أخبار العالم

يوم القدس العالمي.. صرخة استفاقة في وجه الاحتلال والتطبيع

بالتزامن مع محاولات الكيان الصهيوني الحثيثة لسلب آخر الحقوق الفلسطينية في العيش على الأراضي المحتلة والاحتفاظ بالمقدسات العربية والإسلامية والفلسطينية، ورغم اختيار بعض الدول العربية التخندق مع الاحتلال ودعم الخطط الصهيونية لتهويد الأرض وتشريد الأهل، يبقى يوم القدس العالمي جرس إنذار يدق ناقوس الخطر في محاولة لإفاقة المغيبين وكشف المتآمرين على القضية العربية المركزية، والتذكير بأن الاحتلال الصهيوني هو الخطر الحقيقي للعرب والمسلمين.

يوم القدس

بحلول آخر جمعة من كل رمضان يتذكر العالم دعوة قائد الثورة الإيرانية، روح الله الخميني، لإحياء يوم القدس العالمي، هذا اليوم الذي يذكر العالم بالهوية الإسلامية للقدس والقضية الفلسطينية عامة، ويشير إلى مدى الدعم الإيراني لفلسطين منذ عقود، فمع الإعلان عن انتصار الثورة الإيرانية في فبراير عام 1979، كان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أول ضيف يزور البلاد بعد انتصار الثورة، وتم حينها رفع العلم الفلسطيني على مقر البعثة الإسرائيلية هناك الذي أصبح فيما بعد مكتبًا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وفي 7 أغسطس عام 1979 تم الإعلان عن يوم القدس العالمي، ليصبح على الرغم من رمزيته بوصلة للدول العربية والإسلامية توجه نحو القضية المركزية الأولى للعرب والمسلمين، وهي القضية الفلسطينية.

ففي هذا اليوم من كل عام تخرج المسيرات والتظاهرات الشعبية في كل أنحاء المنطقة العربية، إضافة إلى مشاركة بعض الدول الأوروبية والغربية، الأمر الذي يعتبر ردًّا عمليًّا على رفض شعوب هذه الدول المؤامرة الصهيوأمريكية على فلسطين، والتأكيد على أن من يتخلى عن القضية المركزية الأولى إنما يدور في فلك الأمريكان.

أهمية يوم القدس العالمي هذا العام تختلف تمامًا عن أي أعوام مضت، حيث تأتي الذكرى في الوقت الذي تتسع فيه المؤامرات على القضية الفلسطينية، فقد باتت بعض الدول العربية والإسلامية تساعد الاحتلال في ممارسه المزيد من الجرائم ضد الشعب والأرض الفلسطينية، وانطلقت المؤامرت الصهيونية ضد فصائل المقاومة بتشجيع ودعم من السلطة الفلسطينية نفسها التي من المفترض أن تكون العون والسند لهذه الفصائل التي تواجه الكيان المحتل، ليأتي يوم القدس ويكشف زيف الادعاءات التي يطلقها البعض عن دعم القضية الفلسطينية.

احتفالات على امتداد العالم

الأراضي الفلسطينية دائمًا ما تنبض بالحياة في هذا اليوم، وعلى الرغم من الخلافات والاختلافات بين الفصائل الفلسطينية حول مفهوم المقاومة ضد الكيان الصهيوني، إلا أن الجميع يتوحد دعمًا لانتفاضة القدس، فتحت شعار “قدسنا لا أورشليم” نظم المؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية، مساء أمس الخميس، حفل إحياء يوم القدس العالمي بمشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي وقيادات الفصائل الفلسطينية، إضافة إلى حضور عدد من الكتاب والسياسيين والصحفيين، كما شارك أمين عام المؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة، حسين أمير عبد اللهيان، عبر الفيديو كونفرنس.

وخلال المؤتمر ألقى العديد من القيادات بعض كلمات التحذير للكيان الصهيوني والدعم للشعب الفلسطيني، حيث حذر حسين أمير عبد اللهيان الأمة العربية والإسلامية من التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، معتبرًا التطبيع خيانة عظمى للقضية الفلسطينية وخطوة لتثبيت الكيان الزائف في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لافتًا إلى أن شعوب الأمة المسلمة ستوجه صفعة لهذه القيادات العربية والإسلامية، وطالب هذه الدول في حال عدم دعمهم للشعب الفلسطيني لمقاومة الاحتلال، بضرورة عدم توجيه خناجرهم للشعب والقضية الفلسطينية من خلال التطبيع مع الكيان، مشددًا على أن فلسطين لن تحرر إلا من خلال قوى المقاومة، وأن التجارب التاريخية بينت أن التسويات العربية الهزيلة والمفاوضات مع الإسرائيليين لن تأتي بأي إنجازٍ للشعب الفلسطيني، ولا تؤدي سوى لضياعها.

من جهته اعتبر القيادي في حركة حماس، إسماعيل رضوان، أن يوم القدس العالمي هو إعلان نذير للأمة العربية والإسلامية، بأن القدس محطة الصراع الحقيقي مع الاحتلال، وأن القدس تمثل القضية المركزية للأمة، وأوضح “رضوان” أن يوم القدس العالمي جاء ليذكر الأمة بواجبها تجاه الأقصى وفلسطين، وهو واجب شرعي وديني وإسلامي وأخلاقي لنصرة القدس وفلسطين، وقال: إن القدس يتعرض للتهويد ولخطر كبير بسبب ما يتعرض له الأقصى من حفريات، ومنع المصلين من الوصول إليه، وإعدام أبناء شعبنا على الحواجز العسكرية الإسرائيلية، وشدد على أن الاحتلال غدة سرطانية لابد من إزالتها من المجتمع العربي والإسلامي، ودعا “رضوان” السلطة الفلسطينية لإنهاء الانقسام ووقف التنسيق الأمني ووقف التعامل والتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي.

من جانبه أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خالد البطش، أن كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية لن تمر ولن تنجح، وأن قوى المقاومة ستتصدى لتلك المحاولات بكل إخلاص، وقال: قوى المقاومة ستخوض كل المعارك المفروضة على شعبنا دون تردد أو تراجع، لأننا نعلم أن التراجع هو الهزيمة أمام إسرائيل، وأشار إلى أن الاحتلال يحاول بدعم أمريكي تصفية القضية الفلسطينية من خلال تطبيع علاقاته مع بعض الدول العربية، لافتًا إلى أن كل محاولات التطبيع ستفشل، ولن تمر أمام تمسك شعبنا بأرضه وفي صراعه مع الاحتلال الإسرائيلي، وتوجه “البطش” بالتحية إلى إيران لدعمها المتواصل للفصائل الفلسطينية التي تواجه العدو الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن إيران شكلت منذ انطلاق ثورتها حاضنة لفصائل المقاومة، لكي تشارك الشعب الفلسطيني عبء التحرير.

في ذات الإطار ضج الشارع الفلسطيني بالشعارات واللافتات استعدادًا للمسيرات التي من المقرر انطلاقها بعد صلاة الجمعة من جميع البقاع الفلسطينية، حيث انتشرت في شوارع قطاع غزة لافتات موقعة باسم “لجنة دعم المقاومة” بعضها تمت كتابته باللغة العبرية لإيصال الرسالة إلى العدو بلغته.

إيران لم تختلف كثيرًا عن فلسطين، حيث دعا كبار العلماء والسياسيين والقيادات في السلطة الإيرانية إلى مشاركة كبيرة وفعالة لجميع أطياف الشعب الإيراني، وانطلقت العديد من المسيرات في مختلف المحافظات والمدن الإيرانية، حيث توافد المواطنون إلى المسارات التي خصصتها السلطات من أجل حركة المسيرات قبل بدء الموعد الرسمي لانطلاقها، حيث حددت 10 مسارات في العاصمة طهران، كما تحيي أكثر من 900 مدينة إيرانية يوم القدس العالمي.

وعبّر المشاركون في المسيرات عن استنكارهم للجرائم الصهيونية ودعمهم لنضال الشعب الفلسطيني لتحرير القدس الشريف، رافعين شعارات الموت لأمريكا وإسرائيل، وقال أمين لجنة القدس والانتفاضة، رمضان شريف، إن أكثر من 4000 مصور ومراسل داخلي وخارجي يشاركون من أجل تغطية هذه المسيرات، فيما علق العديد من القيادات السياسية على الذكرى، حيث اعتبر رئيس مجلس الشورى، علي لاريجاني، أن يوم القدس العالمي هو يوم الفضيحة الكبرى للكيان الصهيوني، وقال إنه ما من شك أن الشعب سيترجم هذه الفضيحة.

في الوقت نفسه شارك الصاروخ الباليستي الإيراني الذي دك قبل أيام مقرات تنظيم داعش الإرهابي بدير الزور في سوريا، اليوم الجمعة، في مسيرة يوم القدس العالمي في طهران، حيث عرضت قوات الجوفضاء التابعة لحرس الثورة ثلاثة صواريخ باليستية إيرانية من طراز “ذو الفقار” و”قدر” خلال مسيرة يوم القدس العالمي، فيما أكد الجيش الإيراني على مشاركة جمیع المنتسبین إليه وأسرهم في المسیرات.

انطلقت الاحتفالات أيضًا في عدد من الدول العربية، وعلى رأسها اليمن حيث بدأ الشعب اليمني بالحشد للتظاهر اليوم الجمعة في عدد من المحافظات وعلى رأسها العاصمة صنعاء، ودعت اللجنة التحضيرية ليوم القدس العالمي الشعب اليمني إلى الاحتشاد الجماهيري الكبير، فيما دعت رابطة علماء اليمني الشعب اليمني وجميع الشعوب العربية والإسلامية إلى الخروج الكبير والمشرف في يوم القدس.

وفي لبنان أيضًا أحيت حركة أمل بمشاركة وفود من الفصائل والقوى الفلسطينية والأحزاب اللبنانية ذكرى يوم القدس، كما انطلقت المسيرات عند الحدود الفلسطينية اللبنانية، وفي سوريا انطلقت أيضًا المسيرات منذ صباح اليوم الجمعة بمشاركة شعبية ورسمية وفصائل المقاومة الفلسطينية في العاصمة السورية دمشق، وفي العاصمة العراقية بغداد وعدد من المحافظات انطلقت الاحتفالات بمشاركة الآلاف من المواطنين والناشطين وشخصيات سياسية وثقافية وعشائرية، ورفع المتظاهرون صورًا للإمام الخميني، وشعارات أكدت على مركزية قضية القدس وفلسطين، واتهم المشاركون “قوى الاستكبار وأذنابها” بالسعي لإبعاد العالم الإسلامي عن قضية القدس عبر شغلهم بالصراعات الداخلية والتناحر الطائفي، وفي البحرين أعلنت القوى الثورية المعارضة عن خارطة تظاهرات يوم القدس، مشيرة إلى أنها ستتضمن ثلاث جولات لتجوب مدن البحرين تحت عنوان “الأحرار قادمون يا قدس”، وذلك بمشاركة ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير، وتيار الوفاء الإسلامي، وتيار العمل الإسلامي، وحركة حق، وحركة أحرار البحرين، وحركة خلاص.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: