سبحانه مغير الأحوال.. احمد اويحي يدافع عن الصيرفة الاسلامية..

لقد   فاجأ اليوم الكثيرين احمد اويحي الوزير الأول الجزائري الحالي، بعد تبنيه الصيرفة الاسلامية، في حديثه أمام نواب المجلس الوطني الشعبي، وهو يرد على مداخلات النواب بشأن مخطط حكومته، الخميس، بسبب مواقفه القديمة من هذا النوع من الاقتصاد الاسلامي.

 فأويحيى ظل لسنوات عديدة يرفض مثل هذا التمويل والقروض الاسلامية، وهو ما كشف عنه عبد الرزاق مقري الذي قال: “حين اقترح ذات يوم وزير من وزراء حماس على أويحيى كرئيس حكومة اعتماد الصيرفة الإسلامية كمنتج نافع للاقتصاد الوطني قال : نحن أخرجنا الدولة الإسلامية من الباب وانتم تريدون إرجاعها من النافذة. راح الزمان وجاء وعاد أويحيى نفسه للصيرفة الإسلامية”.

هذا الأمر نفسه يؤكده الخبير الاقتصادي فارس مسدور الذي يشتغل كمستشار في مجال الصيرفة الاسلامية، وصاحب فكرة ومشروع صندوق الزكاة حين قال: “الوزير الأول هو من أشد المناهضين للعمل بالصيرفة الاسلامية وكان دائما يعتبرها محاولة لإقامة دولة إسلامية في الجزائر وهذا خطأ، لكن إشادته اليوم بالصيرفة الاسلامية يعتبر تقدم عظيم”.

ويؤيد ما قاله مقري ومسدور ما أسره لنا مصدر موثوق قال إن “أويحيى عارض في مجلس وزاري حذف الفائدة بشكل نهائي بخصوص القروض بدون فوائد والتي بقيت تسير ب 1 دينار وهو ما يحرم شريحة عريضة من الشعب من التعامل بها”.

وكان أويحيى قد أكد الخميس، أن مشروع قانون  المالية  2018 سيتضمن إدراجا للصكوك الإسلامية في خزينة الدولة، كما سيتم قبل  نهاية السنة الجارية  2017 إدخال نمط التمويل الإسلامي في الميدان المصرفي،  بالنسبة لبنكين عمومين مقابل 4 بنوك عمومية أخرى في 2018، واستدل اويحيى بدول عديدة انتهجت الصيرفة الاسلامية ونجحت فيه، وهو ما يعتبر تحولا كبيرا عند أويحيى الذي ظل لسنوات يرفض هذا النوع من المعاملات الاقتصادية.

وترتبط تحولات أويحيى في المواقف الى عدة أسباب منها الضغط الكبير الذي واجهته الحكومات السابقة من أحزاب إسلامية ونواب ألحوا في كل مرة على ضرورة تطبيق هذا النوع من المعاملات وعدم حرمان شريحة واسعة بل قد تكون الأكثر في المجتمع الجزائري الذي ترفض التعامل بالنظام التقليدي من منطلق عقائدي وهو حرمة الربا، ومنها حركة النهضة التي طالبت بقروض غير ربوية للشباب وأيضا نواب حزب العدالة والبناء وأبرزهم النائب لخضر بن خلاف الذي طالب بقروض بدون فوائد لمكتتبي سكنات “LPP”.

أما السبب الثاني فيتعلق بوجود كتلة مالية كبيرة خارج المعاملات الرسمية (يقدرها الخبير فارس مسدور ما بين 50 الى 60 مليار دولار) بسبب عدم تعامل رجال أعمال ومواطنين مع البنوك بسبب الفوائد وهو أيضا من منطلق عقيدي، حيث ستتيح الصيرفة الاسلامية التحكم في هذه الكتلة المالية الهامة.

أما السبب الثالث فيتعلق بالأزمة المالية الكبيرة التي تعاني منها الجزائر والتي تجعل أويحيى يتعلق بأي حل يساهم في التخفيف من وطأتها ولو كانت ضد توجهاته، بدل اللجوء الى الاستدانة الخارجية التي ضل الرئيس بوتفليقة يرفضها وأكد على رفضها في المجلس الوزاري.

في حين يكون السبب الرابع هو نجاح دول إسلامية وغربية في تبني هذا النمط الإقتصادي الذي يتيح للمتعاملين ذوي التوجه الاسلامي من اللجوء الى البنوك عوض اكتناز الأموال في البيوت ومن تلك الدول الاوربية بريطانيا وفرنسا.

دول غربية تتبنى الصيرفة الاسلامية

وبغض النظر عن الدول الإسلامية، سارعت العديد من الدول الغربية على توسيع التعامل بالصيرفة الاسلامية، ومنها بريطانيا التي ساهمت فيها مبادرات عديدة للحكومة والقطاع الخاص في توسيع نطاق سوق التمويل الإسلامي، وفي جوان من سنة 2014 أضحت بريطانيا أول دولة غربية تبيع صكوكا سيادية بنمط اسلامي، مما عزز القطاع مع اشتداد المنافسة بين المراكز المالية العالمية على نصيب من سوق المعاملات الإسلامية.

وفي فرنسا أيضا ذات الجالية المسلمة الواسعة، ظهرت فيها الصيرفة الإسلامية في السنوات القليلة الماضية وبدأت تتنافس مع بريطانيا في هذا التوجه، وكانت في أواخر أفريل 2011 أصدرت أول صكوك في السوق المالية الفرنسية يتماشى مع الشريعة الإسلامية، وبعدها دخلت مجموعة البنك الشعبي وبنك فرنسا في فتح نوافذ للمنتجات الإسلامية (المرابحة والإجارة، ..) التي تساير متطلبات سوق العقار الفرنسي، كما تؤكده “مجلة الاقتصاد الاسلامي”، كما بدأت تتوسع في العديد من الدول منها سويسرا بأربعة بنوك، وألمانيا ببنكين، روسيا ببنك واحد، ايرلندا ببنك واحد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: