المنوعات

هل يدمّر هذا الملك بيت آل سعود؟

ليس من المبالغة في شيء القول إن فالق الزلزال تحرّك في المنطقة. صدى القرقعة يسمع بوضوح منذ إعدام السعودية للشيخ السعودي المعارض نمر النمر وقطع العلاقات مع إيران، فيما مراكز الرصد تتوقع حصول هزّات خطيرة في جغرافيا المنطقة التي تترنّح منذ أكثر من خمس سنوات.
ما بادرت إليه قيادة المملكة الغارقة في حروب بالجملة من اليمن إلى سوريا يبعث على التفكير في الحكمة وراء قرار بحجم إعدام قائد عربي وإسلامي سعودي من وزن الشيخ نمر النمر وهو معارض لم يكن يشكل خطراً فعلياً على أمن المملكة واستقرارها بحسب ما تبيّنته مراقبة حيادية لمواقفه وخطبه ودعواته التي في مجملها لم تخرج عن إطار المعارضة والخصومة للحكم السعودي. كما ينبغي التساؤل عن المكاسب التي ابتغتها الرياض في ذهابها في هذا المنحى الصدامي الفائق الخطورة وهي تعرف ما قد يجره من انهيارات دراماتيكة في لحظة انقسام وتناقض تاريخية في طول وعرض المنطقتين العربية والإسلامية.
ربما تُظلَم السعودية إذا قيل إنها تغامر في سلوكها الداخلي والخارجي. هي تعي ما تقوم به على الرغم من المخاطر المحسوبة على الطاولة. عندما وصلت العمليات العسكرية الروسية والسورية ومعهما الحلفاء إلى تحطيم الخطوط الحمر في سوريا ووقوف عاصفة الحزم عند حاجز الصمود الإستثنائي لليمنيين ومبادرتهم إلى هجمات واسعة على الأراضي السعودية رأت الرياض ومن معها من عربي وغربي أن القبول بالخسائر المتعددة والمتنوعة سوف يصل إلى مرحلة لا تعود تنفع معها التسويات.

أنشأ وزير الدفاع محمد بن سلمان التحالف الإسلامي بقيادته بالتزامن مع استراتيجية توريط وإغراء واسعة بإتجاه الدول القوية والمؤثّرة بغية استقطابها. شكلت الرياض حلفاً إستراتيجياً مع أنقرة. أحكمت قبضتها على عشرات الأطراف السورية المعارضة السياسية والعسكرية عبر مؤتمر الرياض . كل هذه الخطوات الكبيرة تلت تراكم الخسائر السعودية وسبقت الصدام مع طهران، ما يُدل على أن القيادة الجديدة للممكلة تحاول إنقاذ مشروعها ودورها في المنطقة والعالم عبر لعب أوراقها كلها دفعة واحدة في وجه خصومها.

قبل أشهر قال المذيع في قناة يورو نيوز فاري كوريات محللاً وضع السعودية بعد حربها على اليمن إن الحقيقة تظهر أن خوف السعودية من الموت يدفعها الى الانتحار .بالاطلاع على سؤال صحيفة صنداي تايمز في عنوانها ” هل يدمّر هذا الملك بيت آل سعود؟ يمكن طرح السؤال عما إذا وصل الأمر بقيادة السعودية إلى حد المقامرة بمستقبل بلادها و بمستقبل المنطقة عموماً، أم أن الأمر لا يتعدى اللعب على حافّة الهاوية ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: