المنوعات

يقوم الوطن على كاهل ثلاثة: فلاح و جندي و معلم…

يقوم الوطن على كاهل ثلاثة: فلاح يغذيه و جندي يحميه  ومعلم يربيه.

لا شكّ أنّ الوزير الأول عبدالمالك سلال وأعضاء فريقه الوزاري وخاصّة  المستشارين منهم بصدد البحث والتقصي من أجل العثور على “الوصفة السحريّة” لعلاج الوطن من الأسقام والعلل التي أصابته منذ ان انخفض سعر البترول، وعلى اعتبار أنّ الحكومات السّابقة، وإن اجتهدت، فإنّها ظلّت عاجزة عن العثور على العلاجات الشافية التي تضمن الخروج من عنق الزجاجة الذي تتخبّط فيه الجزائر على جميع الأصعدة.

الواقع أنّ “عبدالمالك سلال” ووزراؤه حاليا في مفترق طرق يتمعنون في إبرة البوصلة تارة وطورا يدورون بالأعناق مستطلعين الثنايا استباقا لتحديد أيّ الوجهات هم لها سالكون، هو واقع تفرضه حال البلد المعقّدة، فالواقع يفترض بل هو واجب على “عبدالمالك سلال” أن يحوّله من أزمة قاتمة ورواسب راسية إلى أفق رحب ومسالك انسيابيّة تضجّ بالحركة والفعل والإنتاج والمردوديّة التي تعود بالنفع على البلاد والعباد.

وإن كان معقول وكذلك مقبول الوضع الذي تمرّ به الحكومة الحالية، فإنّ ما يجب تداركه في المستهلّ عدم وضوح الرؤية بالنسبة لنقطة الإنطلاق وقاعدة الإطلاق، فـ”اجتماع مجلس الوزراء” الاخير والذي خرج بتوصيات لا يمكن تحقيقها وتجسيمها جميعها بين عشيّة وضحاها خاصّة مع تعاظم التحدّيات وكثافة الملفات والقضايا التي تتطلّب التعجيل بالحسم، وهو أمر يدفع كلّ عاقل إلى أن يقبل تبرير التقليص من هذه النقاط التي رسمت ملامح العمل الحكومي الخاص بفريق عبدالمالك سلال وخفضها إلى مستوى 3 أساسيّة يستوجب التركيز عليها ونقلها من مستوى التنظير إلى التنفيذ على أرض الواقع.

ثلاث نقاط رئيسيّة يفترض من الحكومة الإنطلاق منها والبناء على أساسها، على أن تكون وتيرة العمل واقعيّة وتجري بنسق يحترم المواصفات المعمول بها والآجال المطلوبة، لا عجلة ولا استعجال، كون القرارات العاجلة والإجراءات المستعجلة ثبت بالدليل القاطع أنّ أكثر من نصفها أو يزيد بقي “حبرا على ورق”، بالنظر إلى أنّها لم تكن في الحقيقة موضوعيّة لا من حيث الفكرة ولا من حيث الصياغة والإعداد وخاصّة من حيث التنفيذ لأنّها لم تكن مطابقة للواقع، ثلاث نقاط تتمثّل في الإهتمام بمجالات ثلاثة حيويّة هي “الأمن” و”الفلاحة” والتعليم”.

ليس ثمّة اليوم بالنسبة للجزائر وهي بصدد قطع أولى خطواتها في اتجاه بناء الدولة المدنية، بل في بعث الجمهورية الثانية، والتي يجتهد اليوم أبناء الجزائر من الشباب من أجل إقامتها وتمتين بنائها وتجميلها، ليس ثمّة أهمّ من بسط الأمن وتثبيته وإرساء الإستقرار في كلّ أرجاء الجمهورية الجزائرية حتّى يعمّ الأمان والرخاء الحقيقيّة وتكون السلم الإجتماعيّة نمط عيش ملموس لا شعارات برّاقة يجترّها أهل السياسة في محافل الإنتخابات وفي منابر الإعلام.

“الجزائر الآمنة” بحاجة إلى من يذود عن أهلها وإلى من يحمي الديار من العدوّ الذي يتربّص بها سواء كان هذا الآثم ارهابيّا أو مجرما أم غير ذلك من الجانحين والخائنين وحتّى الأجانب المعتدين، “الجزائر الآمنة” بحاجة إلى أمن مغوار وجيش جرّار حتّى تكون في منعة وتظلّ تربتها طاهرة من كلّ دنس وحتّى تبقى حدودها محصنة من كلّ الأدواء والأعداء، “الجزائر الآمنة” يسير أن تحقّق ذلك إذا تمترس أمنها وجيشها وإذا جهز الرّجال بالعدّة اللاّزمة وبالعتاد الكافي.

“الجزائر الآمنة” ستنجح في كسب الرهانات وتجسيم المخططات والبرامج الوطنيّة إذا كسبت رهان “الإكتفاء الغذائي”، والذي لا يمكن تحقيقه إلاّ بتعهّد الفلاحة في كلّ مجالاتها، فنحن في الجزائر بلد  مساحته تفوق 2 مليون كم مربّع ، فإنّ أديمها ثريّ وخصوبتها طافحة وماؤها ناضح، حيث بالإمكان أن نصنع ثورة خضراء حقيقيّة تجعل من الجزائر جنّة غنّاء، لكن حريّ بحكومة عبدالمالك سلال  أن تولي الفلاحة الأهميّة القصوى، فبلوغ الوفرة الزراعية والإستقلال الغذائي لبلادنا هو سبيل نجاح مشاريع التنمية والمخططات المرسومة.

“التّعليم” وما أدراك ما التعليم هو المفتاح الثالث الذي دونه لن تفتح أبواب الإنجازات على مصراعيها لا لهذه الحكومة أو غيرها، ودون حشو أو لغط فإنّه من البديهي تقديم نماذج ناجحة بل تجارب إعجازيّة بلغتها دول هي اليوم في أعلى مراتب التقدّم كان أساسها قطاع التعليم، لعلّ أبرزها على الإطلاق “التجربة اليابانيّة” ولا نذيع سرّا إن كشفنا أنّ كلّ من اقتدى بتلكم التجربة الرّائدة من الأقطار الآسياويّة نجحت هي الأخرى في فرض نفسها وتوفير مقومات الرفاه لشعوبها، من ذلك ماليزيا واندونيسيا وأيضا عديد التجارب المشابهة في كوريا الجنوبيّة وبلدان “النمور الصّاعدة” في جنوبي شرق آسيا في طليعتها فيتنام.

في وقت يذهب فيه جمع كثير من صنّاع الرأي والقرار إلى أنّ اهتمام حكومة “عبدالمالك سلال” حريّ أن يفرد إلى جانب “الأمن والدفاع” إلى الخارجيّة والماليّة والصناعة والتجارة”، وإن كان أمرا مطلوبا لكن الأهمّ منه لكسب الرهانات المأمولة وتحقيق الإنجازات والنجاحات،  بعد “الأمن”، حريّ أن تكرّس الأولويّة لـ “الفلاحة” و”التعليم”.

ربّما حنكة وحكمة الروائي والكاتب اللّبناني الكبير “جبران خليل جبران” سبقت الزمان واستشرفت المستجدّات، فلا أدلّ من نبوغه مقولته الشهيرة “يقوم الوطن على كاهل ثلاثة: فلاّح يغذّيه، جنديّ يحميه ومعلّم يربّيه”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: