المنوعات

نربد بناء دولة مؤسسات توقف نزيف خيرات الامة وتحارب الفساد.

بقلم الدكتور أعراب حكيم

في الحقيقة استفزني موضوع متداول للدكتور احمد بن نعمان حول حصيلة نظام بوتفليقة والأرقام المرعبة للنهب والتبذير والفساد المتفشي في مختلف القطاعات،وكمهتم بموضوع الفساد في الجزائر اردت ان أساهم في تسليط الضوء على جذور الفساد في الجزائر وهل الفساد وليد مرحلة بوتفليقة ام له جذور؟

مع بداية الإستقلال وجدت الجزائر نفسها امام فراغ مؤسساتي وقانوني لادارة شؤون الدولة مما اضطرالسلطة الى اعتماد نصوص القانون الدولة الفرنسية في شتى المجالات لعوامل تاريخية وكنتيجة لهذا لم يكن امام السلطة الا الاستعانة بمن يعرف الفرنسية لتولي مهام في الادارة للحفاظ على بقاء المؤسسات الموروثة على دولة الاحتلال مفتوحة لضمان خدمة المواطنين، ولم يكن هذا القرار دون عواقب وتبعات على التوجه العام للدولة الجزائرية،وبحكم القناعات الني يحملها أغلب هؤلاء الإداريين يسبب الارتباط اللغوي بفرنسا كانت التعاملات في أغلبها معها ، ونظرا لضعف مستوى المسيرين التعليمي اذ لم يتعدى في اغلبيته الساحقة مستوى الشهادة الابتدائية cepe ومن اجل تعويض الضعف والمحافظة على مكاسب المنصب والموقع الاجتماعي والتستر على نقائص التسيير توجه معظمهم نحو شراء رضى المسؤول بالرشوة و التملق ،ووقع زواج رهيب بين الشرعية التاريخية واصحاب البذلات للزرقاء وربطلت العنق الحمراء
نتج عنه استمالة اصحاب الماضي الثوري لمتاع الحياة على حساب المبادئ مما ساهم في تزكية كثير من اصحاب البذلات بالحصول على شهادة الإعتراف من قبل اصحاب النفوس الضعيفة ساهم في تقوية مواقع الموالين للثقافة الفرنسية ،فكان للمجاهدين تسويق الخطب في الحزب ومنظمة المجاهدين ، ولاصحاب البذلات الزرقاء وربطات العنق الحمراء التمركز في مواقع القرار وتوجيه سياسة الدولة (ربما حين انتبه بومدين للخطر واتجه نحو المراجعة وجد نفسه محاصر مما عجل برحيله قبل ان يتمكن من ذلك )
رحل بومدين ومازال رحيله لغز..
عرفت مرحلة حكمه محطات تحسب له ومحطات تحسب عليه والأهم في مرحلة حكمه نظافة اليد ،ولم يتمكن الفاسدين من تحقيق مبتغاهم كالذي تحقق لهم فيما بعد
رحل بومدين وجيئ بالشاذلي بن جديد
مرحلة الشاذلي مرحلة انتقام من مرحلة بومدين وتاسيس لدولة فساد
النهب والفساد المقنن وبالشكل المفضوح بدا منذ مجيى الشاذلي بن جديد وخيرات البلاد ضاعت مع مجيئ نظام بن جديد وسبب وقوع الأمة في الفتنة الكبرى كان بسبب ضعف الشاذلي بن جديد
لا اخونه ولا اشك في وطنيته ولا في جهاده لكنه لا يصلح كرئيس، جيئ به لتنفيذ خطة ممنهجة لتدمير البلاد في جميع المجالات
هل نسيتم
بيع املاك الدولة بالدينار الرمزي الم يتم في عهده؟
فتح الباب لتبذير العملة الصعبة الم يكن في عهده؟
الم تصل ديون الجزائر في عهده الى 32مليار دولار ؟
صرفت كلها في استيراد التفاهات..
مقولة الهوندا والموندا والبلوندا للكومندا الم تكن في عهده؟
الم يكن عهد الشاذلي هو سبب افلاس المؤسسات الاقتصادية العمومية وبداية تحضيرها للبيع
من خلال إعادة الهيكلتها عدة مرات بدءا من 1983
وتقسيمها بدل واحدة عشرة وبدل مدير عشرة الخ…
ماعدا المصانع التي استكمل انجازها والتي كانت مبرمجة من عهد بومدين هل بني مصنع جديد في عهده ماعدا اانتشار اسواق الفلاح ..؟
خيرة الاراضي الفلاحية سهل متيجة وزعت على مجموعة من المحظوضين 20هكتار لكل واحد تقريبا (ممكن مراجعة القائمة التي نشرتها حكومة حمروش في بداية 90وعلى راس قائمة المستفيدين السيد علي كافي امين عام منظمة المجاهدين انذاك)وقد تم ذلك في عهد الشاذلي.
ا لم يكن في عهد الشاذلي من اراد الوصول عليه ب حليمة وال حليمة ؟
وخلاصة القول الفساد بدا منذ سيطرة العربي بلخير وجماعته على مفاتيح السلطة واستخدام الشاذلي كواجهة
الفساد وتخريب البلد بدا من زمان واللوم على الجميع
الموضوع طويل ويحتأج الى وضع النقاط على الحروف
مرحلة التسعينات نتيجة حتمية للعبثية التي كانت تسير بها البلد في الثمانينيات
مرحلة بوتفليقة حلقة من مسلسل تدمير البلد بطريقة ممنهجة وجد خبيثة
كيف عاد وكيف حكم نقطة استفهام
الكل ساهم في تزكيته اسلاميين علمانيين وطنيين
جلس في عهده الجميع على طاولة واحدة
الكل كان يشيد بتاريخه وماضيه الا القلة
الكل صفق له لا احد ينكر قدرته على الخطاب والقدرة على الاقناع
يقال ان( حبل الكذب قصير) هذا ماحدث مع حكم بوتفليقة
انكشفت الخديعة وظهرت الحقيقة من بداية العهدة مع منح اعتماد بنك الخليفة وفضيحة القرن ثم توالت الفضائح
وتحولت الرشوة الى رياضة والفساد المالى الى ميزة جزائرية
وعم الفساد كل القطاعات وتبين ان اغلبيتنا كانت له قابلية للفساد والسكوت عن المارسات الخطأ بمجرد الحصول على منصب يتحول الى مدافع شرس على حكم بوتفليقة
حتى النخبة الجامعية بمجرد تطبيق الزيادات في 2008لم نسمع لهل صوت من ذلك التاريخ
اليوم الجزائر امام تقرير مصير اخر كيوم 2جويلية 1962اما استكمال الإستقلال او الدخول في دوامة لا يعلم الا الله مداها
الفرصة اليوم مع هذه الهبة الشعبية ومؤازرة الجيش للحراك الشعبي من خلال محافظته على سلمية الحراك بغض النظر من يحرك الشباب وكيف تحرك
اعتقد فرصة لبناء دولة مؤسسات ودولة القانون ،فقط علينا ان نعي ان القفز على المراحل خطره اكثر من نفعه
وان شيطنة المؤسسة العسكرية بقيادتها لا ياتي بخير على الحراك ولا على مستقبل الوطن،المؤسسة برهنت عن نواياها الحسنة بمحافظتها على سلمية الحراك ومؤازرة العدالة في القيام بمهامها التاريخية ولو حادت عن الخط المامول لما تحقق شيء من هذا ، ولذا الاستمرار في تلاحم الجيش بقيادته مع الشعب الى غاية انتخاب رئيس للجمهورية
واجب وطني .
التعجيل بانتخاب الرئيس في إطار دمقراطي أولوية الأولويات بعدها ياتي استكمال باقي الخطوات
نامل في بناء دولة القانون والمؤسسات تغير ترتيبنا من مراكز البلدان الاكثر فسادا الى مرتبة الدول أحسن رشادا
ذلك ممكن من بنو بلدانهم ليسوا احسن منا.
د حكيم اعراب جامعة باتنة 1

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: