المنوعات

هذه هي التحديات التي تواجه الدكتور جمال ولد عباس..

طويت صفحة عمار سعداني، وبدأت طبعة أفلان جمال ولد عباس، التي ينتظر أن تكون مليئة بالتحديات والعقبات الموروثة من حقبة الأمين العام الأسبق، عبد العزيز بلخادم، ومن بعده سعداني، ولعل ما يزيد من قوة هذه التحديات، هو قرب موعد الانتخابات التشريعية.

الأمين العام الجديد يكون قد استفاد من أخطاء أسلافه، وتجلى ذلك من خلال الوقوف على خارطة الطريق التي رسمها ولد عباس، التي تبدو مائلة نحو تفادي التصعيد على عكس سلفه، وهو ما عبر عنه وزير الصحة الأسبق، في أول تصريح له كأمين عام، حيث قال إنه سيعمل على لم شتات الحزب، المنشطر بين “الأفلان الأصيل” الذي يرفع لواءه عضو المكتب السياسي السابق، عبد الرحمن بلعياط، وحركة تقويم مسار الحزب، بزعامة عبد الكريم عبادة، وفلول أخرى من الغاضبين لم تسم نفسها بعد.

وإن كان سعداني قد ترك ركاما من العداوات داخل القوة السياسية الأولى في البلاد يصعب جبرها في وقت وجيز، إلا أنه وبالمقابل ترك خدمات جليلة لولد عباس، من بينها “تخريجه” خلال المؤتمر الأخير لجنة مركزية متجانسة وخالية من الكتل المتجذرة والعصب المتناحرة، لأن الرجل ألقى بخصومه خارج مؤسسات الحزب، وذلك بعد أن دفعهم إلى مقاطعة أشغال المؤتمر العاشر، فوجدوا أنفسهم تلقائيا خارج اللعبة.

ومن شأن هذا المعطى أن يضعف موقف أي من هذه العصب في حال قررت العودة إلى الصراع من أجل الزعامة، كونها ستصارع من خارج المؤسسات وهو ما يجعل قوة فعلها لا تتعدى البيانات والتصريحات، لأن مثل هذه الممارسات اعتادها كل من تعاقب على الأمانة العامة لـ “لحزب الجهاز” كما يحلو للمتابعين تسميته.

ومن هذا المنطلق يمكن القول إن مسألة الشرعية تبدو محسومة مسبقا، وقد أكد هذا ولد عباس ذاته عندما قال إنه سيبقى على رأس الأفلان إلى غاية 2020، وهي نهاية الشرعية التي كرسها المؤتمر العاشر، وحتى وإن برزت هذه القضية إلى الواجهة، فالانتخابات التشريعية يمكن أن تقبرها أو تؤجّجها، طالما أن عودة الشخصيات الكبيرة والغاضبة إلى مؤسسات الحزب غير ممكنة من الناحية التنظيمية قبل انعقاد المؤتمر الحادي عشر بعد ثلاث سنوات من الآن.

لذلك يمكن القول إن أكبر تحد يواجهه الأمين العام الجديد هو الانتخابات التشريعية، فقد أكدت تجارب سابقة أن مثل هذه المحطات كانت سببا في حدوث قلاقل انتهت في الأخير بالإطاحة برؤوس عمرت لسنوات على رأس الأفلان، والإشارة هنا إلى ما حصل لعبد العزيز بلخادم في عام 2012 في أعقاب الكشف عن أسماء المرشحين لتشريعيات تلك السنة.

وتشكل المكانة التي يتربع عليها الحزب العتيد في مختلف مؤسسات الدولة، تحديا آخر لجمال ولد عباس، فعلاوة على ضرورة العمل على إبقاء الحزب قوة سياسية أولى في غرفتي البرلمان، فهو مطالب أيضا بالدفاع عن حضور أكبر للأفلان في الجهاز التنفيذي، كما هو الأمر حاليا.

كما تواجه الأمين العام الجديد تحديات أخرى، مثل إعادة اللحمة إلى المجموعة البرلمانية للحزب داخل الغرفة السفلى للبرلمان التي تعيش حالة من التململ، وإعادة تطبيع علاقات الحزب مع أحزاب الموالاة، وفي مقدمتها التجمع الوطني الديمقراطي، بسبب التصريحات النارية التي أطلقها سعداني ضد أحمد أويحيى في أكثر من مناسبة.

وعليه، يمكن القول إن نجاح خليفة سعداني في امتحان التحديات السابقة، سيكسبه الشرعية التي يبحث عنها، في حين إن الفشل في أي منها سيدفعه إلى عتبة مؤتمر استثنائي بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وهو ما لا يتمناه الرجل الذي تجاوز الثمانين من عمره.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: