المنوعات

نظرة العالم لـ«الأسد» تتغير تدريجيًّا.. فرنسا وألمانيا وتونس تلحق بأمريكا

يبدو أن تبدل اللهجة الأمريكية تجاه الأزمة السورية التي ظهرت مؤخرًا في تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، وسفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، قد دفعت بعض الدول العربية والأوروبية إلى الحديث علانية وبوضوح عن العلاقات التي تربطها بالنظام السوري، وحقيقة موقفها من الأزمة السورية، حيث سارت كل من فرنسا وألمانيا وتونس على نفس النهج الأمريكي.

تونس تقترب خطوات تجاه سوريا

أكد الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا، ولديها ممثل قنصلي في دمشق لرعاية المصالح التونسية، وأضاف السبسي خلال استقباله لوفد نيابي قام بزيارة دمشق والتقى مسؤولين سوريين مؤخرًا: “ليس هناك مانع جوهري من إعادة العلاقات إلى مستواها الطبيعي على مستوى السفراء بعد أن تتحسن الأوضاع وتستقر في سوريا”، وضم هذا الوفد كلًّا من النواب “مباركة البراهمي”، والقيادي السابق في حزب نداء تونس الحاكم “عبد العزيز القطي”، والقيادي في حزب العمال والجبهة الشعبية “المنجي الرحوي”.

من جانبه أبلغ الوفد البرلماني الذي زار سوريا الرئيس “السبسي” بأن زيارتهم لسوريا تأتي في سياق محاولة تصحيح مسار العلاقات بين البلدين وإعادتها إلى طبيعتها قبل عام 2012، وأطلع الوفد النيابي الرئيس التونسي على فحوى المحادثات التي أجراها مع الرئيس السوري، بشار الأسد، والمسؤولين السوريين، والتجاوب الكبير الذي عبرت عنه السلطات السورية للتعاون مع الدولة التونسية بشأن تسليم عدد من الشباب التونسي الموجود في السجون السورية، والذين دخلوا سوريا، لكنهم لم يتورطوا في قضايا إرهابية، بالإضافة إلى استعداد الجانب السوري تقديم المعلومات والمعطيات حول شبكات تسفير الشباب التونسي الى سوريا، وطالب الوفد الرئيس “السبسي” بالعمل على إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وإعادة التمثيل على مستوى السفراء.

تأتي زيارة الوفد النيابي التونسي في الوقت الذي شكل فيه البرلمان مؤخرًا لجنة للتحقيق في شبكات تجنيد وتسفير الشباب التونسي إلى سوريا وساحات القتال، حيث بدأت اللجنه اجتماعاتها هذا الأسبوع لكشف تفاصيل هذا الملف، وكشفت رئيسة اللجنة البرلمانية، ليلى الشتاوي، عن تعرضها واللجنة لضغوطات من أطراف تسعى لعدم الكشف عن معطيات ومعلومات تتعلق باللجنة وبعملها، خاصة وأن ملف تسفير الشباب إلى بؤر التوتر متشعب وله علاقة بسوريا والعراق وليبيا، واعتبرت “الشتاوي” أن عمل هذه اللجنة في غاية الخطورة والأهمية، ومن الطبيعي أن تمارس على أعضائها ضغوطات بهدف عدم كشف الحقيقة”، وأظهرت الإحصائيات الدولية أن المقاتلين التونسيين هم الأكبر في صفوف تنظيم داعش في سوريا، وبلغ عددهم بحسب تقارير أممية ستة آلاف مقاتل.

التغير الأمريكي يجذب نظيره الفرنسي والألماني

تغيرت اللهجة الفرنسية والألمانية بشكل مفاجئ، حيث اعتبر وزيرا الخارجية الفرنسي والألماني، جان مارك أيرولت، وزيغمار غابرييل، أنه لا داعي لطرح موضوع مستقبل الرئيس السوري، بشار الأسد، في بداية مفاوضات تسوية الأزمة السورية، حيث أكد وزير الخارجية الفرنسي بعد وصوله مع نظيره الألماني إلى لوكسمبورغ للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، أن مطلب رحيل الأسد من منصب الرئاسة كشرط مسبق لدى مناقشة إطلاق المرحلة الانتقالية في سوريا لا يتناسب مع روح قرار مجلس الأمن رقم 2245، وأوضح “أيرولت” أن هذا القرار الذي تبناه مجلس الأمن في ديسمبر عام 2015 ينص على إجراء مفاوضات سورية-سورية برعاية الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن الهدف من التفاوض يكمن في تحقيق الانتقال السياسي، وإجراء الانتخابات بعد الإصلاح الدستوري.

في ذات الإطار قال وزير الخارجية الألماني إن تخلي الولايات المتحدة عن أولوية تنحي الرئيس يدل على موقف واقعي قد يساعد في تسهيل المفاوضات، وأضاف أنه من غير المجدي طرح موضوع مصير الأسد في بداية المفاوضات، لأن هذه المسألة تؤدي إلى عرقلة العملية كلها.

تأتي هذه المواقف الأوروبية بعد أيام قليلة من مواقف مماثلة أطلقها وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، عقب لقاء جمعه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم، في أنقرة الأسبوع الماضي، حيث قال “تيلرسون” إن مصير الرئيس السوري بشار الأسد يحدده الشعب السوري، فيما كشفت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، عن أن سياسة بلادها في سوريا لم تعد تركز على إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد، حيث قالت السفيرة: “يختار المرء المعركة التي يريد خوضها، وعندما ننظر إلى هذا الأمر، نجد أنه يتعلق بتغيير الأولويات. أولويتنا لم تعد الجلوس والتركيز على طرد الأسد، أولويتنا هي كيفية إنجاز الأمور ومن نحتاج للعمل معه لإحداث تغيير حقيقي للناس في سوريا”. وهو ما أكده بيان صدر عن البيت الأبيض الثلاثاء، قال فيه إن حكومة الأسد واقع سياسي، وإن واشنطن ليست مستعدة بعد للحديث عن الخطوة التالية، وأضاف أن تغيير النظام في سوريا ليس خيارًا أساسيًّا لواشنطن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: