المنوعات

وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف تسيس المساجد..

تحصي الجزائر، اليوم، أزيد من 15 ألف مسجد عبر ترابها، فيما تجري عملية إنجاز 4 آلاف مسجد آخر، إلا أن هذه المؤسسة الدينية ورغم مرور قرابة54  عاما على الاستقلال، بقيت حبيسة أطر تقليدية. فمع أن الإسلام قادر على لعب دور في التغيير الاجتماعي، إلا أن مؤسسة المسجد وباستثناء بعض أعمالها المعزولة، ظلت وكأنها غير معنية بالتغيرات التي تحدث في المجتمع، إلى درجة أن الجزائريين وأمام تفاقم ظواهر اجتماعية خطيرة كاختطاف الأطفال والإقبال الواسع على استهلاك المخدرات والمهلوسات والعنف في المنازل والشوارع والملاعب.. يتساءلون عن دور الأئمة ونوع الخطاب المسوق في المساجد. ومع أن الأئمة أنفسهم يقولون إن هناك: “تهميشا مقننا للمسجد من قبل السلطة، ما انجر عنه ضعف مستوى الإمام وخطابه المسجدي”، إلا أن عارفين بالشأن الديني يقولون إن الرصيد العقيدي وحده لا يكفي للتعامل مع المجتمع إذا لم تكن هناك علوم إنسانية واجتماعية ونفسية.. مكملة له، هذا الضعف فتح الباب ليصبح المسجد محل تقاطع خطابات مذهبية، جعلت حتى المرجعية الدينية الجزائرية في حكم المجهول، هل ينقذ التكوين الذي يتحدث عنه الوزير، محمد عيسى، ما خلفه ضعف مستوى الأئمة وما نتج عن سياسة الهروب إلى الأمام؟

تشير مراجع تاريخية إلى أن المساجد خلال الحقبة الاستعمارية كانت تحت رقابة الإدارة الكولونيالية مثل “المسجد الأخضر” بقسنطينة، نسبة إلى سيدي لخضر الذي كان أحد قلاع الشيخ عبد الحميد بن باديس، وله دور تربوي وتعليمي.

رقابة الإدارة الكولونيالية..

ولأن الإدارة الكولونيالية كانت ترى في المسجد مصدرا لتعبئة المواطنين وشحنهم لمناهضة الاستعمار، فقد جعلت هذه المؤسسة تحت إشراف موظفيها عبر معظم الولايات. هذا المعطى قاد شيوخ جمعية العلماء المسلمين إلى مقاطعة هذه المساجد وإلقاء دروس للطلبة في سرية تامة، عبر عدة مدارس بعيدة عن الرقابة، كالمدرسة التي أنشأها الشيخ عبد الحميد بن باديس سنة 1913 بمسجد سيدي لخضر لتدريس القرآن والتاريخ والأدب العربي. ويشير المؤرخ محمد القورصو إلى أن: “المساجد التي كانت تحت رقابة الإدارة قاطعها العلماء المسلمون، ما جعل المدرسة (تعليم القرآن والتاريخ والأدب العربي والفقه..) تبرز على حساب المسجد وتعوضه، وبالتالي فهذا النوع من المدارس هي التي طبعت العمل الإصلاحي خلال هذه المرحلة… وفي أغلب الحالات التي تم إحصاؤها، فإن المسجد الإصلاحي هو الذي تحول إلى مدرسة إصلاحية وليس العكس”.

وكان شيوخ جمعية العلماء المسلمين المتخرجون من جامع الزيتونة بتونس وجامع الأزهر بمصر المتأثرون بتيار النهضة العربية والإسلامية وزعيميها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبدو، يقولون إنهم يدافعون عن “الشخصية الجزائرية” ويعملون لأجل “العودة إلى المنابع الأولى للإسلام” ويحاربون” الشعوذة والبدع والطرقية”، أي حتى الطرق الصوفية. وكانت جمعية العلماء المسلمين، التي تأسست سنة 1931، تقدم نفسها على أنها تيار غير سياسي، بل جمعية روحية دينية تعمل لأجل إنهاض الشعب الجزائري من تخلفه الديني والثقافي، في وقت كانت الإدارة الكولونيالية قد نسجت، إلى حد ما، علاقات مع بعض رموز إسلام الزوايا، وكانت قلقة إلى حد كبير من بروز وتنامي فكر حر خارج أسوار المدارس الرسمية والمساجد الرئيسية التي تقدم تعليما يؤطره أساتذة موالون لها، لأنها هي من تقوم بتوظيفهم.

وقد منعت الإدارة الاستعمارية، سنة 1933، شيوخ جمعية العلماء المسلمين، وعلى رأسهم عبد الحميد بن باديس، من إلقاء دروس وخطب داخل بعض المساجد والمدارس. وقالت إنه يجب أن تبقى هذه المؤسسات بأيدي “رجال الإفتاء” و”الأئمة المعتمدين”، والمصير الذي لقيته المساجد آنذاك لقيته كثير من الزوايا.

الدين لترميم وحدة الجزائريين

وتوضح محفوظات تاريخية أخرى أن مرحلة الأربعينيات التي طبعت رحيل رئيس الجمعية، عبد الحميد بن باديس، تميزت بمواصلة العمل الثقافي من أجل الدفاع عن الإسلام واللغة العربية، لاسيما فتح المزيد من المدارس القرآنية وإحياء الحلقات الثقافية، إلى أن دشن سنة 1947 معهد ابن باديس للتعليم، الذي كانت له ارتدادات إيجابية كبيرة في المجتمع الجزائري، من جانب الدينامكية الاجتماعية التي ولدها، لتتعزز على إثر ذلك مطالب الحفاظ على الهوية. وقد أبرز المؤرخ الإصلاحي أحمد توفيق المدني دور الدين في الحركة الوطنية في “كتاب الجزائر”، جاء فيه أن “الإسلام يقدم للوطنية الجزائرية بعدا دينيا، لكنه أيضا مأوى وملجأ ضد الكولونيالية، ويمثل بالتالي وطنية دينية حقيقية”، فالدين لعب دورا في تقوية الرابطة الاجتماعية وتقوية الرابطة الوطنية.

بومدين أمم الدين مثل تأميم المحروقات

وبقيت المساجد خلال حقبة ما بعد الاستقلال وعددها لا يتجاوز 3 آلاف مسجد مطلع الستينيات، مراقبة من قبل السلطات العمومية، لاسيما خلال حقبة حكم الرئيس الراحل هواري بومدين. فقد عين بومدين مولود قاسم نايت بلقاسم على رأس وزارة الشؤون الدينية والحبوس سنة 1970، وهو أحد تلامذة الشيخ عبد الحميد بن باديس، وازدهرت في عهده المعاهد الإسلامية المكلفة بالتعليم الديني. وكان الهدف من هذه المعاهد هو تكوين رجال الدين وبالأخص أئمة المساجد، لكن مقابل ذلك أغلقت أبواب الكثير من الزوايا عبر التراب الوطني وأممت ممتلكاتها وأدخل بعض مشايخها ورموزها السجن بعد اتهامه أتباعها بممارسات خارجة عن الإسلام.

والحقيقة أن الخلاف بين الزوايا وجمعية العلماء المسلمين، أي بين الصوفية والسلفية، أو بين الذين يقتدون بعبد الحميد بن باديس والذين يتبعون الزعيم الروحي الأمير عبد القادر، له جذور تاريخية تعود إلى مرحلة نشاط الحركة الوطنية، وعاد هذا الصراع بين الطرفين إلى الواجهة خلال فترة ما يسمى بالتصحيح الثوري الذي تم بتاريخ 19 جوان 1965، حين عبر عدد من شيوخ الزوايا عن عدم ارتياحهم للنظام الجديد الذي يتزعمه بومدين.

ويشير المؤرخ الفرنسي برينو إيتيان إلى أن “الإسلام الذي كان سائدا كان مراقبا من طرف الدولة التي كانت تحرص على قمع كل من يخرج عن الخطاب الرسمي”، فسياسة القبضة الحديدية للرئيس بومدين كانت بالمرصاد لأي خطاب يصدر من أي إمام في أي مسجد يتعرض لسياسة حكمه ولطريقة تسيير الشأن العام، أو يجرؤ على استصدار أي فتوى في أمر أو قضية تخص المجتمع، فالدروس والخطب في المساجد سلطت عليها رقابة شديدة.

وتشير مراجع أخرى إلى أن نشاط المدارس القرآنية كبح بشكل كبير وقلصت مهام الإمام الذي كانت المخيلة الجماعية للجزائريين آنذاك تنظر إليه على أنه “عالم”، ويحظى بسلطة دينية. ولكن اللافت بخصوص عقد السبعينيات، حسب شهادات قدمها الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، في معرض إجابته عن سؤال تضمنه حديث صحفي أجرته معه صحيفة “صوفيا” البلغارية، سنة 2008، مفاده: “لماذا تضاعف عدد المساجد بالجزائر منذ سنة 1970 والمصادقة على قانون يمنع بيع المشروبات الكحولية للمسلمين، وهل توافقنا الرأي إذا قلنا أن المجتمع الجزائري انتقل من مجتمع لائكي إلى مجتمع ديني؟”، قائلا: “هذا صحيح، لكن هذا التحول تم بشكل تدريجي، فعند مطلع الاستقلال اتبعنا نظاما اشتراكيا خلال مرحلة حكم بن بلة، ولكننا رفضنا هذا التوجه لأنه قريب من الشيوعية، وهذه الأخيرة ليست لها علاقة بقيم المجتمع الجزائري وتقاليده، ومحاولة السلطة في الجزائر فرض هذا التوجه خلفت غموضا وولدت تساؤلات في أوساط المجتمع، وفتحت الأبواب أمام التطرف الديني”. ويضيف الشاذلي بن جديد: “لهذه الأسباب برز التيار الإسلامي في عقد السبعينيات بهدف التصدي للتيار الشيوعي، لذلك تم بناء المزيد من المساجد، خاصة أن حزب جبهة التحرير الوطني كان يضم في صفوفه عدة حساسيات إسلامية”.

انفراج على التيار الإسلامي في عهد الشاذلي

واصلت الدولة الجزائرية، بعد رحيل الرئيس هواري بومدين، تأميم الإسلام بالمنطق الذي أممت به المحروقات منتصف السبعينيات، لكن دون القبضة الحديدية التي كانت سائدة، ووصل عدد المساجد سنة 1980 إلى نحو 5 آلاف مسجد، ومن عام لآخر راح الوضع ينفرج على التيار الإسلامي شيئا فشيئا، بعدما دعمه الشاذلي بن جديد داخل الحزب العتيد، وكان له ما أراد سنة 1984 عندما وضع بصمته على قانون الأسرة الذي ضمنه بنودا بينها عدم أحقية المرأة المسلمة في الزواج من رجل أجنبي، إلى جانب إقبال الشاذلي على اتخاذ قرار إنجاز جامعة العلوم الإسلامية بقسنطينة خلال السنة نفسها.

حدث ذلك في غمرة النشاط السري للحركة الإسلامية المتأثرة بالإخوان المسلمين، التي كانت تشتغل في سرية تامة، لكنها أصبحت تتأهب للرد على الوضع السائد والموروث عن عقد السبعينيات. ولأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية بدأت تضغط بثقلها على الدولة منتصف ثمانينيات القرن الماضي في ظل تنامي مطالب المجتمع في بناء مساجد جديدة، فإن وزارة الشؤون الدينية آنذاك أعلنت عدم قدرتها على توفير مناصب مالية لموظفي المساجد (الأئمة).

مساجد حرة وأئمة متطوعون وتمرد الخطاب المسجدي

هذا العجز، حسب بعض المتخصصين في الشأن الإسلامي، شجع على تنامي المساجد الحرة التي يشرف عليها أئمة لا يحسون بأي التزام تجاه وزارة الشئون الدينية التي لا تقدم لهم مستحقات، وتبنى هذه المساجد بعد حملات لجمع التبرعات يقودها أئمة عبر عدة مساجد، ما جعلهم يقدمون خطابات دينية مختلفة عن تلك التي تحددها وزارة الشؤون الدينية، بل وأحيانا معارضة تماما لها.

وركب “الإسلاميون” موجة أحداث الـ5 من أكتوبر من عام 1988 ليبرزوا على الساحة الوطنية، بعدما كانوا ينشطون في السر، ليدخل الخطاب المسجدي مرحلة جديدة من التمرد عبر عدد من المساجد، بعد أن ضعفت رقابة الدولة وزالت تماما في بعض المناطق، لاسيما خلال مرحلة الانفتاح الديمقراطي حيث انخرطت مساجد مباشرة في العمل السياسي.

ويعترف عبد الرحمان موساوي، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة ليون الفرنسية، بأن “مختلف النصوص القانونية المتتالية التي أشهرتها وزارة الشؤون الدينية، منذ نهاية الثمانينيات، لم تضع حدا لتمرد الخطاب المسجدي في عدد من المساجد، وهذا يكشف عن وجود طلب اجتماعي على الوصول إلى نوع معين من الإسلام يجب التشهير له، وهذا الطلب على هذا النوع من الإسلام لا يعني العودة إلى إسلام تم التخلي عنه لفترة مؤقتة، وإنما الانخراط في إسلام متجدد يستجيب لمخيال جماعي أعيد بناؤه بسبب تقاطع خطابات تيارات دينية بسبب العولمة”. ويضيف: “هذا التجنيد تم ضد السلطات العمومية التي لم تتمكن دائما من التصدي لهذه التيارات”.

غلام الله: “كل مصيبة تحل بالجزائر تجد لها أرضية وأتباعا”

تحصي الجزائر، اليوم، بعد مرور أزيد من 26 سنة على سنوات الفوضى والجنون الإرهابي التي ضربت البلاد والعباد، 15189 مسجد عبر التراب الوطني، فيما تجري عملية إنجاز 4 آلاف مسجد، إلا أن الجزائريين في نقاشاتهم اليومية في الأماكن العمومية وعبر صفحات الجرائد ووسائل التواصل الاجتماعي، يتساءلون عن أسباب بقاء المسجد في الجزائر حبيس الأطر التقليدية القديمة، وظل يعيش على هامش دينامكية الحياة الاجتماعية، كما لو أنهم يقولون: ما الفائدة من تشجيع بناء المزيد من المساجد إذا لم يكن لهذه المؤسسات وأئمتها سلطة أخلاقية في المجتمع، يتم بمقتضاها الدعوة إلى الحفاظ على القيم الإنسانية التي تحملها الرسالة السماوية (الأخوة والتضامن والتكافل والعدالة)، وكذا التنديد بالاعتداء على حقوق الإنسان واللاعدالة الناجمة عن الفروقات الاجتماعية؟ بل ما هي الكيفية التي تتبعها مؤسسة المسجد في تأطير المجتمع الجزائري، وأي سلطة للأمام في تطبيق “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، إذ سبق لوزير الشؤون الدينية السابق، بوعبد الله غلام الله، أن خاطب أزيد من 50 إماما بدار الإمام بالمحمدية في العاصمة، خلال لقاء وطني، قائلا: “لم أفهم لماذا كل مصيبة أو آفة تحل بالجزائر إلا وتجد لها أرضية خصبة وأتباعا؟”. كما لو أن الوزير كان يريد القول: لماذا لم يشفع عمل هذا العدد الهائل من الأئمة الذين يقارب عددهم 30 ألف إمام في الحد من ظاهرة اختطاف الأطفال وقتلهم، الإقبال منقطع النظير عن المخدرات والمهلوسات وظهرت إلى السطح الانتحارات وامتلأت رفوف المحاكم بقضايا الطلاق والخصومات الناجمة عن الإرث، وتوسعت رقعة العنف ضد النساء والأطفال، وامتد ليشمل الملاعب ولم يعد ينجو من هذا العنف حتى الآباء، وأصبحت الأوساخ أمرا عاديا في الأحياء، الاحتجاجات اليومية المبالغ فيها على حساب حب العمل، تفشي ظاهرة الغش في الامتحانات، في وقت يتزايد من يوم لآخر الأوفياء لأداء الصلوات الخمس.

كما أن مؤسسة المسجد لم تعد فقط مكانا للعبادة يلتقي فيه المصلون عدة مرات، بل تحول إلى فضاء يحتضن ديناميكية التغيرات الاجتماعية، من جانب فتحه النقاش المتعلق بعديد القضايا التي تخص الحياة اليومية، على نحو ما يحدث في بعض البلدان. ومع ذلك، بدا المسجد، باستثناء تدخله في بعض القضايا التي تخص (الزواج والوفاة والصلح بين الناس)، أنه يعيش على هامش المجتمع.

رئيس نقابة الأئمة: “هناك تهميش مقنن للمساجد والأئمة من قبل السلطة”

يرى الإمام محمد حجيمي، وهو رئيس النقابة الوطنية للأئمة، عند اتصالنا به، أن: “تفاقم الظواهر الاجتماعية الخطيرة يوحي وكأن المجتمع بعيد عن دينه، ولو أن المسجد ساهم بشكل كبير في التقليل من العنف المسلح والجريمة بكل أبعادها، أي لعب دورا أكبر من الدور الذي لعبه الخطاب السياسي، من جانب أن الخطاب المسجدي كان له دور في إنزال كثير من الجماعات المسلحة من الجبال وأرجعهم إلى سواء السبيل عن طريق الدروس والفتاوى وإقناعهم بأنهم خرجوا عن جادة الصواب”.

وتابع رئيس النقابة: “بل إنه لما اشتعلت الجزائر بالاحتجاجات المطالبة بالزيت والسكر، قبل عامين أو ثلاثة، الأئمة هم من واجهوا المحتجين في تليملي وباب الوادي وباش جراح والحراش بالعاصمة، ولم يستمع هؤلاء آنذاك إلا للإمام، بل وتحمّل الأئمة مسؤولية الخروج إلى الشارع، رغم أنه منع عليهم الخروج بعد صلاة الجمعة، لذلك أقول: إن هناك أئمة يتحركون عن قناعة ولهم حس وطني وهناك أئمة بزناسية”. بل إن المسجد يمكن أن يؤدي كل الأدوار الحضرية، حسبه، “وقادر على محاربة العنف في الملاعب وضد المرأة والأطفال”، بل: “لا أحد يمكنه إقناع الشباب في الشارع مثل الأئمة، أي إقناعهم بأن ممارسة العنف تقود الإنسان إلى التوقف روحيا ويعتبر منكرا، لكن المسجد اليوم ما يزال مهمشا في بعض المجالات كمجال التشريع بإعطاء صلاحيات للأئمة للمشاركة في حملة محاربة العنف، فالأئمة إذا حضروا إلى الملعب فإن الأنصار يتوقفون عن العنف، فهل تخشى السلطات العمومية من سلطة المساجد حتى تم إقصاؤها من معالجة مجموعة من الظواهر الاجتماعية كالمخدرات والطلاق العنف ضد المرأة، الفقر وغيره؟. ومع ذلك، يحمّل السلطات الوصية جزءا من المسؤولية كونها عملت منذ وقت طويل على تهميش الأئمة”. المشكل يكمن أيضا في قلة الكفاءات في المساجد، ليس كل الأئمة أكفاء، ناهيك عن كون السلطات العمومية لا تعطي أهمية للإمام، فهناك تهميش مقنن، ما أثر سلبا على مردود الخطاب المسجدي، لذلك فالمشكلة المطروحة حاليا هي من يؤطر من؟ فالإمام في الوقت الحالي لابد أن يحظى بمؤهلات شرعية وله دراسات أكاديمية ويخضع إلى مسابقات كتابية وشفوية ويتمتع بفن الخطابة وله مهارات الإقناع للتأثير على الناس، ولم لا يكون دارسا لعلم النفس،علم الاجتماع وعلم الأنثروبولوجيا”.

“الثقافة الدينية لا تكفي لفعالية الخطاب المسجدي”

بينما يقدم البروفيسور محمد طيبي، محلل في علم الاجتماع، قراءة أخرى مفادها أن “المسجد هو مؤسسة لتأطير الحياة اليومية، طالما أن الإمامة هي، في الأصل، التدخل لتطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والملاحظ هو وجود انهيار للسلطة المسجدية حاليا، مع العلم أنها سلطة مؤسسية تؤطر الحياة اليومية للناس، ولها فقه الحياة اليومية، وهو ما يسميه العلماء بفقه “النوازل”، أي ما يطرأ من جديد من الظواهر”.

ويضيف البروفيسور محمد طيبي: “كما أن دور المسجد مرتبط بسياقات مجتمعية وسياسية، لأن الإمام في المسجد له دور صناعة الاجتماع البشري وفق المرجعيات الدينية ووفق التقاليد المحلية، بل أن الإمام يقوم أيضا بتكييف مقتضيات الدين مع ما يطرأ من جديد في المجتمع”، فالتدفق الفقهي، حسبه، كان عظيما عندما “كان المسجد يصنع الاجتماع البشري بالاحتكام إلى الدين كمقو للرابطة الاجتماعية وليس كمحرك للأيديولوجية”. وعلى هذا الأساس، يقول: “إن الثقافة الدينية وحدها لا تكفي لممارسة وظيفة إمام، بل على هذا الأخير أن يتكون في مختلف العلوم والمعارف الاجتماعية والإنسانية والسياسية، حتى يتمكن من تكييف الخطاب الديني مع الحياة المعاصرة، دون أن يخلخل التوازن بين التقليد والحداثة”.

ياسين ومحمد، طالبان جامعيان مداومان على الصلاة ويعرفان جيدا مساجد العاصمة، يقولان إن المسجد ليس فقط مكانا للعبادة، بل هو أيضا مؤسسة دينية اجتماعية تضمن خدمة عمومية مثلها مثل باقي المؤسسات الأخرى، إلا أن الأئمة يقولون إن المسجد لم يتحرر بعد علىنحو يجعله يمارس مهامه مثله مثل المؤسسات التربوية والعدالة والبلدية.. وهذا ما يقود إلى طرح تساؤل أكبر عن مصير المرسوم التنفيذي رقم 58 المؤرخ في الـ18 من شهر نوفمبر من عام 2013 المتضمن القانون الأساسي للمساجد، فالمادة 9 منه تعطي صلاحيات اجتماعية للمساجد، بينها التدخل لتسوية النزاعات والخصومات بين الناس وغيرها، بل ويتضمن المرسوم بنودا تشير إلى أن المسجد يمكن أن يعوض مؤسسة البلدية، العدالة، المصالح الاجتماعية، المدرسة، ومع ذلك، فإن الكثير من المواطنين الذين تحدثنا إليهم في حيدرة، ساحة الشهداء، أول ماي، الحراش، حسين داي بالعاصمة، يقولون إن هذا الدور المنصوص عليه غائب في الميدان، بل إن دور المسجد الاجتماعي مازال غير فعال، ماعدا بعض الحالات المقتصرة على الزواج وبعض المبادرات المعزولة الخاصة بتوزيع المحافظ المدرسية، وكذا الختان الجماعي، مع أن هناك بقعا كثيرة للفقر عبر عدد من ولايات الوطن ما تزال تتسبب حتى في عمليات انتحار ومصدرا لآفات اجتماعية. ولو أن المرسوم عند صدوره أثار تساؤلات داخل أوساط سياسية وعدد من فعاليات المجتمع المدني، مفادها: هل الحكومة بهذا المرسوم المتضمن منح أدوار اجتماعية للمسجد تسعى للتنصل من مسؤوليتها الاجتماعية والتربوية والسياسية، أم هي إستراتيجية فقط لمراقبة تمرد ما أو بقع احتجاجية شعبية باستعمال الأئمة كرجال مطافئ؟

منافسة بين المساجد..

اليوم في شوارع العاصمة تسمع من حين لآخر شبابا يحدثون بعضهم البعض: “اليوم سنصلي وراء ذاك الشاب ذي الصوت الجميل الذي يجعلنا نعيش لحظات حية”، في إشارة إلى أن المساجد دخلت باب المنافسة في جوانب نوعية الصوت والخطاب وطريقة الإلقاء لاستقطاب مزيد من المصلين إلى مؤسستهم الدينية، إيذانا بنهاية عهد الإمام التقليدي المعتمد على النقل وليس العقل، نهاية عهد الإمام الشيخ الحافظ للقرآن، لكن غير متخرج من الجامعة أو المعاهد الدينية، لتتحول وظيفة الإمام إلى وظيفة جديدة على خلاف ما كانت عليه. ما لحظناه عبر عدد من مساجد العاصمة، أن جيل ما قبل الاستقلال يستمع للأئمة الشباب ممن تكونوا في معاهد ويتقنون اللغة العربية ويحوزون على تكوين جيد، ولم تعد الإمامة مقتصرة فقط على الصلاة وتقديم الفتوى والنصيحة والرقية، بل أصبحت الإمامة في بعض المدن الكبرى اليوم قريبة من مجال (البيروقراطية)، يتوفرون على مكاتب ويجمعون مع الإمامة مهام أخرى كالتعليم.

تنديد بضعف ثقافة الإمام..

بل وبوسع الإمام أن يشارك في الحياة السياسية، كأن يصبح عضوا في مجالس منتخبة، مثلما أصبحت لبعضهم مواقع على الأنترنت ويتفاعلون مع شبكات التواصل الاجتماعي. وموازاة مع ذلك، يقر بعض المواطنين ممن اعتادوا الصلاة ببعض مساجد بالعاصمة: “أصبحنا نلاحظ من مناسبة لأخرى عمليات تنديد المواطنين بضعف ثقافة من يؤمونهم في الصلاة، وحتى الخطابات التي تلقى في عدد من المساجد هي دون المستوى المنتظر”، لأن تركيبة المترددين على المساجد هي تركيبة الشباب الذي يحوز على حد معين من الثقافة، بل وكانت مصادر مسؤولة بوزارة الشؤون الدينية قد صرحت لنا أن تنحية أئمة المساجد من قبل جمعيات مسجدية عبر عدد من الولايات أصبحت تقليدا شائعا، نتيجة الخلافات المتكررة بين المصلين ممن يحوزون على ثقافة والأئمة ممن لهم ثقافة محدودة.

ويرى نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين، بن يونس آيت سالم، وهو إمام بمدينة تلمسان، أن: “الخطاب الديني في الجزائر، مسجديا أو خطابا دينيا عاما، لم يرق إلى المستوى المنشود، هذا الضعف يعود إلى مستوى كثير من الأئمة، لذلك لا يمكن أن نعتمد في الخطاب الديني على موظفي الشؤون الدينية، فالإمام وحده لا يكفي، ينبغي توظيف أشخاص مؤهلين”.

ويضيف: “المساجد تعيش أزمة التأطير الجيد، ما جعل الأئمة غير فعالين في عملهم، وهذا ما تسبب في عدم تحول الخطاب إلى واقع، وبناء على ذلك ينبغي أن يجتمع أهل العلم والتخصص قصد العمل على تحويل التعاليم إلى برامج وتكريس تكامل بين المسجد والمدرسة والجامعة والبلدية..”. هذا الوضع في الحقيقة يقود إلى طرح تساؤل آخر عن فعالية نوعية العلوم الشرعية التي تقدمها اليوم جامعة العلوم الإسلامية بقسنطينة، التي قرر الرئيس الشاذلي بن جديد إنجازها سنة 1984، ووضع على رأسها الشيخ الإمام الراحل محمد الغزالي من مصر، خاصة أن الطلبة المتخرجين منها لهم الأولوية في الاشتغال بمساجد الجمهورية كأئمة وأئمة إفتاء، فهل يعتزم وزير الشؤون الدينية الجديد إعادة النظر في نوعية الخطاب التيولوجي الذي يتعلمه الطلبة بهذه الجامعة؟

أئمة في إطار عقود ما قبل التشغيل

معطى ضعف الخطاب المسجدي وتدني المستوى الثقافي والفكري للأغلبية الساحقة من الأئمة، جعل القائمين على تسيير قطاع الشؤون الدينية لا يفوتون أي مناسبة للتعبير عن استعدادهم لرفع مستوى الإمام، وألا يتم إسناد هذه المهمة إلا إلى شريحة المؤهلين. في سنة 1992 استصدرت الوزارة الوصية مرسوما تنفيذيا يتضمن إجراءات جديدة، تم على أساسها إخضاع وظيفة الإمام إلى رتب هرمية، تتضمن الإمام المحترف ثم إمام أستاذ القراءات ثم الإمام المدرس ثم الإمام المكون، وهو تصنيف يتزامن مع سنوات الإرهاب في الجزائر، لذلك يمكن أن يكون تصنيفا موجها لتحييد المساجد حتى لا تنخرط في العمل السياسي. هذا التصنيف تم دعمه برتبتين ساميتين أخريين تضمنهما مرسوم تنفيذي صدر سنة 2002، هما رتبة الإمام المفتي والإمام المعتمد. ويضمن الأول تحديد الإجراءات والتعاليم الصحيحة للإسلام لمجموع الأشخاص، بينما يمثل الثاني سلطة مصالح الشؤون الدينية على مستوى الدائرة.

وسبق لوزير الشئون الدينية السابق، بوعبد الله غلام الله، أن قال إن المعاهد الدينية في الجزائر تكوّن حوالي 1000 إمام في السنة، بل وللغرض ذاته وقعت الوزارة على اتفاقيات مع مؤسسة جامع الأزهر الشهير بمصر بهدف إعادة تكوين الأئمة. إلا أن الأمين العام لنقابة الأئمة يقول “إن هذه الرتب غير معمول بها لأنها غير موجودة، لذلك طالبنا برتب أستاذ مكون وإمام أستاذ محاضر وإمام أستاذ زائر، وأعلى رتبة معمول بها حاليا هي إمام أستاذ رئيسي وإمام معتمد”.

ويتولى الإمام الأستاذ الرئيسي مهمة إمامة الصلاة وتقديم الدروس اليومية والأسبوعية، عقد الندوات، عقد القران، التدريس في السجون وفي المعاهد الإسلامية، وليس كل المساجد يتواجد بها إمام أستاذ رئيسي، فقد يتواجد بها أستاذ مدرسة أو معلم، بل وفي مناطق أخرى من الوطن، يضيف، يشرف قيّمون أو مؤذن على وظيفة إمام بسبب وجود فراغ، بل وهناك حتى أئمة يشغلون منصب إمام في إطار عقود ما قبل التشغيل، فيما يتولى الإمام المعتمد التنسيق. لكن أعلى رتبة في أبجديات الإمامة، يضيف، هي الإفتاء، “وطالبنا برتبة إمام مفت، وهي رتبة موجودة ولكن غير معمول بها”.

ويرى أن هذه الرتب تساهم في التأطير العالي للمساجد، على اعتبار أنه إذا استقر المسجد استقر المجتمع، مشددا على أن أجور الأئمة لابد أن تصبح متوافقة مع باقي أجور عمال القطاعات الأخرى، حتى تصبح الكفاءات الموجودة في وسط الأئمة مثل باقي المواطنين الآخرين، إلا أن يوسف نواسة، أستاذ جامعي وإمام ببلدية عين النعجة بالعاصمة، يقول إن “دور الإمام يختلف من منطقة إلى أخرى، فالمناطق التي مازال فيها الإمام يحظى باحترام، سجل فيها المسجد حضورا في جانب الصلح بين الناس، توزيع قفة رمضان، توزيع محافظ مدرسية عند الدخول المدرسي، القيام بمبادرات خاصة بالختان الجماعي، وعلى العموم هناك تراجع لمكانة الإمام في المجتمع، والتكوين الذي يتلقاه مقتصر على علم الشريعة، وهذا لا يكفي إذا لم تكن هناك علوم اجتماعية، نفسية، اتصال، مهارات الإقناع مكملة”.

ويقدم نواسة مقترحا لدعم الإمام وجعله يشارك في الحياة الاجتماعية، يتمثل في إيجاد غطاء قانوني لتصرفات الإمام ويعيد له الاعتبار، كسن قانون للإمام يتضمن صلاحيات جديدة، كأن يصبح العقد الشرعي للإمام في مسألة الزواج كافيا، دون إحضار العقد المدني.

عودة الأئمة الأحرار.. 

لكن في بلد يردد فيه مواطنوه مقولة: “كل شيء ممكن في هذا البلد”، لم يعد غريبا أن تصبح وظيفة الإمامة تحت ضغط سوق الشغل، من جانب أن الطلب على وظيفة إمام في تزايد من يوم لآخر، إلا أن الدولة تقول إنها لا تحوز على إمكانيات تستوعب هذا الطلب المتزايد. وللرد على هذه الوضعية الحرجة، لجأت إلى حلول ترقيعية تتمثل في عقود مؤقتة من صيغة “عقود ما قبل التشغيل” في توظيف الأئمة، لتصبح وظيفة الإمامة تحت ضغط سوق الشغل، ويعني ذلك أن تأطير المساجد بهذا النوع من الأئمة يقود حتما إلى إفراغ مهنة الإمامة من سلطتها الأخلاقية، بل وتقود إلى تعزيز طابور الأئمة الأحرار المتطوعين الذين هم محل تجاذبات مذهبية وسياسية، بل وفي ظل هذا الوضع تصبح الرقابة ضعيفة على الخطابات المسوقة في المساجد، في وقت أكد لنا مواطنون من بعض الولايات الداخلية وجود بعض أئمة مساجد متعصبين للفكر الوهابي وآخرين سلفيين باتوا يتدخلون في جزئيات الحياة اليومية للمواطنين، تخص طريقة ملبسهم وأكلهم وزواجهم، وهذا ما يقود إلى طرح تساؤل أكبر عن نوعية المرجعية الدينية الجزائرية التي ينطلق منها الأئمة في بلادنا. ويحلل البروفيسور محمد طيبي، محلل في علم الاجتماع، هذا المعطى بالقول: “الفضاء المسجدي مفتوح على تقاطعات مذهبية، وأنا لاحظت وجود الدعوة الوهابية التي تجد سهولة في المسجد، بحكم أنها تختبئ وراء المرجعية المالكية. والدعوة الوهابية قائم خطابها ولها أتباعها، وأحيانا تتدخل لضبط السلوكيات العامة للناس، كتحريم بعض الطقوس وتغيير رمزية الأماكن والأضرحة، مثل تحريم الوعدة عند الأولياء الصالحين والتنكر للتراث الصوفي”. وتابع يقول: “أما المرجعية الدينية الجزائرية فهي قائمة على المالكية مذهبا والأشعرية عقيدة، مع تعايش خصب بين المرجعية السنّية والمرجعية الصوفية، وهاتان المرجعيتان هما اللتان أثرتا الحياة الاجتماعية للجزائريين، وهذا هو الموروث الديني الجزائري الأصيل”.

جمعية العلماء المسلمين: “إعادة ترميم مرجعيتنا بالبت في مفتي الجمهورية”

بينما يرى نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين، بن يونس آيت سالم، أن “الأمة لما تكون لها مرجعية واضحة المعالم ثابتة الأسس تضمن لها استمرارها المتوازن، وحتى إن وجد الخلاف فإنه لا يفضي إلى صراعات، أما عندما تغيب المرجعية، فإن ذلك يفضي إلى صراعات كما يحصل في كثير من الأحيان”.

واعترف قائلا: “مرجعيتنا الدينية غير واضحة بسبب تعدد الفهوم، وأيضا بحكم التقدم التكنولوجي الذي أصبح الناس بمقتضاه متفتحون على كثير من الأطروحات، لذلك يجب إعادة ترميم مرجعيتنا وشتاتنا، المرجعية التي أرجعت للجزائر وحدتها في وقت سابق”. ويرى أن الحديث عن المرجعية يقود إلى الحديث عن مفتي الجمهورية: “مفتي الجمهورية هو خطوة إلى الأمام ولو أنه لا يحل مشكلة المرجعية، لذلك لابد أن نفكر في مؤسسة من الآن تأخذ شكل مجمع يضم ذوي التخصصات الدينية والسياسية والاقتصادية ومقاصد الشريعة”. وقال: “إننا لا نقبل أن يصدّر الفكر الوهابي إلى بلدنا، فتعدد المذاهب داخل المجتمع الواحد يؤدي إلى عدة مشاكل، والأمر نفسه بالنسبة للسلفية التي تدعي أنها على حق والآخرون على باطل، فالمذهبية المتعصبة مرفوضة”.

وزير الشؤون الدينية: “لن نستعين بالأئمة المتطوعين”

ويكون وزير الشؤون الدينية، محمد عيسى، قد فهم لعبة التجاذبات التي تجري فوق فضاء المسجد، عندما استبعد اللجوء إلى المتطوعين ممن أسماهم بحملة الأيديولوجيات لتعويض النقص المسجل لتأطير المساجد، خلال رده على أسئلة شفوية بالمجلس الشعبي الوطني، مبديا طموحا كبيرا في رد الاعتبار للإمام من جانب أن الأئمة سيخضعون لدورات تكوينية تصل إلى 3 سنوات ودورات تأهيلية، مع مراجعة منظومة التكوين، خاصة أن المساجد يؤطرها 26009 موظف. لكن هل مراجعة منظومة التكوين تمر عبر منح أدوار لأئمة المساجد لتقديم خدمات تربوية ورياضية وإيكولوجية وسياحية وغيرها، أي إشراك المساجد في عملية التنمية المحلية، وهل إعادة النظر في منظومة التكوين هي تحرير الخطاب التيولوجي الملقن في الجامعات والمعاهد الإسلامية من ثنائية “الإسلام والغرب”، التي حكمت التعليم والتكوين في الجزائر منذ الاستقلال إلى غاية اليوم، وجعلتنا نتعامل مع الأحداث العظمى التي عرفتها الكرة الأرضية على أنها خارجة عن نطاقنا ولا تعنينا، تحت حجة نحن نمثل الإسلام وهم يمثلون الغرب المسيحي. هل إعادة النظر في التكوين هي إعادة النظر فيما تلقنه جامعة العلوم الإسلامية بقسنطينة وما يقدمه جامع الأزهر بمصر، وهل الاتفاق الذي ستوقعه وزارة الشؤون الدينية مع مسجد باريس المتعلق بتكوين الأئمة مستقبلا يندرج في إطار عصرنة الإسلام في بلادنا والعودة للتأمل في الصفحات المشرقة للإسلام الذي ساد في الأندلس.

هل وزير الشؤون الدينية و الاوقاف محمد عيسى وصل الى أن يسيس المسجد و يفوض امينه العام لوزارة الشؤون الدينية و الاوقاف  رضوان معاش ان يبعث بتعليمة مستعجلة الى مديريات الشؤون الدينية الـ 48 و يأمرهم بتخصيص خطبة الجمعة الموافقة ليوم الجمعة 7 ربيع الثاني الموافق لـ6 يناير 2017 يحدد فيها محاور خطبتي الجمعة لهذا اليوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: