول للنواب اليوم “هم يسمون الحبس la mise en examen وهي عبارة جميلة لكنها تعني الحبس”. وأكيد أن أويحيى من خلال هذا المثال، كان يريد الدفاع عن منظومة القضاء الجزائري التي أفرطت في إستعمال الحبس الاحتياطي والحبس تحت النظر ومختلف الإجراءات التي تحرم الانسان من حريته وحقوقه المدنية والسياسية. لكنه أخطأ في المقارنة لأن ما يسمى باللغة الفرنسية mise en examen يعني في القاموس القانوني العربي الوضع رهن التحقيق. ولا يتعرض من يضعه القضاء رهن التحقيق لأي إجراء يحرمه من حقوقه، والقضاء الفرنسي هو الرائد في هذا المجال بينما القضاء الجزائري إنتزع الريادة في مجال حبس المواطنين لسنوات طويلة دون محاكمتهم وعندما تثبت براءتهم، يلجأ القضاء لادانتهم بنفس الفترة التي قضوها في السجن دون محاكمة…

نفس المنطق تقريبا يحكم مقارنة أويحيى الأزمة المالية في الجزائر بتلك الأزمة التي واجتها الاقتصاديات الكبرى في العالم في 2007 و2008. فهو يطالب الجزائريين بمنحه الورقة البيضاء لتطبيق نفس العلاج الذي طبقه البنك المركزي الأوربي والبنك الفيدرالي الأمريكي والبنك الياباني… لكن هل يأكل أويحيى “سوندويتش” في مطاعم ماكدونالد من جيبه الخاص مثل باراك أوباما؟ وهل ركب القطار للتنقل إلى مختلف ولايات الوطن هو ووزراء الحكومة أثناء تجندهم لتنشيط الحملة الانتخابية لفائدة مرشح لم يقدر على تنشيط حملته الانتخابية بنفسه؟

ربما هذه الاجراءات تدخل في الاصلاحات الهيكلية التي وعدنا بها في الخمس سنوات القادمة. وفي إنتظار ذلك أويحيى سيطبع الأموال لدفع ديون المقاولين المساندين لبرنامج الرئيس حتى لا تفلس مقاولاتهم ولا يجد الرئيس من يسانده.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: